#خاص #صوت_وصورة 

وضع تنظيم الدولة ثقله بأكمله في العام 2014 للسيطرة على محافظة ديرالزور , رغبة منه في الاستفادة من القدرات الاقتصادية الكبيرة للمحافظة , حيث خاض معارك شرسة استمرت اكثر من عام مع فصائل الجيش الحر و المعارضة المسلحة التي كانت تسيطر على معظم المحافظة في ذلك الوقت , و تعتبر معارك السيطرة على ديرالزور هي المعارك الأشرس و الأطول التي خاضها التنظيم , و التي تظهر الرغبة الشديدة لداعش في السيطرة على هذه المحافظة مهما بلغ الثمن , ليبسط سيطرته أخيراً في العام 2014 على المحافظة بعد مبايعة أمير جبهة النصرة وعناصره في البوكمال للتنظيم , لتسقط مدينة البوكمال المدينة الأكبر في الريف في قبضة التنظيم و تسقط باقي مدن المحافظة تباعا .

منذ الأيام الأولى كان اتجاه التنظيم واضحاً في جعل ديرالزور العاصمة الاقتصادية له , لتوفر جميع المقومات التي تساعد التنظيم على ذلك , فالمحافظة غنية بحقول النفط و الغاز , الذي أصبحت تجارته حكراً على التنظيم و الأشخاص الموالون له , كما تتميز المحافظة بالحقول الكثيرة و الثروة الحيوانية الكبيرة جداً , إضافة إلى أن معظم العوائل في ديرالزور كانت تعرف بالغنى النسبي , فأصبحت المحافظة الخزان المالي الأكبر لداعش , الأمر الذي دفع التنظيم لتأمين المحافظة رغبة منه في المحافظة على المورد المالي الممول لحروبه .

أبو أحمد أحد العاملين في القطاع النفطي قال : ” بعد سيطرة داعش على ديرالزور , كانت الخطوة الأولى هي تأمين الكادر القادر على تشغيل حقول النفط و الغاز في المحافظة لرغبة التنظيم في الاستفادة من الأموال الضخمة التي تدرها تجارة النفط , فاستعانت ببعض الخبرات من أبناء المحافظة تارة بالترهيب و أخرى بالترغيب , كما أحضرت بعض الكوادر المبايعة لها من العراق , و بدأت بإنتاج النفط و بيعه لعدة جهات “.

قوات التحالف الدولي بدورها حاولت أن تفقد التنظيم هذا العنصر المالي الذي يغذي التنظيم فقامت باستهداف الحقول النفطية غير مرة , يكمل أبو أحمد قائلاً :” الحقول النفطية لم تكن في مأمن منذ خروجها عن سيطرة النظام , و قد تم قصفها كثيراً في الوقت التي كانت تحت سيطرة الجيش الحر و المعارضة , و قد كانت المعاناة كبير في ذلك الوقت في إصلاح الأعطال , بسبب النقص في المعدات و قطع الغيار , بالإضافة للحاجة للخبرات عالية المستوى القدارة على إصلاح الأضرار , لذا في ذلك الوقت عندما كان يقع عطل في أحد الحقول النفطية كان الإنتاج يتوقف لأسابيع و ربما أشهر , و لكن بعد سيطرة داعش عليها اختلف الأمر , التنظيم جلب قطع الغيار اللازمة و الخبرات القادرة من العراق , و الأعطال التي تحصل في الحقول أصبحت تستغرق أياما معدودة لإصلاحها , لأن التنظيم يعي تماماً بأن هذه الحقول هي المورد الأهم اقتصادياً له ” .

التنظيم و بسبب الأهمية الجغرافية أيضاً للمحافظة بدء بتدعيمها أمنياً , لوقوعها في مكان آمن نسبياً في حدود سيطرته , فهي محاطة بمناطق تابعة له , حيث يوجد لها حدود مع صحراء الأنبار في العراق الخاضعة لسيطرته , هذه الصحراء التي يعرفها عناصره بشكل كبير , فقد استطاعوا قبلاً البقاء فيها بعد الحرب العراقية عام 2003 لسنين طوال , دون أن يستطيع أحد القضاء عليهم أو اكتشاف مخابئهم , كما أنها تعتبر مركزاً خلفياً للانسحاب في حال فقد عاصمته المعلنة الرقة , جميع ما سبق دفع التنظيم في الآونة الأخيرة للقيام بعدة خطوات تظهر بأن التنظيم يجهز ديرالزور ربما لتصبح عاصمته السياسية و ليست الاقتصادية فقط , أبو عمر أحد المقربين من داعش قال : ” داعش تعرف تماماً بأن هناك تحضير كبير في الموصل من قبل الجيش العراقي و قوات الحش الشعبي لدخول المدينة , كما أن هناك تحضير من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً لدخول الرقة , لذا هو يقوم بتحضير ديرالزور لتصبح العاصمة القادمة له , و قد قام بالعديد من الخطوات التي تدعم هذه المساعي , حيث قام بمصادرة الكثير من المنازل في قرى ديرالزور بتهم عديدة منها قتال التنظيم أو مغادرة أصحابها لأراضي التنظيم , و قام بإسكان عوائل عناصره الأجانب في هذه المنازل , و فرض على هذه المناطق طوقاً أمنيا مشدداً , مانعاً المدنيين من الدخول إليها , كما قام بنقل الكثير من العناصر الأجانب من مناطق أخرى مثل الرقة و الموصل للمحافظة بولايتيها ” الفرات و الخير ” فبدأ يلاحظ في الفترة الأخيرة التواجد الكبير للعناصر الأجانب في المحافظة “

الأهالي بدورهم لاحظوا هذا الأمر , فالقضايا الكبيرة كانت تستدعي من الأهالي الذهاب للعراق أو الرقة للتوسط فيها , لمعرفتهم بأن هذه الأماكن يتواجد فيها أمراء من الصفوف الأولى لداعش , خالد البوكمالي أوضح لنا قائلاً : ” عندما كان التنظيم يعتقل أحد المدنيين بتهمة ما , كنا نراجع الدواوين و المحاكم التابعة للتنظيم الموجودة في مدينة البوكمال أو مدينة الميادين و في معظم الأحيان كانت الإجابات متشابهة , ليس لدينا السلطة لإعطاء قرار بإطلاق سراح الشخص , ما كان يدفعنا للذهاب إلى الموصل أو الرقة للتوسط لدى أحد الأمراء لإعطاء الأوامر بإطلاق سراح المعتقل , الأمر الذي تغير في الفترة الماضية , حيث لاحظنا تغيير الطواقم الموجودة في المحاكم في محافظة ديرالزور , كما أن الكثير من المعتقلين أصبح يبت بأمرهم دون الرجوع للمراكز الكبرى كما كان يحدث سابقاً , و قد حدثت استنفارات واضحة كثيرة في الأشهر القليلة الماضية , هذه الاستنفارات لا نراها إلا في حال وجود شخصية كبيرة من التنظيم تزور المنطقة , الأمر الذي يدل على زيارات مكوكية يقوم بها القادة للمنطقة لغاية في أنفسهم , قد تكون تجهيز المنطقة لنقل العاصمة إليها “

الحصار المفروض من التنظيم و المعارك التي يخوضها في أحياء مدينة ديرالزور للسيطرة عليها قد تكون دلالة على أوامر أصدرها التنظيم للسيطرة على هذه الأحياء التي تعد المعقل الأخير للنظام في ديرالزور , لتكمل داعش سيطرتها على المحافظة , فهل سوف نرى قريباً إعلان ديرالزور كعاصمة للخلافة ؟؟؟ أم أن التنظيم سوف يبقي على الرقة كعاصمة “إعلامية” له دون وجود صناع القرار فيها , تاركاً الطائرات تدك الأحياء السكنية فيها , وجاعلاً سكانها دروعاً بشرية في العلن ليخفي قادته.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.