ديرالزور – صوت وصورة

ماهي حقيقة الانشقاقات بين جنود التنظيم الأجانب والسوريين “مهاجرين و أنصار” وإلى أين وجهتهم ؟
ما هو حجم وتأثير تلك الانشقاقات على كيان دولة الخلافة ؟
هل الانشقاق هرب من الموت المحتوم أم قناعة بذلك ؟
اسئلة كثيرة يتناقلها الأهالي والنشطاء بعد موجات الانشقاق التي حصلت في صفوف التنظيم خلال الفترة الماضية , بحثاً عن اجابة لما يحصل في أروقة الدولة الإسلامية “داعش” ومدى الصدع الذي اصاب جدران قلعة الخلافة, خصوصاً في محافظة ديرالزور وريفها ذات النسبة الأكبر من بين الهاربين أو كما يسمون أنفسهم ” الأنصار” الذين بايعوا التنظيم سابقاً وأعلنوا له الولاء والبراء .
– انشقاقات على مستوى الأفراد و تتوسع أكثر :
مراسل ” صوت وصورة ” في ريف دير الزور الشرقي ” زيد الفراتي ” أكّد على وجود حالات انشقاق وهرب بين عناصر تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش” و قال : شهدنا وسمعنا عن حالات انشقاق كثيرة في صفوف التنظيم بدير الزور سواء من الجنسيات الغير سورية ” المهاجرين ” أو من السوريين ” الأنصار ” وطبعاً اختلفت الأسباب بين تلك الحالات, حيث كان من بينها بعض الأشخاص من الجنسيات الأجنبية الذين كانوا مخدوعين بدولة الخلافة الإسلامية وكذبة حماية المسلمين و رفع الظلم عنهم, مثل ” الكويتي أبو هاجر ” الذي انشق عن التنظيم ومعه مجموعة من العناصر في شهر أيلول من العام الماضي 2014 وذلك بعد ما اكتشف حقيقة التنظيم وغاياته وقد كان ” الكويتي ” يشغل منصب أمير الجهاز الأمني في ريف البوكمال الغربي ” خط شامية” .
وحصلت حالة مشابهة في البوكمال بريف دير الزور الشرقي في أواخر العام الماضي 2014 حيث انشق مجموعة عناصر من أبناء مدينة البوكمال وريفها الذين بايعوا التنظيم في بداية سيطرته, ولكن ممارسات التنظيم بحق اهالي مدينة البوكمال والانتهاكات المتكررة , اجبرتهم على الانشقاق عن التنظيم دون معرفة الجهة التي هربوا إليها .
كما أشار ” الفراتي ” إلى أن هذه الانشقاقات بالرغم من أنها قليلة وعلى مستوى أفراد بالنسبة للعدد الكبير من مقاتلي التنظيم في سوريا إلّا أنها أثارت الريبة والقلق بين عناصر التنظيم وكان لها التأثير السلبي والمباشر في نفوس مقاتلي التنظيم حيث بدأت العملية بحالة انشقاق واحدة تبعتها حالات كثيرة مشابهة وكأنها أشبه بالثقب الذي اخترق جدران قلعة الخلافة وبدأ يتوسع أكثر فأكثر .
– جواسيس للتنظيم و فارّين من الموت :
وفي حديثه لـ “صوت وصورة” قال ” أبو أنس الأنصاري ” وهو أحد مقاتلي الجيش الحر من أبناء دير الزور متواجد حالياً في تركيا قال : هناك موضوع خطير يجب الانتباه إليه , هو قيام تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بإرسال عدد من عناصره وبالتحديد السوريين ” الأنصار” إلى تركيا بحجة أنهم منشقين عن التنظيم ولكن سرعان ما تم كشف حقيقة أنهم جواسيس للتنظيم, فبعد وصولوهم إلى الأراضي التركية وجمعهم للمعلومات المطلوبة سواء عن قياديي الجيش الحر أو الرموز الثورية أو حتى الناشطين المتواجدين في تركيا عادوا إلى مناطق سيطرة التنظيم بدير الزور وريفها ومن بين الذين تم معرفتهم المدعو ” عبيدة الديري ” الذي بايع التنظيم مع مجموعة من رفاقه منذ بداية السيطرة على المدينة .
وتابع ” الأنصاري ” حديثه قائلاً : لقد تأكدنا أيضاً أن مجموعة أخرى من عناصر التنظيم المقاتلين في دير الزور قد وصلوا إلى الأراضي التركية خلال شهر “تموز” الحالي بحجة أنهم منشقين عن التنظيم . ولكن الغريب في الأمر أن هؤلاء الأشخاص محسوبين على التنظيم وقد شاركوا سابقاً في المعارك مع التنظيم ضد فصائل الجيش الحر في دير الزور وريفها وساهموا بشكل كبير في تسليم مدينة دير الزور للتنظيم من بينهم ” عامر النكلاوي – يوسف أورفلي – وشخص ثالث لقبه الإسباني ” وجميعهم كانوا من البارزين في صفوف التنظيم وجميع الأهالي في المنطقة يعرفونهم جيداً .
و قد تمكّنت حواجز الجيش الحر المنتشرة في ريف حلب شمال سوريا خلال الفترة الماضية من إلقاء القبض على عدد من العناصر التابعين للتنظيم والذين هربوا بحجة الانشقاق من بينهم ” فايز الحمادي و بسام السليمان ” الأول من الجهاز الأمني والثاني من القادة العسكريين التابعين للتنظيم في ريف دير الزور الغربي .
وهناك الكثيرين غيرهم من العناصر هربوا إلى الأراضي التركية بحجة الانشقاق وحصل هذا مؤخّراً بشكل كبير بعد قيام التنظيم بنقل أعداد كبيرة من العناصر الذين كانوا يخدمون على الحواجز أو في الدوريات المتنقلة , فتم نقلهم إلى جبهات القتال شمال سوريا حيث قُتِل منهم العشرات هناك مما زرع الخوف في قلوب الكثيرين من عناصر التنظيم وخصوصاً أبناء دير الزور وريفها فدفعهم إلى الهرب من التنظيم بحجة الانشقاق .
– الفرار بعد جمع الأموال :
“سامي الفراتي” ناشط ميداني من ريف ديرالزور تحدّث لـ ” صوت وصورة ” عن بعض حالات الهرب في صفوف التنظيم قائلاً : إن مسألة هروب عدد كبير من عناصر التنظيم هو أمر محتمل في أي وقت ولكن لم يكن أحد يتوقع أن يصل الأمر إلى هروب أشخاص قياديين من الجنسيات الأجنبية في صفوف التنظيم وهذا الأمر تكرر كثيراً خصوصاً في كل من ديوان الزكاة و مكتب إدارة أموال النفط والمكاتب الأمنيّة , فقد لاحظنا خلال العام الأول من سيطرة التنظيم هروب أكثر من 5 قياديين في التنظيم من الجنسيات الأجنبية بديرالزور وريفها بعد أن قاموا بسرقة مبالغ كبيرة من الأموال وكان من بينهم ” أبو عبيدة المصري” مسؤول ديوان الزكاة في دير الزور أو كما يسميها التنظيم ” ولاية الخير” حيث هرب ” المصري ” وبحوزته أكثر من مليار ليرة سورية بعد جمع أموال الزكاة في دير الزور .
وتابع الفراتي : كما هرب عنصرين تابعين للتنظيم إلى تركيا أيضاً ومعهم مبلغ من المال يقارب 200 ألف دولار من اموال النفط وهما أشقاء الأمني البارز في التنظيم والمعروف باسم ” أبو العبد ” في مدينة الميادين .
وأضاف سامي : لقد حاول التنظيم وعناصره في بداية الأمر تكذيب الخبر و التكتم على الموضوع ولكن سرعان ما انتشرت الأخبار بين العناصر ومن ثم تناقلها الأهالي فيما بينهم لتكون فضيحة كبيرة في كيان دولة الخلافة , ليصدر التنظيم بعدها قرارات بأنه سوف يلاحقهم ويعاقبهم بسبب تشويه صورة التنظيم ولأنهم سرقوا أموال تعود لجميع المسلمين .”
وإلى اليوم لم يستطع التنظيم وعناصره وضع حد لهذه الحالات و إيقافها أو العثور على الفارين ومعاقبتهم وهذا ما جعل التنظيم في موقف مخزي ومحرج أمام الأهالي في مناطق سيطرته , بعد اقامته لدولة لا يستطيع ضبط عناصره بها .

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد