صوت وصورة – ديرالزور

في ريف ديرالزور الخاضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ليس غريباً أن تجد رموزاً كانت محسوبة على النظام يتربعون في ديوان الخلافة , والاعتماد عليهم بشكل كبير للسيطرة على المناطق المناوئة للتنظيم, وتسيير أمور التنظيم الخدمية والتخلص من معارضيه من خلال المعلومات والسجلات التي حصل عليها التنظيم منهم .
مدينة هجين بريف ديرالزور الشرقي جنّد التنظيم بها المدعو “صبحي الكرحوت ” في صفوفه وسلمه مؤخّراً ديوان الزراعة في المدينة بعد إخلاصه في العمل مع التنظيم خلال الأشهر الأولى من تجنيده .
“الكرحوت” كان من أزلام النظام المخلصين وقد كان عضو عامل في حزب البعث ومن ثم تم ترقيته ليستلم عدد من حلقات الحزب في المنطقة الشرقية كونه من المقربين جداً من أجهزة المخابرات في دير الزور .
وقدّم “الكرحوت” خدمات كثيرة وكبيرة للتنظيم في مدينة هجين ومن أهمها تسريب سجلات الجمعية الزراعية في المدينة والتي تحوي على قوائم وسجلات المزارعين وأراضيهم والمبالغ المالية التي كانت تخزنها تلك الجمعية بالإضافة لقوائم اسماء المزارعين الذين كانت تترتب عليهم مخالفات وضرائب مالية للنظام “سقاية محاصيل وثمن أسمدة وبذار فكافأه التنظيم بعد ذلك بتسليمه مهمة جباية الضرائب وإجبار الأهالي على تسديد الغرامات المالية الى ديوان الزراعة التابع له في المنطقة بحجة أنها “أموال عامة للمسلمين”.
تلقى الأهالي الذين يعيشون أوضاع معيشية صعبة جداً الخبر بصدمة , فكيف يأتي التنظيم ليحصل ضرائب النظام , ولكن لم يكن باليد حيلة ودفعوا تلك المبالغ وكأن مؤسسات النظام عادت من جديد .
ويحظى “الكرحوت” اليوم بتقدير كبير من التنظيم و تمكن مؤخّراً من بناء منزل فخم جداً ووضعه المادي تحسن كثيراً خلال فترة قصيرة . وتعتبر هذه الحادثة مثال عن حقيقة التعامل بين التنظيم وأعوان النظام في مناطق سيطرته ويوجد غيرها الكثير من الحالات المشابهة .
ويؤكد الناشط “قيس الفراتي” من ريف ديرالزور لصوت وصورة : أن بعد سيطرة التنظيم عسكرياً على معظم دير الزور وريفها كان لابد له من تجنيد عملاء مدنيين سواء للعمل في مجال الخدمات الكثيرة أو كـ “جهاز مخابرات” للحصول على المعلومات الكاملة والدقيقة عن كل منطقة وأهلها , فوجد التنظيم مصلحته في تجنيد كوادر النظام سابقاً وخصوصاً المعروف عنهم العمالة للنظام كمخابرات وكتابة التقارير وخصوصاً من كانوا نشطين في تعاملهم مع النظام في السنوات الأولى من الثورة السورية .
ويضيف الفراتي : أن هناك هدف مشترك بين التنظيم وأعوان النظام هو ضرب الثورة السورية كان التفاهم بينهم سريعاً للعمل كفريق واحد , وتغيير اسمهم من المخبرين إلى المخلصين .
تواصل التنظيم مع المخبرين وأعضاء حزب البعث السابقين لضمهم الى صفوفه والتعامل معهم معاملة “المخلصين” للتنظيم وذلك بعد تسجيلهم بدورات شرعية خاصة بهم وليس مع عامة الأهالي أو المنشقين عن جيش النظام ومؤسساته الأخرى .
من جانبه , أوضح الناشط الميداني محمد الديري: ” أن غالبية الشخصيات المحسوبة على النظام سابقاً ومخبريه قد تم توظيفهم مؤخّراً في مختلف الدواوين التابعة للتنظيم سواء الإدارية أو الخدمية بالإضافة لتواجد قسم منهم في ديوان العشائر والوجاهات بسبب معرفتهم الدقيقة عن مناطقهم وتوافر معلومات كافية عن الأهالي فيها مما دفع الأهالي الى الاستياء أكثر من التنظيم وسياساته الغريبة وطريقة تعامله مع أنصار وأعوان النظام ويعتبرهم أصدقاء له وأما الأهالي وفصائل الجيش الحر يعتبرهم “كفّار ومرتدين” ويجب معاقبهم .

11721155_736944503083164_1118024952_n

صورة للمنزل الذي اشتراه التنظيم للمدعو صبحي الكرحوت

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.