صوت و صورة – حصري

شهدت الأيام الماضية تراجعاً كبيراً لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في سوريا على أكثر من جانب ،حيث فقد خلال الأيام الماضية مساحاتٍ كبيرة كان يسيطر عليها في ريف الرقة الشمالي ،ومناطق من ريف الحسكة ،والقنيطرة، ودرعا، وجزء من القلمون الشرقي، إضافةً إلى تراجع الحاضنة الشعبية له بشكل كبير ،وكثرة الانشقاقات التي بدأت تمزق جسد التنظيم على مستوى العناصر وبعض القيادات داخله.
فقد خسر التنظيم في الفترة الأخيرة الكثير من المناطق التي كان يسيطر عليها وهي مناطق هامة واستراتيجية ،فبعد معارك دامت لأشهر استطاعت وحدات حماية الشعب وعناصر من الجيش الحر مدعومة بطيران التحالف الدولي من السيطرة على مدينة تل أبيض وبوابتها الحدودية شمال مدينة الرقة، إضافة لسيطرة هذه القوات على منطقة عين عيسى ،وسلوك ،والقنطري ،وعين العروس ،واللواء 93 في الريف الشمالي لمحافظة الرقة، إضافة إلى خسارته لعدة مناطق في ريف الحسكة في جبل عبد العزيز ،و تل تمر أمام قوات النظام و وحدات الحماية الكردية .كما تمكنت وحدات الحماية من صد هجوم التنظيم على مدينة عين العرب “كوباني” والتي كادت أن تسقط بيده لولا قصف طيران التحالف المكثف ،ودخول تعزيزات إليها من قوات البشمركة والتي تمكنت في نهاية المطاف من دحر التنظيم وتحرير أجزاء كبيرة من ريفها والتي سيطر عليها التنظيم في وقت سابق.
إبراهيم عبد القادر من حملة الرقة تذبح بصمت صرح لصوت وصورة بقوله :إن تراجع التنظيم كان مفاجئ وخاصة في ريف الرقة الشمالي ،فالمعارك التي دارت في ريف الرقة لم تكن معارك بالمعنى التقليدي بل كانت أشبه بمناوشات خجولة بين الطرفين ،فالتنظيم إنسحب من مدينة تل أبيض بـ16/6/2015 بدون إطلاق أي رصاصة، وتم دخول وحدات الحماية ،وعناصر من لواء ثوار الرقة ،ولواء التحرير بعد ظهر ذلك اليوم دون أي معارك بإستثناء غارات التحالف التي استهدفت مواقع التنظيم داخل المدينة، وعلى أطرافها وكذلك الأمر تكرر في الإنسحاب المفاجئ له من جبل عبد العزيز شمال شرق سوريا، يضيف عبد القادر أن انسحاب التنظيم كان بسبب ضربات طيران التحالف الدولي ،والتي كبدته خسائر كبيرة في المعدات والأرواح .
بينما يرى الناشط سعد أن سيطرة وحدات الحماية والجيش الحر على مناطق واسعة بريف الرقة الشمالي هو أمر مخطط له ورسم لحدود تهدف إلى تقسيم سوريا ،ورسم خارطة جديدة للمنطقة. تراجع التنظيم لم ينحصر على شمال شرق سوريا فقط بل شهد تراجعاً في ريف حمص الشرقي بعد تقدم قوات النظام في محيط منطقة جزل 55كم شمال شرق مدينة تدمر وخسارة التنظيم لحقل الارك للغاز ،والذي سيطر عليه التنظيم مع مجموعة من حقول النفط في بادية حمص الشرقية قبل فترة ،وخسائر أخرى متلاحقة في القلمون الشرقي ،ومناطق في درعا ،والقضاءعلى مجموعات تابعة له في محافظة القنيطرة جنوب سوريا على يد فصائل المعارضة.
الناشط عمر الحمصي يرى أن تراجع التنظيم في حمص سببه قصف طيران التحالف له في شمال وشرق سوريا ،وكثرة الجبهات التي يقاتل بها ،فهو يقاتل فصائل المعارضة في حلب ،وحماة ،والقلمون الشرقي ،ويقاتل قوات النظام في حمص ،وحلب ،ودير الزور ،والحسكة إضافة للميليشيات الكردية في الحسكة وريف عين العرب (كوباني) هذا باستثناء جبهات القتال في العراق ،وامتدادها على مساحات واسعة وعدم وجود كوادر بشرية كافية للتنظيم لسد تلك الجبهات.
وأجاب الحمصي عن سؤال صوت وصورة له بخصوص تراجع فصائل تابعة للتنظيم في القنيطرة ودرعا بقوله :أن بُعد هذه الفصائل عن مركز التنظيم في شرق سوريا ،وصعوبة إرسال تعزيزات لها ،وقوة فصائل الجنوب كان سبب القضاء عليها. وكان كل من لواء شهداء اليرموك ،وسرايا الجهاد العاملين في درعا والقنيطرة قد أعلنوا في وقت سابق بيعتهم لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ورفع أعلامه في مناطق تواجدهم ،وقاموا بقتل عدد من عناصر الجيش الحر ،وجبهة النصرة الأمر الذي إضطر فصائل الجنوب لإعلان الحرب عليهم وتطهير القنيطرة من فصيل سرايا الجهاد ،والسيطرة على أجزاء كبيرة من مناطق سيطرة لواء شهداء اليرموك في درعا.
تراجع التنظيم لم يتوقف على جغرافية التراب السوري ،بل شهد أيضاً تراجعاً كبيراً في الحاضنة الشعبية وخاصةً التي التفت حوله في بداية ظهوره، هذا التراجع يعزوه الكثير من السوريين إلى اكتشاف الوجه الحقيقي له والذي تستر قبلاً بلبوسِ الإسلام وإستجرار عواطف العامة.
أحمد من ريف الرقة تحدث لصوت وصورة قائلاً: كنت من أشد المدافعين عن التنظيم في بداية ظهوره ،وإلى فترةٍ ليست ببعيدة كنت أرى فيه فصيلاً يطبق الشريعة، وأنا شخص مسلم ولا يضرني ذلك ،ولكن بعد أن كشف التنظيم عن وجهه الحقيقي بقتله لأبناء بلدي دون وجه حق ،وتكفيره لعوام المسلمين ،ومحاولته القضاء على الثورة تراجعت عن تأييدي له ،وأنا الآن أكره هذا التنظيم وأتمنى زواله عاجلاً غير أجل. يؤكد أحمد أن هناك الالاف ممن كانوا يؤيدون التنظيم ،ولكن بعد مجازره المروعة بحق الشعب السوري هم الآن يعادونه ،ولا يتقبلون حتى التواجد في مناطق سيطرته ،فهم آثروا الخروج وقتاله للتكفير عن ذنبهم في تأييده بادئ الأمر.
ويضيف موسى من ريف دير الزور الغربي : كنت أحد عناصر التنظيم الذي استطاع إقناعي بمشروعه في أول الأمر ولكن بعد كتشافي لمدى إجرامه وعدم تبنيه لمطالب الثورة تركته، وأنا الآن أقاتل هذا التنظيم المجرم في ريف حلب الشمالي بعد مغادرتي لمحافظة دير الزور.
تراجع التنظيم على الأرض وتبدد الحاضنة الشعبية له وكشف زيف شعاراته أصاب عناصره بحالة تردد وإرتباك مما تسبب بإنشقاقاتٍ في صفوفه وخاصةً في الأيام الماضية، زيد الفراتي ناشطٌ من دير الزور أكد لصوت وصورة أن الإنشقاقات شبه دائمة في التنظيم وأكثر ما تكون على مستوى العناصر وبعض الشرعيين ،والمسؤولين المالين وكان منها انشقاق مسؤول الزكاة في مدينة الميادين وهو مصري الجنسية ،وانشقاق أكثر من 17 عنصر في مدينة البوكمال ،وأبو الوليد المقدسي شرعي التنظيم في القلمون وليس أخرها انشقاق عمار الحداوي مسؤول ملف العشائر لدى التنظيم في دير الزور ،أضاف الفراتي أن هناك حالات من الإنشقاق لا تظهر على العلن بسبب خوف العناصر على ذويهم في مناطق سيطرة التنظيم ،أو بسبب فشل محاولات الإنشقاق، و إلقاء التنظيم القبض على العناصر الذين يحاولون الإنشقاق كما حدث في مدينة الطبقة غرب محافظة الرقة قبل فترة.

منظمة صوت و صورة :
نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد