صوت و صورة – ديرالزور

في الشرقية لا يزال المصير مجهولاً حول مستقبل الوضع العسكري فيها، وهي المدينة التي كانت مرشحة للتحرير بشكل كامل من قوات النظام خلال سير المعارك التي كان يخوضها الجيش الحر ضده سابقاً، واليوم نرى أن هناك فترات زمنية متباعدة تفصل بين العمليات العسكرية التي تدور بين النظام وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على مختلف جبهات القتال , سواء المطار العسكري أو اللواء 137 وغيرها من القطع العسكرية بدير الزور . فمنذ سيطرة التنظيم على المناطق التي حررها الجيش الحر لم يحرز أي تقدم عسكري في المنطقة فما تزال خطوط النار على جبهات القتال هي نفسها التي كانت بيد الجيش الحر سابقاً بغض النظر عن المعارك والاشتباكات التي دارت وسقط خلالها العشرات من القتلى ولكن اكتفى التنظيم بالترويج لمعركة مرتقبة لتحرير المطار العسكري ومدينة دير الزور بأكملها وجاء ذلك بعد ظهور حالة الاستياء وعدم الرضا من الأهالي عن التنظيم لأنه لم يفي بوعده لهم بتحرير المدينة .
– معارك وهمية والضحية مقاتلي دير الزور .
وعن حقيقة المعارك التي دارت خلال الفترة الماضية بين قوات النظام ومقاتلي التنظيم بحسب شهادة الناشط “زيد الفراتي” من دير الزور : خلال الفترة الأخيرة بات الوضع محرجاً بالنسبة للتنظيم أمام الأهالي في دير الزور وريفها بسبب الوضع الهادئ بينه وبين النظام عسكرياً وعدم تحقيق أي إنجاز عسكري منذ سيطرة التنظيم على المنطقة ،ومازاد الحرج أكثر على التنظيم هو الإنتصارات المتوالية التي حققها الجيش الحر في المدن السورية الأخرى مثل “ادلب ودرعا ” والحديث المتداول في الشارع عن رضا الأهالي وفرحتهم في تلك الإنتصارات ولو بشكل سرّي لأن التنظيم كان ولازال يقول عن الجيش الحر أنهم “خونة وعملاء للغرب وكفّار ومرتدين” ولكن حقيقة مايحصل على الأرض في المعارك تثبت عكس ذلك مما زاد في انتقاد الأهالي للتنظيم ومقاتليه . فكان واجبٌ على التنظيم البحث عن إنتصار معنوي للخروج من هذا المأزق والظهور أمام الأهالي أنه موجود وقادر على تحقيق الإنتصارات وتحرير دير الزور كما وعدهم سابقاً . فقام التنظيم خلال الشهر الماضي بعدة تحركات وتغيير مواقع بعض المقاتلين ودعم بعض الجبهات بسلاح ثقيل وكأنه فعلاً بدأ بالتحضير لمعركة الحسم في دير الزور .
ويتابع “الفراتي” : من بين المعارك التي كان يقوم بها التنظيم نذكر المعركة الأخيرة في الرابع من شهر ايار الماضي حيث بدأ دوي الإنفجارات والإشتباكات القوية بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة وعلى جميع جبهات القتال في المدينة، وكان أعنفها في “حي الحويقة الغربي وحي الجبيلة وحي الرشدية وأسوار المطار العسكري “القطاع الدولي”. فقام النظام بالرد كعادته بالغارات الجوية ،وراجمات الصواريخ ،والمدفعية الثقيلة بشكل عشوائي على المناطق المأهولة بالمدنيين ماتسبب بسقوط قتلى وجرحى بينهم . وتواصلت الإشتباكات العنيفة لثلاثة أيام حيث نفذ طيران النظام خلالها أكثر من 35 غارة جوية على مناطق متفرقة في المدينة والريف وتوسعت نقاط الإشتباكات لتشمل “حويجة صكر وحي الصناعة وحي العمال”، فقام التنظيم بإرسال سيارة مفخخة استهدفت “حاجز جميان” في حي الصناعة أثمرت عن سيطرته على الحاجز وإغتنام بعض الأسلحة . و سقط خلال تلك الإشتباكات أكثر من 15 قتيل من عناصره أغلبهم من أبناء ديرالزور بالإضافة لعدد من الجرحى كان من بينهم المدعو “بن لادن” الأمير العسكري للتنظيم في ريف ديرالزور الغربي .
وختم “الفراتي” شهادته قائلاً : نحن لم نرى أن التنظيم جادٌ بعملية تحرير مدينة دير الزور وحتى لو كانت هناك بعض العروض العسكرية والمعارك الوهمية، ولكن نتوقع تكرار سيناريو مطار الطبقة في دير الزور وسيكون هناك بالتأكيد إصدارات فيديو لتلك المعركة المرتقبة لإثبات رواية التحرير وليس التسليم كما حصل سابقاً في الرقة .
– إمكانياتنا كانت أقل ولكن معاركنا أقوى
“أبو سيف الأنصاري” وهو أحد القادة الميدانيين من الجيش الحر سابقاً على جبهة المطار العسكري قال : خلال ثلاثة سنوات تقريباً من العمليات العسكرية العنيفة لنا كجيش حر ضد النظام، تمكنّا خلالها من تحرير الريف بأكمله وجزء كبير من المدينة وخصوصاً في السنة الأولى للثورة حيث كانت نوعية الأسلحة خفيفة ومتوسطة ومع ذلك كان لنا الأفضلية على عناصر النظام ،وبعد تحرير الجزء الأكبر من الريف اغتنمنا العديد من الأسلحة الثقيلة، والذخائر التي ساعدتنا لاحقاً على فتح معارك اكبر ضد النظام ،ومنها معركة المطار العسكري ،أما المعركة الأكبر كانت معركة تحرير حي الحويقة الشرقي ،وتحرير جسر السياسية ،وفك الحصار عن الأحياء المحررة في المدينة بنهاية شهر كانون الثاني من عام 2013 .
ويضيف “الأنصاري” : لم يكن الهم الأكبر للتنظيم هو تحرير المدينة ونصرة الثورة السورية ،بل كان له المشروع الأهم وهو إقامة الخلافة المزعومة في المناطق المحررة . ولو كان الجيش الحر لا يزال موجود في دير الزور إلى يومنا هذا لكانت الاوضاع مختلفة كثيراً وربما كانت دير الزور محررة بشكل كامل بالفعل .

المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.