صوت وصورة – ديرالزور

في ديرالزور لم تكن المرأة فقط “ربّة المنزل” التي تتزوج ،و تُعنى بتربية الأطفال ،والأعمال المنزلية ،وتُحرَم من باقي حقوقها في الحياة اليومية بمختلف أشكالها، بل على العكس تماماً كانت تشغل مواقع كثيرة في الحياة رغم ما كان يُقال عن المجتمع الشرقي أنّه يقيّد المرأة ويحرمها من حقوقها . فكانت المرأة قبل الثورة متواجدة في المؤسسات الخدمية والوظيفية بمختلف انواعها “في القطاعات العامة والخاصة” .
وخلال الثورة وبدء مجالات العمل الثوري والمدني والخدمي عبر “المجالس المحلية والهيئات الأخرى” تجدد نشاط المرأة وتوسّع نطاق عملها وتمثيلها بشكل كبير جداً وكان لها دور قيادي و بارز في بعض المجالات .
ولكن كانت المأساة الكبيرة للمرأة وتحييدها عن نشاطاتها وحرمانها من أغلب حقوقها حين سيطر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على المنطقة و وضع قوانينه وتشريعاته القاسية والظالمة .
– وعن دور المرأة قبل سيطرة التنظيم تتحدث “أم قصي” وهي معلّمة في إحدى مدارس ريف ديرالزور الشرقي سابقاً :
بالرغم من كوننا ضمن مجمتع شرقي محافظ ولدينا عاداتنا و تقاليدنا الخاصة إلا أنّ هذا لم يمنعنا أو يقيّدنا من العمل والتواجد في العديد من الوظائف ،وفي مختلف المؤسسات الخدميّة سواء في دوائر النظام سابقاً، أو حتى المؤسسات الثورية والمدنية خلال سنوات الثورة، وسيطرة الجيش الحر ،لقد لعبت المرأة دوراً هاماً في الحياة اليومية في البيت والوظيفة فهي ” الأم ،والمعلمة ،والطبيبة ،والمديرة ،والمهندسة ،والمحامية ،والمُزارعة ،والطالبة ” بالإضافة لتواجدنا في كثير من المواقع الإجتماعية والثقافية .
فلم يكن هناك تقييد لنشاطاتنا أو عملنا مادام ضمن نطاق المعقول في مجتمعنا ،وما يتناسب معنا ومع قدراتنا ،والتوافق بيننا وبين أهالينا طبعاً ولكن بشكل عام كُنّا متواجدات في معظم مجالات العمل في مناطقنا .وخصوصاً بعد تحرير جزء كبير من ديرالزور وسيطرة الجيش الحر وتشكيل المجالس المحلية ،والمؤسسات الثورية الخدمية ،والهيئات الإغاثية فقد زادت فرص عملنا كثيراً وكنا على مستوى المسؤولية وشاركنا بقوة في مجالات مختلفة مثل “الطب والتعليم”. ولم يضع الجيش الحر أثناء سيطرته تلك القوانين المُجحفة والظالمة بحقنا ،أو حرماننا من حقوقنا، وبالمقابل قدمت المرأة ولا تزال تُقدم واجباتها الكثيرة والمختلفة وهي الطرف الأكثر تضحية وخسارة في هذه الثورة لأنها فقدت “الأبن والأخ والأب والزوج” خلال العمليات العسكرية للنظام ،أو الإعتقالات العشوائية ،أو على يد جنود البغدادي .
– أما “سمر” وهي طالبة جامعية من ريف ديرالزور الشرقي الخاضع لسيطرة التنظيم تتأسف على الحال والواقع الذي تعيشه اليوم هي وزميلاتها وتقول:
بعد سيطرة التنظيم على مناطقنا بدأ بتحييدنا وتقييد عملنا تباعاً، أنا وزميلاتي من مناطق مختلفة من الريف كنا نحلم مثل جميع البنات في العالم أن نُكمل دراستنا الجامعية ونتخرج ونعمل بحسب إختصاصاتنا وهي كانت أيضاً طموحات أهلنا جميعاً. وبما أن الجامعات والمعاهد في مناطق سيطرة النظام ،لم يقم الجيش الحر والثوّار ،أو أي أحد أخر بمنعنا من الذهاب الى الجامعة ومتابعة تعليمنا خلال سنوات الثورة الأولى وسيطرة الجيش الحر بالرغم من بعض المخاطر التي كانت بسبب الإعتقالات العشوائية من قبل النظام ،والمعارك الدائرة على أطراف المدينة ومع ذلك كنا نذهب على أمل إتمام تعليمنا والتخرّج . ولكن كانت صدمة كبيرة لنا بعد سيطرة التنظيم على مناطقنا ففي البداية لم يتم منعنا بشكل مباشر ،ولكن كان التدقيق على حواجزه على “المكياج والحجاب والزينة” ثم بدأ التشديد علينا أكثر بعد إتمام سيطرته على المنطقة بشكل كامل ووضع قوانينه وتشريعاته الخاصة. حيث قام بفرض اللون الأسود علينا “العباءة والنقاب” مع السماح لنا بمواصلة التوّجه الى الجامعة في مناطق سيطرة النظام، ومتابعة تعليمنا لكن بعد فترة قام التنظيم بإصدار فتوى تحريم دراسة أو تدريس المناهج التعليمية التابعة للنظام وتحريم التوّجه الى المدارس والجامعات التابعة للنظام بحجة أنها لا تجوز ،بسبب “الإختلاط” بيننا وبين الشباب وأنّ مناطق سيطرة النظام هي مناطق “كفر وردّة” ليتم بذلك قتل كل أمالنا ومستقبلنا والحكم عليه بالإعدام من قبل التنظيم الذي حرمنا من أهم حقوقنا وأبسطها .
– وأكّد “رامي الفراتي” أحد ناشطي ديرالزور : على أنّ التنظيم وعناصره يضيّقون على النساء بشكل كبير جداً، وقد حرمهن من أغلب حقوقهن اليومية، والبسيطة وقد ارتكب التنظيم العديد من الإنتهاكات بحق المرأة في ديرالزور وريفها ومنها “منع المرأة من العمل في جميع المجالات مثل التعليم والصحة وغيرها من الدوائر الخدمية العامة بحجة أنها تختلط مع الرجال ، وأيضاً الإعتقالات التي طالت العديد من النساء بحجة المخالفة لبعض قوانين التنظيم، وتعرّضهن لعقوبات مختلفة وكان أشهرها “الجَّلد أو العض” من قبل نساء التنظيم في كتائب “الخنساء” المنتشرة في مختلف مناطق سيطرته . فقد قام بفرض “النقاب والعباءة” على جميع النساء في مناطق سيطرته، وحتى المزارعات اللاتي يعملن في حقول منازلهم ،كما قام التنظيم بمنعهن من السفر دون محرم ،وحتى التشديد على النساء في الأسواق ومنعهن من الشراء أو التعامل مع الرجال، وغيرها الكثير من القوانين التي تسببت بحرمان المرأة من حقوقها ،وتغييبها ،وتحييدها عن دورها في هذا المجتمع وكأنها خُلقت لتكون ربة المنزل فقط .

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذا المشروع و الذي يختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي ، المشروع يقوم بتوثيق جميع انواع الانتهاكات للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي ،، المشروع مستقل تماماً لا يتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد