صوت وصورة – ديرالزور

حملات شرسة وغير مسبوقة لسلسلة إعدامات شهدتها مدينة دير الزور وريفها مؤخّراً على يد جنود البغدادي، وهي الأولى من نوعها منذ سيطر التنظيم على المنطقة الشرقية في منتصف العام الماضي 2014 ،فقد نفّذ عناصر التنظيم الكثير من الإعدامات وبشكل متتالي شهرياً في المناطق التي كان ينشط فيها عمل الخلايا النائمة مثل “البوكمال والميادين والعشارة والشحيل” . ولكن وجه التشابه الوحيد بين حالات الإعدام جميعها هو صلب الجثث في مكان الإعدام وأمام أعين ذويهم ليشاهد تلك المناظر الوحشية الكبير والصغير .
مثلما حصل في مدينة الميادين بتاريخ الرابع والعشرون من آيّار الماضي حيث قام عناصر التنظيم بإعدام الشقيقين “علي واحمد المكيّش” ومن ثم صلبوا جثتيهما في الشارع العام أمام الأهالي ،ومن بين الحضور كانت والدتهما “أم احمد” التي لم تتمالك نفسها ولم تستطع تحمل الصدمة وبشاعة المنظر حينما تم قطع رأسي ولديها وبعد لحظات قليلة من شدة البكاء أصابتها ذبحة قلبية “جلطة” كادت تودي بحياتها .
– العشرات تم إعدامهم منذ شهر آيّار الماضي الى اليوم
نعم هذا ماحصل في دير الزور بحسب ما أفاد الناشط “زيد الفراتي” من ريف دير الزور :
خلال خمسة أيام متتالية لا يكاد يفصل بينها ساعات قليلة تم إرتكاب تلك المجازر الخمسة وبكل وحشية من /20 حتى 25 / آيّار الماضي حيث قام عناصر التنظيم بإعدام أكثر من “سبعين” شخصا، كان من بينهم عناصر يتبعون للجيش الحر ،وجبهة النصرة، ومدنيين كان معظمهم معتقلاً في سجون التنظيم منذ عدة أشهر ،وبعضهم معتقل منذ بداية سيطرة التنظيم على المنطقة الشرقية، ولاتزال حملات الإعدامات مستمرة الى اليوم ولايكاد يمضي أسبوع إلا ونشهد فيه عدد من الإعدامات بنفس التهم تقريباً .
ويتابع “الفراتي” : لقد توزعت مناطق الإعدام لتشمل مدينة دير الزور وريفها تقريباً بأكملها فكانت ساحات الإعدام تتوزع على الجزء المحرر من مدينة دير الزور، ومدينة الميادين، وبلدات العشارة ،والقورية ،وبقرص ،والشحيل ،وحطلة، والمسرب ،والشميطية” وهي المرة الأولى التي تشمل فيها الإعدامات جميع هذه المناطق أو كما يسميها التنظيم “ولاية الخير” .
– تُهم متنوعة والقصاص عقابها والإستياء يزداد بين الأهالي
” ابو محمد” من أهالي مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي سئلناه عن رأيه في تلك الإعدامات قال:
منذ بدأ تنفيذ عقوبة الإعدام بعد سيطرة التنظيم كانت ولا تزال التُّهم الموجّهة الى المعدومين هي نفسها وتكاد تكون مكررة في جميع الحالات من “صحوات ،ومرتدين ،وقتال التنظيم ،أو عملاء للنظام والغرب ،أو الإتجار بالمخدرات في بعض الحالات ” ولكن الغريب عند هذا التنظيم أن العقوبة في النهاية هي نفسها لجميع تلك التُّهم وهي “قطع الرأس وصلب الجثة” ولكن خلال الحملة الأخيرة من الإعدامات كان هناك ثلاثة طرق للتنفيذ وهي ” ضربة السيف ،النحر بالسكين ،طلقة في الرأس ،أوبقذيفة آربي جي ،وهذه الإعدامات زرعت في قلوبنا المزيد من الإستياء والحقد عليه وعلى عناصره الذين يعاملوننا كالمساجين دون رحمة أو شفقة فنحن لا نرى بينهم وبين النظام أي إختلاف والطرفين مجرمين .
– إعدامات على خلفية إنزال التحالف في حقل العمر النفطي
ليث الشرقي ناشط إعلامي من دير الزور تحدّث عن أسباب هذه الحملة الشرسة من الإعدامات التي نفّذها التنظيم :
بالطبع الجميع يعلم مايقوم به تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وعناصره من إنتهاكات كثيرة وجرائم بحق أبناء دير الزور سواء كانت إعدامات، أو إعتقالات عشوائية ،أو تشريد، وتهجير فقط لأنهم أهالي دير الزور لم يقبلوا بحكم التنظيم،و فكره المتطرّف، وهذا الأمر دفع عناصره الى القيام بتلك الإعدامات المتكررة بسبب القلق الذي يملأ قلوبهم لأنهم يعلمون أنه لا حاضنة شعبية لهم في دير الزور إلا القليل من الأنصار وأتباعهم .
وغالباً مايعمد التنظيم الى الإعدامات بعد تعرضه لخسائر بشرية بسبب الهجمات والإغتيالات التي تطال عناصره وحواجزه في ريف دير الزور.
بحيث تكون تلك الإعدامات بمثابة تهديد للأهالي بأن التنظيم ينتقم لعناصره الذين تم إغتيالهم وأن هذا مصير كل من يحاول التعدي على “الخلافة” .
وأضاف ليث ولكن الشيء المختلف هذه المرة أن التنظيم لم يتعرض مؤخّراً لأي هجمات أو إغتيالات من قبل الخلايا النائمة في ريف دير الزور،ولكنه تعرّض لهجوم مفاجئ في عمق أرض الخلافة من قبل قوات التحالف الدولي التي قامت بعملية إنزال جوي على “حقل العمر النفطي” شرق دير الزور في منتصف شهر آيّار الماضي حيث قُتِل خلال تلك العملية العديد من القياديين أبرزهم “ابو سيّاف” كما تمكّنت قوات التحالف من أخذ أسرى مهمين مثل “زوجة ابو سيّاف وأسيرة يزيدية” .
هذه الهزيمة فضحت هشاشة الوضع العسكري والأمني للتنظيم الذي يصوّر نفسه للأهالي والعالم على أنه القلعة التي لا يمكن غزوها من الغير
وكان لابد للتنظيم من القيام بردة فعل أمام الأهالي تُعيد لعناصره هيبته المزعومة، وتفوق الهزيمة التي تعرّض لها للتأكيد على أنه لم ينكسر ولا يزال هو المسيطر في المنطقة،فكانت تلك الحملة الشرسة من الإعدامات والتي أراد من خلالها إرسال رسالة للجميع في مناطق سيطرته أن هذا سيكون مصير كل من يفكر بالقيام بأي تمرّد ضد الخلافة وجنودها .

اترك رد