صوت و صورة لـعين على الوطن

يستمر الحصار المفروض من قبل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على الاحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام في مدينة ديرالزور لحصار أدى لتردي الأوضاع المعيشية داخل المدينة،والتي باتت تهدد حياة الاف المدنيين داخل هذه الاحياء.
بداية الحصار.
في 16/1 من العام الجاري فرض تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش ” حصاراً خانقاً على مناطق سيطرة قوات النظام في محافظة دير الزور وقطع كافة الطرق المؤدية لها البرية والنهرية.
الناشط المدني مازن بسيس الحماده من دير الزور قال : التنظيم قطع جميع الطرق المؤدية إلى الاحياء الخاضعة لسيطرة النظام، حيث قطع طريق دمشق ديرالزور،وطريق الرقة دير الزور ،ومعبر الجنينة النهري ،والتي تعد شرايين الحياة بالنسبة لتلك الاحياء.
أضاف الحماده أن التنظيم قام بمنع دخول أي من مستلزمات الحياة اليومية من غذاء ،ودواء،ومحروقات،أو حتى دخول الاشخاص الى تلك الاحياء مهما كان السبب.
يؤكد مازن أن الاحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام يوجد بها أكثر من 300 الف نسمة معظمهم من النساء والأطفال 30 % هم سكان تلك الاحياء المحاصرة و 70% هم عبارة عن نازحين من المناطق المحررة من دير الزور.
أرض كفار
تنظيم الدولة الذي يحاصر تلك الأحياء يعتبر جميع الموجودين داخلها من المرتدين الذين يقومون بتثبيت حكم النظام فيها.
أسعد من حي القصور المحاصر يقول :انا بنظر تنظيم “داعش” لمجرد أني اسكن هنا أُعتبر بنظره موالي لكافر وأسكن في ارض كفار فأنا كافر ويجوز قتلي.
التنظيم بحسب اسعد كان يهدف من خلال حصاره المفروض ،إجبار المدنيين الذين يقيمون في المناطق المحاصرة للخروج منها من اجل تسهيل عملية إقتحامها والسيطرة عليها.
الناشط المدني مازن الحماده قال: إن التنظيم فشل وخلال فترة ستة أشهر من الحصار من تحقيق أي هدفٍ من اهدافه من إجبار المدنيين على الخروج من منازلهم باستثناء حالات قليلة جداً.
بلا كهرباء أو ماء أو إتصالات .
تعيش الاحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام والتي يحاصرها التنظيم ظلاماً دامس بعد أن قام التنظيم بقطع التيار الكهربائي عنها .
الناشط زيد الفراتي من دير الزور قال لعين على الوطن : إن مناطق سيطرة قوات النظام بلا كهرباء منذ اكثر من ستين يوماً بعد أن قطع التنظيم الكهرباء عنها من حقل التيم النفطي المغذي لتلك الاحياء الامر الذي سبب توقف محطات المياه والمؤسسات الخدمية في تلك الاحياء بشكل عام.
وتقول أم احمد من حي القصور :إننا نبذل جهداً كبير من أجل الحصول على مياه الشرب بسبب توقف محطات المياه عن العمل بعد انقطاع التيار الكهربائي.
تضيف ام احمد إن المدنيين في المناطق المحاصرة يعيشون الان حقبة من حقب العصر الحجري إننا نعيش بظلام دامس ،وسعيد الحظ من يملك في منزله بعض الشموع ينير بها عتمة الليل .
قام التنظيم أيضاً بقطع الاتصالات وخدمات الهاتف المحمول عن دير الزور بشكل عام بما فيها الاحياء المحاصرة من المدينة.
ويؤكد الفراتي أن التنظيم قام بقطع الكابل الضوئي المغذي للمحافظة من منطقة الشولا شمال دير الزور، مما تسبب بتوقف خدمة الاتصالات عن المحافظة والمناطق المحاصرة بشكل كامل، ولكن بعد فترة من العزلة عن العالم نتيجة توقف الاتصالات قام النظام بتركيب برج اتصالات فضائي داخل حي الجورة أمّنَ الاتصالات في مناطق سيطرته ،وبقية احياء المدينة الخاضعة لسيطرة التنظيم مع تفعيل خدمة الأنترنت ايضا.
إرتفاع في الاسعار وندرة بالمواد الغذائية ،والمحروقات.
تعاني المناطق المحاصرة من نقص حاد وكبير بالمواد الغذائية التي تعد نادرةً جداً بسبب استمرار الحصار لمدة طويلة، وعدم امكانية ادخال أي شيء اليها.
وذكر الناشط محمد خضير لعين على الوطن أن الحصار المستمر منذ ستة أشهر ترتب عليه أوضاع كارثية ،فالأسعار ارتفعت بشكل جنوني وزادت الى ما يقارب 12 ضعف ،فسعر رغيف الخبز وصل إلى اكثر من 150 ل.س ،وسعر كيلو البرغل لأكثر من 1350 ليرة ،وكيلو السكر 2200 ل.س طبعاً إن وجدت.
أكد خضير عدم توافر المحروقات في المناطق المحاصرة وإن وجدت فأسعارها جنونية فسعر لتر المازوت الواحد 1400 ل.س ،اما البنزين فيتراوح بين 2000 و2500 ل.س ،وهو من محطات تكرير كهربائية أوجدتها قوات النظام في مناطق سيطرتها لتفادي مسألة قلة المحروقات بسبب الحصار .
وضاح من اهالي حي الجورة يقول منذ اكثر من شهرين نعيش على بعض كسرات الخبز ،والزيت والزعتر ،واحياناً نقوم بتأمين بعضاً من مادة الرشاد والملفوف التي تكون قادمة من منطقة البغيلية التابعة لحي الجورة.
فقدان بعض الادوية وإنتشار للأمراض
فالمناطق المحاصرة تعاني من نقص كبير في الادوية فالكثير من الصيدليات شبه فارغة مع فقدانٍ للكثير من الأدوية للأمراض المزمنة مثل دواء القلب والضغط والسكر.
يؤكد الدكتور مثنى من دير الزور إن أغلبية الأدوية مفقودة في المناطق المحاصرة وخاصة ادوية القلب والسكر والضغط الأمر الذي يشكل تهديد على تلك الحالات .
أضاف مثنى إن الكثير من الحالات المصابة بأمراض مزمنة أثرت الخروج من المناطق المحاصرة وخاصة بعد ان سمح لها النظام بالخروج ومعظم تلك الحالات توجهت الى دمشق عن طريق السفر جواً.
أثار الحصار لم تقتصر على نقص الادوية فقط بل سُجل إنتشار الكثير من الأمراض منها نقص التغذية والأمراض الجلدية كالجرب وإنتشار القمل.
سامر مدرس في الناطق المحاصرة قال نتيجة الحصار وعدم توافر المنظفات انتشرت امراض الجرب والقمل في صفوف الطلاب والبعض من الاهالي .
سامر أكد أن الكثير من المدارس توقفت عن التدريس بسبب الانتشار المتسارع لهذه الامراض،ومنع توسع انتشارها لعدم تواجد مواد المكافحة والعلاج بسبب الحصار.
الموت في كل مكان.
الحصار وتداعياته لم تتوقف عند نقص الغذاء بل وصل لتداعيات خطيرة منها الموت نتيجة الجوع وقصف التنظيم للأحياء المحاصرة وخاصة حي الجورة.
ابو زين قال: في الآونة الاخيرة بدأت تظهر علامات التعب والارهاق في وجوه الاهالي بعد انقضاء فترة طويلة من الحصار ،ففي الشهرين الماضيين تم تسجيل حالتيّ وفاة نتيجة الجوع ،والكثير من حالات نقص التغذية ،والارهاق ،وحالات فقدان الوعي نتيجة سوء التغذية موجودة بكثرة فمجرد سَيْرِكَ في أحد الشوارع داخل تلك المناطق سيصادفك حالتين إغماء أو اكثر.
وأضاف ابو زين :الجوع ليس سبب الموت الوحيد في المناطق المحاصرة في الأونة الاخيرة، بل أصبح قصف التنظيم لتلك الاحياء سبباً في إزدياد المعاناة والموت، ففي الشهر الماضي سقط اكثر من 11 شهيد نتيجة قصف التنظيم للمناطق المحاصرة ،وتم القصف بشكل عشوائي دون مراعات سلامة المدنيين وهذه ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة فالموت يحيط بالمدنيين من كل مكان.
النظام شريك في الحصار
قوات النظام تُعد شريكاً فعلياً في الحصار المفروض على المدنيين في تلك الاحياء هذا ما يؤكده ابناء المناطق المحاصرة ونشطائها.
يارا من اهالي المنطقة تقول النظام يقوم بتزويد جميع عناصره بكل ما يحتاجوه في دير الزور عن طريق الجسر الجوي الواصل بين دمشق ودير الزور،ولم يقم بتأمين احتياجات المدنيين رغم المناشدات المتكررة له من الاهالي والمنظمات المحلية وخاصة الهلال الاحمر العربي السوري.
اضافت يارا أن النظام لم يستجب في البدايات ولكنه في الفترة الاخيرة قام بتزويد المناطق المحاصرة ببعض المواد عن طريق طيران اليوشن ولكنها وقعت تحت أيدي التجار وضباط الامن الذين قاموا بتوزيعها على أساس المحسوبية إضافة لاستغلال حاجة الاهالي ،وبيعها بأسعار مرتفعة جداً،فالمدنيين الآن بين مطرقة النظام وسندان التجار الذي يُعتبر من المساهمين الفعلين في الحصار.
النظام يسمح لبعض العائلات بالخروج والمقابل مادي.
في الايام الماضية سمحت قوات النظام لبعض العائلات بالخروج من المناطق المحاصرة من قبل التنظيم بإتجاه الريف المحرر .
عمر احمد قال: إن قوات النظام سمحت لما يقارب المئة شخص بالخروج من حي الجورة الى الريف الغربي عن طريق معبر البغيلية النهري الواصل بين المناطق المحاصرة والمناطق المحررة بالريف الغربي.
و أكد احمد أن هناك حالات خروج مستمرة من مناطق الحصار والتي تتم بموافقة قوات النظام إما بمقابل مادي ،أو عن طريق الواسطات والمحسوبية التي تربط الشخص بضباط النظام .
عمر إستطاع الخروج قبل أربعة أيام من حي الجورة الى بلدة الجنينة بعد أن دفع مبلغ مادي وقدره 20 الف ليرة كرشوة للضابط الموجود على حاجز الطلائع الذي أمَنَ خروجه .
لا حلول في الافق
أشهر مضت ولازال الحصار مستمر ولا حلول تلوح في الافق، فلا النظام إستطاع فك الحصار عن المدنيين،ولا التنظيم تمكن من الدخول والسيطرة على تلك الاحياء وتخليص الاهالي من هذا الكابوس الذي يعيشونه ،ليبقى المدنيون المتضرر الوحيد من هذا الحصار.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد