خاص – صوت وصورة 

البوكمال مدينة تقع على بعد 125 كم شرق ديرالزور على الحدود السورية العراقية , يبلغ عدد سكانها مع القرى التابعة لها قرابة 350 ألف نسمة , شاركت في الحراك الثوري مبكراً , وهي أول مدينة يحدث فيها انشقاق لسلاح ثقيل عندما انشقت 3 دبابات مع طواقمها في تموز/يوليو من العام 2011 , و عند بدء النزاع المسلح في سوريا شهدت المدينة الكثير من المعارك كان أهمها السيطرة على المربع الأمني و مطار الحمدان العسكري في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2012 , سيطرت بعدها كتائب تابعة للجيش الحر على المدينة .

 حاول تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” السيطرة على المدينة في نيسان/أبريل من العام 2014 , في هجوم عنيف شنه على المدينة ليعود و ينسحب منها مخلفاً أكثر من 60 قتيلاً من أبناء البوكمال , لتسيطر بعدها الفصائل المسلحة على المعبر الحدودي مع مدينة القائم العراقية في حزيران/يونيو من العام نفسه وتزيل الحدود مع العراق .
وفي الشهر نفسه أعلنت جبهة النصرة في المدينة بيعتها لتنظيم الدولة لتقع المدينة في حكم التنظيم , وهو ما كان نقطة تحول في مسار المعارك بين المعارضة المسلحة و تنظيم الدولة لتسقط بعدها محافظة ديرالزور بأكملها بيد التنظيم .
التنظيم و بحكم قرب المدينة من العراق و لاعتبارات ديموغرافية حاول سلخ المدينة عن انتماءها السوري , فضمها مع القرى التابعة لها إلى ما أسماه ” ولاية الفرات ” التابعة تنظيمياً لمحافظة الأنبار في العراق , و سلم المدينة لقيادات معظمها يحمل الجنسية العراقية , كما فتح الحدود مع مدينة القائم في الجانب العراقي و سهل حركة النقل و البضائع , الأمر الذي أوجد واقعاً تجارياً جديداً في المدينة .
العراقيون وجدوا سوقاً جديداً لهم لشراء الاحتياجات و المواد التموينية و الغذائية بعد قطع النظام العراقي للطريق مع بغداد , الأمر الذي خلق أزمة و مستويات قياسية للأسعار لم تشهدها المدينة قبلاً .

p01-01-25405-640_296044_large

 خالد مواطن من مدينة البوكمال قال لصوت وصورة : ” العراقيين كانوا وبالاً على مدينتنا , هم الحكام الفعليين في المدينة و يحكمون بقبضة حديدية رغم التضحيات الكبيرة التي قدمناها أثناء الحرب في 2003 عندما فتحنا لهم بيوتنا , ليردوا الدين لنا بأن يسجنون و يقتلون أبناءنا تحت ذرائع واهية , و إذا قدمت شكوى للتنظيم و كان هناك طرف عراقي في الشكوى .. بالتأكيد سوف يكون الحكم ضدك حتى لو كنت صاحب الحق ” خالد عبّر عن استياء كبير في صفوف سكان المدينة بسبب الظلم الذي يتعرضون له من قبل الأمراء العراقيين , الذين باتوا يستخدمون كلمة “أذبك بالسجن” بحق كل من يقدم شكوة على عنصر من التنظيم والتي تعني تهديداً بالاعتقال لكل من يخالف التنظيم.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-10-25 07:06:11Z |  | Ø

أبو محمد تاجر من المدينة تحدث عن الوضع المعيشي في المدينة مع مراسل صوت وصورة قائلاً  : ” في بداية إزالة الحدود بيننا و بين العراق تفاءل الكثيرون بأسواق جديدة سوف تؤمن الاحتياجات الناقصة للمدينة , و لم يكن بالحسبان ان الأمر سوف يكون بالعكس , فالعراقيين احتلوا أسواق مدينة البوكمال , رافعين الأسعار بشكل جنوني بسبب تفاوت مستوى الدخل بين سوريا و العراق الأمر الذي انعكس على المواطن صاحب الدخل المحدود الذي تضاعفت الأسعار بالنسبة له مع ثبات في دخله ” أبو محمد قال أن العراقيين يأخذون الخضار و المواد الغذائية الأساسية من البوكمال بأضعاف أسعارها مما خلق أزمة في المدينة .
التقى مراسل صوت وصورة مع سامر و هو صاحب محل لتصريف العملة وحدثه عن حركة السوق الاقتصادية قائلاً : ” في بداية إزالة الحدود حصلت حركة كبيرة في سوق العملة من تصريف للعملات بين الليرة السورية و الدينار العراقي و الدولار الأمريكي , أما الآن فإن الدينار بدأ يأخذ مكانه كعملة متداولة بشكل قوي إلى جانب الليرة في المدينة ”
دكتور عمر قال ” إن الواقع التجاري فرض على السوريين التعامل بالدينار العراقي بسبب الكمية الكبيرة من المبادلات الحاصلة في المدينة مع العراق في شتى النواحي , فالمدن القريبة من البوكمال في الجانب العراقي تخلو تقريباً من الأطباء بسبب نزوحهم منها الأمر الذي دفع الكثير من العراقيين للقدوم إلى سوريا بغية العلاج , و في البداية كانت الأجور بالليرة السورية , و لكن مع الوقت و بسبب التداول الكبير للدينار أصبح عملة مستخدمة إلى جانب الليرة “.

الوضع الذي فرضه التنظيم على المدينة خلق حالة من التشتت بين الهوية السورية و الانتماء العراقي الذي فرضه التنظيم ,  الأمر الذي اثار الكثير من التخوفات بين سكان المدينة حول قدرة التنظيم على طمس الهوية السورية للمدينة و استبدالها بالهوية العراقية .

11295813_502604446563435_905198923348833104_n

 

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد