موقع صوت وصورة خاص لصحيفة تمدن

تجلس “أم أحمد” -55 عاماً- أمام خيمة نصبت أعمدتها على أطراف قرية “السوسة”، تنظر باتجاه الغرب حيث يقع منزلها، الذي هجرته منذ ما يزيد على 10 شهور في إثر معارك دارت بين تنظيم “الدولة الإسلامية” وأبناء عشيرة “الشعيطات”، انتهت بسيطرة التنظيم على قرى العشيرة في شهر آب/ أغسطس من عام 2014، وارتكاب التنظيم مجازر بحق أبناء العشيرة ذهب ضحيتها 1200 قتيل ومئات المعتقلين وآلاف المهجرين.

حال “أم أحمد” كان أسوأ حظاً بين نظيراتها؛ فالتنظيم سمح لأهالي “غرانيج” و”الكشكية” من قرى الشعيطات بالعودة إلى ديارهم، ورفض عودة أهالي قرية “أبو حمام” البالغ عددهم 40 ألف نسمة.
حالة ترقب ووفود خالية الوفاض

الناشط “محمد الخليف” من “دير الزور” قال لـ “تمدن”: “طرد تنظيم الدولة الإسلامية أهالي أبو حمام وقرى أخرى من منازلهم منذ سيطرته على المنطقة، لكن وبعد سماحه بعودة أهالي القرى الأخرى إلى ديارهم بقي سكان القرية المهجرين يعيشون في خيم تفتقر مقومات الحياة في مدينتي البوكمال والميادين وغيرها من مناطق دير الزور. بعضهم يسكن بيوتاً طينية بلا أبواب أو نوافذ، والبعض الآخر سكن المدارس، منتظرين السماح لهم بالعودة. إلى الآن لم تنجح مناشدات الأهالي ووجهاء العشائر لأمراء التنظيم بعودة أهالي القرية، منذ سمح التنظيم بعودة أبناء عمومتنا من البلدات الأخرى ننتظر قراره بعودتنا. منذ خروجنا إلى اليوم نحن في حالة ترقب دائم”.

وفود كثيرة توجهت لحل أزمة سكان القرية المهجرين. يقول “أبو مجاهد” من ريف “دير الزور” الشرقي: “توجهت وفود عديدة لأمراء تنظيم الدولة في مناطق الشعيطات، وإلى أمراء دير الزور، وصولاً إلى منطقة القائم العراقية لطلب عفو التنظيم عن الأهالي، والسماح لهم بالعودة. جميع المحاولات فشلت ورفض التنظيم عودتهم”.
“أبو محمد” (اسم مستعار) أحد المشاركين في أحد الوفود قال لـ “تمدن”: “رفض أمراء التنظيم عودة المدنيين إلى منازلهم رغم وعوده وفوداً من وجهاء عشائر يؤيدون تنظيم الدولة. لم يتمكن الوجهاء من تكرار محاولاتهم والضغط لعودة المهجرين بسبب موالاتهم للتنظيم، والخوف من اتهامهم بالانحياز لأبناء الشعيطات”.

بين تقلب الطقس وآفات الصحراء
برد في الشتاء وحر في الصيف وحالات تسمم نتيجة لدغات الأفاعي والعقارب هي حال أهالي القرية المهجرين، كما يصفها الناشط “أحمد رمضان”: “يعيش المدنيون من أهالي البلدة أوضاعاً إنسانية صعبة، فهم بلا مأوى، يسكنون الخيم التي لا تقيهم حر الصيف القادم ولا برد الشتاء، منهم من سكن المنشآت العامة كالمدارس، والبيوت المهجورة وجميعها تفتقر لأدنى أنواع الخدمات”.
“مريم علاوي” -35 عاماً- من أهالي البلدة قالت: “نعيش أنا وزوجي وأطفالي الـخمسة داخل خيمتنا منذ تسعة أشهر، خيمة لم تقينا برد الشتاء ولن تقينا حر الصيف القادم. منذ أسبوع لدغ عقرب ابنتي الصغيرة سارة بعد دخوله الخيمة ولولا لطف الله لكانت سارة في عداد الموتى. في الشتاء كان البرد ومياه الأمطار تتسرب من شقوق الخيمة الممزقة، أطفالي الصغار لم يحتملوا البرد ونحن لم نستطع فعل شيء، بعض الأهالي سكنوا بيوتاً مهجورة أو افترشوا الأرض في البوادي، كما حصل مع بعض عائلات خرجت إلى القلمون برفقة الجيش الحر الذي انسحب من مناطق الشعيطات بعد فرض التنظيم سيطرته على المنطقة”.

فرار جماعي لشبان القرية
سيطرة التنظيم على القرية وتهجيره سكانها فرض معاناة أخرى على الفارين من قبضته؛ فأبناء البلدة معرضون للاعتقال كلهم.
“أحمد رمضان” قال: “ينفذ التنظيم حملات دهم واعتقال تطال أبناء القرية المهجرين، ويعمل على استفزاز الأهالي ليتسنى له اعتقالهم. تكرار المضايقات دفع غالبية شبان البلدة الخروج باتجاه القلمون، وإدلب، وحلب، وتركيا، ودول الخليج خوفاً من بطش التنظيم”.
“أسعد” -19 عاماً- خرج إلى “تركيا” منذ خمسة شهور يقول: “تكرار المضايقات وحملات الاعتقال والإعدامات التي تطال شباب البلدة دفعني بالخروج إلى تركيا إلى أن يفرّجها الله علينا”.
لم تتوقف مضايقات التنظيم عند هذا الحد، بل تجاوزتها بنفي كثير من العائلات إلى “العراق” بتهمة انضمام أبنائهم إلى “الجيش الحر” أو جيش العشائر التابع لقوات النظام.

حقد دفين على “أبو حمام”
قرية “أبو حمام” إحدى القرى المشاركة بقوة في الحرب ضد تنظيم “الدولة” في “دير الزور”، فأبناؤها شاركوا معظمهم في المعارك ضد التنظيم، كما وضح الناشط “محمد الخليف”: “ممارسات تنظيم الدولة بسبب الحقد الذي يكنه التنظيم تجاه الأهالي، فبلدة أبو حمام كانت شرارة الثورة عليه في بداية المعارك بينه وبين عشيرة الشعيطات. أهالي أبو حمام أكثر المتضررين جراء المعارك ضد تنظيم الدولة، وتعتبر البلدة ثقل العشيرة عسكرياً لوجود أبرز الفصائل العسكرية والقوية فيها، مثل كتيبة الحمزة ولواء ابن القيم وكتيبة أحفاد عائشة”.

 

11334296_692540587540054_9057041380106642458_o

منظمة صوت و صورة :
نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد