في ظل المعارك الحاصلة في سوريا وفوضى الحروب الدائرة التي تتشارك فيها بلدان العالم ككل ، وتسعى كل دولة لتصفية حساباتها مع الدول الأخرى في سوريا ، التي أصبحت ساحة لتصفية الحسابات المخابراتية العالمية ، هناك آهات ، وآلام ، وأحلام ضاعت ، وأضاعت معها طفولة ذنبها أنها تعيش في وطنٍ يديره وحوش ، أداروا ظهورهم لمستقبل بلد كامل بتاريخه ، وحضارته ، وأهله ، ليبقوا على مقاعد السلطة ،يمارسون طغيانهم وإنتهاك الحقوق ، وسلب الحرّيات والكرامات ، أطفال سوريا ،هذا الجيل الذي نشأ في هذه الحرب ، فقد طفولته ويفقد رويداً ، رويداً إنسانيته ، في ظل هذه المجازر التي يندى لها جبين البشرية والتي ترتكب بشكل شبه يومي ، على مرأى ومسامع العالم أجمع ، العالم الذي أغلق عينيه عن صراخات ، وجراحات أطفال سوريا وآلامهم وآمالهم واليوم وسط هذه الفوضى والدمار ، يخرج أطفال سوريا الذين سلبوا طفولتهم من أوكار الخوف ، ومحطات الشتات في الداخل ، تتلقفهم الحرب فكرياً ، ونفسياً ، وعسكرياً ، يستغل ضعاف النفوس والدين حماس الأطفال ، وأندفاعهم ، وعذاباتهم ، ليجعلوهم وقود الحرب في سوريا .

يعمل تنظيم داعش  بشكلٍ ممنهج على إستمالة الأطفال لتنظيمهم ، وتسميم أفكارهم ، بفكرهم الذي ألحق بسوريا وأهلها الويلات فضلاً عن النظام السوري ، يتم تصيّد الأطفال بسن 12 -13 فما فوق من خلال حلقات ودروس القرآن التي يقيمها التنظيم ، كوسيلة ومفتاح لجذب الأطفال ، فتبدأ عملية غسل الأدمغة ودس السموم وتسميم الأفكار ، ليخرج الطفل من حلقات العلم إلى حلقات العمل ( الكائنة ) في المعسكرات التي يقيمها التنظيم تحت مسمى ” أشبال الدولة الإسلامية ” والمنتشرة في كل مكان يتواجدون به .

حدث في محافظة الرقة أكثر من مرّة أن فقدت أسراً أطفالها ، وفي رحلة بحثهم يعلمون أنهم في قبضة عناصر تنظيم داعش فإن كانت الأسرة تنحدر من عشيرة ذات قوة ومنعة ، يستطيعون الذهاب لإعادة أبنائهم وإن كانوا من أسر بسيطة يخافون حتى مجرد السؤال عن أطفالهم ، حدث قبل حوالي أسبوع من هذا التاريخ تقريباً أن فقدت إحدى الأسر في محافظة الرقة طفلها وبعد أن بحثوا وكلّوا وملّوا من البحث ، جائهم إتصال من طفلهم الضائع ليقول لهم : أنه بايع أمير المؤمنين ، وأنه ترك المنزل لأن أهله كفّار وهو لايعيش بين الكفار !

وفي آخر جرائم التنظيم وعمليات غسل الأدمغة وتسميمها ، يستخدم التنظيم الأطفال في جبهات القتال الحامية الوطيس ، وآخرها معركة تحريرمطار الطبقة العسكري في الريف الغربي لمدينة الرقة ، حيث أستخدم تنظيم داعش طفلاً لايتجاوز سن الرابعة عشر من عمره لعملية إنتحارية بسيارة مفخخة لإقتحام المطار الطفل ذو الأربعة عشر ربيعاً ، المفترض أن يكون في مقاعد الدراسة يحلم كغيره من أطفال العالم ، بلعبةٍ جديدة ، ومستقبلٍ يكون فيه مهندساً أو طبيباً ، أصبح وقوداً لحرب لاناقة له فيها ولاجمل ، تحول إلى أشلاء بضغطة زر واحدة وذهب ، وذهبت معه إنسانية ، نسمع بها عند العرب والغرب ولا نراها الطفل ” سفيان العمر ” المكنّى ( ابو علاء الشامي ) يبلغ من العمر 14 عاماً فجّر نفسه بسيارة مفخخة في حربٍ عبثية ، في حربٍ للبقاء على عرش الحكم في حربٍ يراها العالم ويغمض عينيه عنها ، سفيان العمر الذي لحق بأبيه الذي سبقه بيومين بذات المعركة على أسوار مطار الطبقة العسكري ، دمائه في رقاب علماء المسلمين ، في رقاب القادة ، والرؤوساء ، والحكّام العرب ، دماؤه ستكون لعنة تحلّ على أرواحهم جميعاً ، بدعاء أم مظلومة ثكلى ، وأخوة أيتام وأمةٍ مسلمة تعاني من الظلم والظلام ، فمتى ستستيقظ ضمائركم أيها الحكام ؟!

منظمة صوت و صورة :
نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد