خاص – صوت وصورة 

تعتبر محافظة دير الزور الخزان النفطي الكبير لسوريا حيث تحتوي على عدد من أكبر حقول في البلاد مثل ” التيم ، التنك ، و العمر “.
في عهد نظام الأسد و بعد اكتشاف الحقول النفطية الكبيرة تم استثمارها من قبل شركات مشتركة بين النظام السوري و شركات أجنبية . ومنذ دخولها في مرحلة الإنتاج لم يدخل وارد إنتاجها في الموازنة العامة للدولة ، حيث كان النظام يتحجج بأن إيرادات النفط هي لتسليح الجيش رغم أن إنتاج سوريا النفطي يوميا هو 400 ألف برميل تقريباً.
أهالي محافظة دير الزور وعند سماعهم خبر اكتشاف الحقول ، تفائلوا بالكثير من فرص العمل و تطوير للبنية التحتية في المحافظة ، و لكن لم يتحقق شيء من هذه الوعود التي قدمها النظام للأهالي . حيث كانت فرص العمل في شركات النفط حكراً على مناطق معينة من سوريا و لم يتم تطوير أي من المرافق العامة بالمقارنة مع محافظات أخرى لا تملك النفط.
عند بدء الثورة السورية وبعد انتقالها من المرحلة السلمية إلى مرحلة النزاع المسلح كان الهدف الأول لكتائب الجيش الحر و جبهة النصرة هو الحقول النفطية ،التي حاول النظام الدفاع عنها بشكل مستميت ، في الوقت الذي وضعت الكتائب المسلحة كامل ثقلها للسيطرة على هذه الحقول ، بسبب الأهمية الكبيرة لها على المستويين المادي و العسكري لتنجح بعد معارك ضارية بالسيطرة عليها، و عندها عادت الآمال إلى أبناء المحافظة ليصطدموا بالواقع الذي كان مغايراً لما تمنوه فأرباح النفط تم استخدامها في شراء الذخيرة للكتائب المقاتلة ،حسب مزاعم أحد القادة الذين كانوا يتحكمون بالحقول النفطية، وهنالك بعض الحقول التي تم السيطرة عليها من قبل عشائر المنطقة ليتم توزيع قسم من الإيرادات على أبناء هذه العشائر فقط .
ولكن رغم ذلك فإن الحقول أوجدت بعض فرص العمل على مستوى الاقتصاد المحلي من تكرير للنفط ، و عمليات بيع للمشتقات النفطية المنتجة ، ولكن بسبب بساطة الأدوات المستخدمة في عملية التكرير ، وانخفاض نوعية المحروقات المنتجة فإن هذا الإنتاج لم يستطع تغطية الاحتياجات على مستوى المحافظة ، و دفع المواطنين لاستخدام المحروقات المهربة من العراق للآليات مما رفع الأسعار لمستويات لا تتناسب مع دخل المواطن .
و عند بدء الصراع بين الجيش الحر و جبهة النصرة من جهة ،و تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش ” من جهة أخرى ، كان الهدف الأول للتنظيم هو الحقول النفطية و التي هاجمها أكثر من مرة و استهدفها بالكثير من العمليات و المفخخات دون أن يستطيع السيطرة عليها إلا بعد أن سيطر على كامل المحافظة. لتسقط آبار النفط في قبضته و ليسير على نهج سابقيه من استخدام الإيرادات في شراء السلاح و الذخيرة، لكنو اختلف في تعامله مع المهن الفرعية التي افرزها وجود النفط ، حيث قام بمنع بيع النفط داخل سوريا و بدء بتصديره الى العراق ، كما منع عمليات التكرير المحلية و احتكر تكرير النفط عن طريق إنشاء مصاف كهربائية صغيرة . ولكن بدء عمليات التحالف واستهدافها للحقول و المصافي على حد سواء كمورد من موارد التنظيم المالية أثرت على إيراداته بشكل كبير ، و قللت من كميات الإنتاج المتاح .
تفاقمت حاجة التنظيم للمحروقات فبدأ باستيراد النفط من بعض الحقول العراقية التي تتصف برداءة النفط المنتج ليقوم بتكريرها في مناطق سيطرته في سوريا ،و هذا ما سبب الكثير من حالات الاختناق بين الأهالي ، و انتشار الأمراض و الأوبئة ،و تلوث كبير في الهواء ،و حصول عدد من الولادات المشوهة التي لم تحدث قبلاً في المحافظة و رغم ذلك لم يغير التنظيم طريقة تعامله مع النفط .
أهالي دير الزور بدورهم أصبحوا يعدون النفط نقمة على محافظتهم ، كونها أصبحت محط أنظار الطامعين من جميع الأطراف المتحاربة ، وما سببه من مشاكل عليها وعلى أبنائها . حتى أن الكثيرين أصبحوا يخافون من ظهور جيل كامل يعاني من تشوهات خلقية و أمراض بسبب النفط ، مشبهين حقول النفط في محافظتهم بمفاعل تشرنوبل النووي الشهير .

1655671_689231397871694_1930474107267374210_o

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.