حاول تنظيم ” داعش ” أن يظهر بالصورة القوية ليثني الغرب عن قراره بالتدخل العسكري ضده , وذلك عن طريق بث فيديوهات لأسرى أجانب وقعوا بين يديه في وقت سابق , حيث أراد أن يعطي رسالة للغرب أن الخيار العسكري سيجابه بالقوة , لذا على التحالف أن يتصرف بعقلانية مع التنظيم ويتحاور معه .

لكن رياح إصدارات داعش جرت بما لا تشتهي سفنهم , إذ استطاع التحالف أن يثبت لشعبه أن الهجمة الجوية ضد داعش باتت ضرورية لا محالة لوقف نزيف الإرهاب المتفشي في العالم , وأنهم يواجهون تنظيماً مجرماً بكل المقاييس , يجب القضاء عليه بشتى الوسائل الممكنة , وهذا ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها إلى إعلان حرب مفتوحة ضد تنظيم الدولة الإسلامية مطلع سبتمبر 2014 حيث تعهد الرئيس الأمريكي باراك اوباما بالقضاء بشكل كامل على هذا التنظيم .

ورداً على هذه الحرب ، قام التنظيم بإعدام رهينة بريطاني ، علماً أن الحكومة البريطانية كانت ضد هذا التدخل ، ليضعها بموقف حرج أمام شعبها ويجبرها على المشاركة في الحرب ، ثم قام بعدها بتوجيه رسالة إلى دول التحالف المؤلفة من 62 دولة مهدداً بنقل الحرب إلى عمق أراضيهم ، بعد أن شكل مجموعات مدربة لتنفيذ العمليات داخل الأراضي الأميركية والأوربية .

وتمكن فريق حملة ” الرقة تذبح بصمت ” من الحصول على معلومات نتيجة وجوده في أراضي التنظيم عن طريق مصادر خاصة من داخل التنظيم و حديث الشارع الذي يروج له التنظيم ، وذلك أثناء حديث أحد المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم إذ يقول بلغته الإنكليزية : ” وأخيراً أتى الأمر بتنفيذ عمليات مسلحة داخل بلدي ، أنا الآن مستعد للعودة إلى مدينتي وتنفيذ عمليات ، الآن أنا قادر على الجهاد في أوربا ” .

لتأتي بعدها عدة عمليات مسلحة داخل الأراضي الأوربية ، وافتتحت أولى العمليات بهجوم إرهابي على البرلمان الكندي مرورا بخطف رهائن في استراليا ، وأخيرا إلى شارلي ايبدو في فرنسا وبعدها بلجيكا ، ليثبت صحة ما قاله المقاتل البريطاني ويمهد لعمليات قادمة ربما تكون أكثر أجراماً .

قام التنظيم بعدها بتشكيل كتيبة ناطقة بالإنجليزية تدعى كتيبة ” أنور العولقي ” المؤلفة من المقاتلين الأجانب الذين يتحدثون باللغة الانكليزية ، وقد تشكلت أثناء بث تنظيم الدولة الإسلامية تهديدات بنقل المعركة إلى الغرب وأمريكا وزعزعة استقرار دول التحالف ، وفي معلومات خاصة لحملة ” الرقة تذبح بصمت ” تفيد بإرسال التنظيم العديد من مقاتليه إلى الغرب بعد إخضاعهم لمعسكرات صارمة لقيادة تلك الهجمات بعيداً عن الشبكة العنكبوتية .

ويهدف مخطط التنظيم إلى تأجيج الرأي العام العالمي ورأي شعوب التحالف ضد موقف حكوماتهم ، ومن المستحيل أن يحيد التنظيم عن مخططه الإجرامي بعد التوغل فيه ، فهو لن يتوقف عن إصدارات الرعب التي يبثها ، على أمل أن يتم إيقاف الضربات الجوية للتحالف على أراضيه ، ولكن هذا الأمل سيكون مصحوباً بعمليات أكثر دموية من سابقاتها كما وعد التنظيم في السابق ، وهذا ما أثبتته الأحداث الجارية في أوربا أن التنظيم قادر على شن عمليات إرهابية تزعزع الأمن في هذه الدول ، وأن الأمر قد أتى لبدء انتقال عناصر التنظيم من أراضيه إلى الداخل الغربي .

اترك رد