حصري ـ صوت وصورة ـ ديرالزور

أصدر تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش ” في الأيام الماضية مجموعة من القرارات في محافظة دير الزور تمس حياة الأهالي والتي وصفها المدنيون بحقهم بالقرارات الجائرة في ظل تردي الأوضاع الإنسانية يوما بعد يوم .

فخلال الأسبوع الماضي أصدر التنظيم ثلاث قرارات متزامنة ،وهي منع الأطباء من السفر خارج أرضيه إلا بموجب موافقة من ديوان الصحة التابع له ، وقرارات تخص منع حصاد القمح إلا بموجب موافقة من ديوان الزكاة ، إضافة لقرار بجمع الزكاة يخص أصحاب المصافي النفطية ( الحراقات ) .

٣٣٣

القرار الأول بخصوص الزكاة لتجار الحبوب و المزارعين

وقد منع التنظيم الأطباء من السفر خارج المحافظة إلا بموجب موافقة من ديوان الصحة التابع له ، وكل طبيب يغادر أراضي التنظيم من غير موافقة يتم مصادرة عيادته الخاصة وأملاكه بعد 15 يوم ، حيث تشهد مدينة دير الزور نقص حاد بالأطباء بعد هجرة الكثير منهم خارج البلاد ، بحثاً عن حياة كريمة أو آمنة على أقل تقدير . مراسل صوت وصورة بدير الزور يقول : ” في ريف دير الزور الغربي لا يوجد سوى 3 أطباء احدهم مختص بالجراحة العامة ، في حين لا يتواجد داخل الإحياء المحررة من مدينة دير الزور سوى طبيبين أثنين”. ويضيف ” أن التنظيم هو الأخر سبب وراء هجرة الأطباء، فأطباء النسائية منعوا من العمل في مناطق التنظيم السبب الذي دفعهم للخروج بحثا عن فرصة عمل خارج أرضيه”.

الدكتور حسام من ريف دير الزور أوضح ” أردت الخروج إلى تركيا لكني علمت بقرار التنظيم ، بوجوب عدم مغادرتنا لأراضي التنظيم بلا موافقة من ديوان الصحة ، وأنا الآن متخوف من عدم موافقة التنظيم على خروجي في حال مراجعة ديوان الصحة” .

و أضاف ” لا أستطيع الخروج من غير الموافقة المطلوبة ،لأن التنظيم في قراره الصادر بهذا الشأن نص أن كل طبيب يغادر أراضي التنظيم من دون الموافقة ، يتم مصادرة عيادته الخاصة وجميع ممتلكاته بعد 15 يوما من مغادرته لأراضي التنظيم بحسب قرار الأخير”.

و كان التنظيم قد فرض على بعض الأطباء في ريف ديرالزور ، العمل في مشفى معدان بريف الرقة الشرقي بالمجان ، الأمر الذي أثار حفيظة الكثير من الأطباء واستيائهم, كما يقول احد الأطباء الذي رفض الكشف عن أسمه خوفاً من بطش التنظيم به.

ولم تقتصر قرارات التنظيم على الأطباء فقط بل شملت الفلاحين أيضا ، وخاصة مع اقتراب موسم الحصاد في المحافظة . حيث مُنِع أصحاب الحصادات بريف دير الزور من حصاد الأراضي المزروعة بالقمح و الشعير إلا بموافقة خطية من التنظيم.

و أصدر التنظيم قرارا بمنع حصاد أي حقل قمح أو شعير ، بدون أخذ موافقة مختومة من ديوان الزكاة التابع له وأصدر تعليمات تنص على ترك الهوية الشخصية لصاحب الحصادة لدى الديوان لحين انتهاء الحصاد ،واستلام جداول خاصة بالزكاة واخرى بالحصاد ومن يخالف التعليمات يعرض نفسه للمسائلة الشرعية ويحول للقضاء.

٢٢٢

القرار الثاني بخصوص أصحاب الحصادات

وهذا ما ذكره الحاج كريم صاحب حصادة بريف دير الزور: ” أبلغنا التنظيم بوجوب عدم حصاد إي حقل إلا بعد مراجعة ديوان الزكاة التابع له واخذ موافقة ممهورة منه “. وأضاف “إن ديوان الزكاة زود جميع أصحاب الحصادات بريف دير الزور بجداول تتضمن كمية المحصول المنتج و اسم صاحب الحقل، بالإضافة لتاريخ جني المحصول من أجل أن نقوم بتنزيل بيانات صاحب الحقل وكمية إنتاجه “.

ويبرر علاء 25 عاماً من أهالي ريف ديرالزور هذا الإجراء بقوله ” إن التنظيم يريد معرفة الكميات الحقيقية للإنتاج , من أجل جني الزكاة المستحقة من كل صاحب حقل, ومنع الفلاحين من التهرب وتفادي إعطاء الفلاحين التنظيم لكميات أنتاج وهمية. كما أشار” إن التنظيم لم يتوقف على هذه الإجراءات فقط, بل تعداها إلى منعه التجار والأهالي من بيع وشراء الحبوب التي تجب عليها الزكاة , مثل القمح والشعير والذرة…..الخ إلا بورقة مختومة من ديوان الزكاة والصدقات التابع له و ذلك لذات السبب.

١١١

تعليمات خاصة بأصحاب الحصادات

أكمل علاء أن التنظيم بحسب قراره الصادر بهذا الشأن هدد كل من يخالف قراراته من الفلاحين أو أصحاب الحصادات وتجار الحبوب بإنزال العقوبات بهم . خلف 45 عاماً وهو فلاح من قرية الشعفة شرق دير الزور لم يملك سوى التوجه لديوان الزكاة لأخذ الموافقة لحصاد حقل القمح الذي يملكه, ويقول “لا يمكن مخالفة قرارات التنظيم لأنه هدد المخالفين بإنزال العقوبات بهم وليس لنا طاقة على ذلك”.

كما فرض التنظيم الزكاة على أصحاب المصافي النفطية المحلية حيث قام بإصدار قراراً فرض بموجبه زكاة المال على أصحاب المصافي النفطية ( الحرّاقات المحليّة ) في مدينة الميادين شرق ديرالزور. مؤيد من أهالي مدينة الميادين وهو صاحب مصفاة نفط تقليدية تحدث لصوت وصورة : ” طلب التنظيم كشفاً مالياً بجميع واردات المصفاة التي أملكها ،وليس فقط ما أجنيه من عملي بها”. وأضاف “ سيقوم التنظيم بموجب هذا القرار بأخذ نصاب الزكاة والذي قدّره بـ 2.5% من المجموع الكلّي للأموال “. مراسل صوت وصورة في مدينة الميادين ذكر أن تنظيم الدولة بدأ بتطبيق هذا القرار منذ يوم السبت الماضي 2/5/2015 تزامناً مع البدء بتطبيق قرارات أخرى تخص زكاة الزراعة و التجارة . وأكد أنه يفرض إجراءات مشددة في عملية الجرد والإحصاء للوصول إلى الأرباح الحقيقية لأصحاب المصافي وهدد المخالفين بعقوبات قد تصل إلى السجن والتوقيف عن العمل ليبقى الأهالي تحت رحمة قراراته . من غير حول ولا قوة, قرارات لم تعد تمس فقط أمور الحياة العامة ، بل تعدته إلى الحياة الخاصة للمدنيين , فالتنظيم هو من يرسم هذه الحياة من خلال قراراته.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

منظمة صوت و صورة :
نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد