يصر تنظيم داعش على جعل نفسه رقماً صعباً في ساحة الإرهاب الدولي، مستخدما مختلف الوسائل من قتل وتدمير ووحشية لتثبيت منهجه الذي يعكس فهمه المتطرف للدين الاسلامي، حيث لا يوفر التنظيم في سبيل تحقيق أهدافه أي جهدٍ ولو كان مخالفاً للعادات والتقاليد والاعراف أو حتى التشريعات الدينية التي يدعي الحفاظ عليها.
ويبدوا أن سياسة التنظيم التوسعية تتطور حيث لم يعد يكتفي بالسيطرة على الأرض، فتحولت أنظاره للسماء لمشاركة طيران الأسد في القتل والتدمير، ليصبح مشروع ” الدولة الإسلامية ” حقيقة مفروضة بالقوة وعلى الشعب الرضوخ لها، فلا حظر جوي يحمي السوريين ولا قوة برية تدافع عنهم.

حيث أفاد مراسل “الرقة تذبح بصمت” في مدينة الطبقة برؤيته لثلاث طائرات حربية، واحدة سوداء واثنتان بلون أبيض، انطلقت الطائرات من مطار الطبقة العسكري باتجاه الشمال، وحلقت على علو منخفض فوق قرية الفداوي وقرية جليب العجيل ومزرعة العجراوي والطريق الدولي حلب- الرقة، واستمر التحليق لمدة نصف ساعة بمرافقة طائرات بدون طيار، ثم عادت الطائرات بعدها إلى المطار، وبقيت خارج الهنكارات حتى مساء ذلك اليوم.

صورة توضيحية لحركة الطيران الحربي

 

وأكد شهود عيان من المنطقة أنهم لاحظوا انتشار مكثف لعناصر التنظيم واغلاق الطرقات المحيطة بالمطار قبل عملية التحليق بيوم، كما أفاد الشهود أن التنظيم أدخل الطائرات إلى الهنكارت وهي تحمل صواريخ.

من الجدير بالذكر أن مطار الطبقة العسكري الذي سيطر التنظيم عليه في 25 آب 2014 ، كان يحتوي على 5 اسراب للطائرات الحربية من طراز ميغ وسيخوي وعدد من المروحيات مثل مي (25)، قام التنظيم بتدمير بعضها اثناء اقتحام المطار وسيطر على القسم المتبقي منها، ويشرف مؤخرا ضباط عراقيون من ذوي الخبرة على تدريب عدد من العناصر على قيادة هذه الطائرات، من خلال دورات تدريبية تجري في مطار الطبقة العسكري.

وقد سبقت عملية التحليق هذه طلعات تدريبية من مطار الجراح العسكري المعروف بكشيش الذي يبعد 70 كلم شرق حلب و يعتبر واحدا من أهم معاقل التنظيم في 17 تشرين الأول/أكتوبر، إلا أنها كانت محدودة وعلى علو منخفض ولم تستمر لفترة طويلة خوفاً من استهدافها.

ويبدو أن هناك عدة أسباب تخفف من خطورة طيران داعش مثل عدم توفر مجال جوي آمن لإقلاع الطائرات، كما أن الطائرات التي استولى عليها التنظيم قديمة ومعظمها من طراز ميغ 21، ل – 39.

ونقل موقع “ديلي بيست” عن مصدر لم يسمه في سلاح الجو الأميركي قوله إن الطيارين الذين يعملون في صفوف التنظيم قد يشكلون خطرا على أنفسهم أكثر من الخطر الذي يشكلونه على الآخرين، فاحتمال مقتلهم في حادث هو احتمال عال جدا، وكذلك فإن تدريب طيارين جدد يستغرق أشهرا، ولربما سنوات، قبل أن يتمكن هؤلاء من قيادة الطائرات بطريقة احترافية.

وعلى الرغم من أن الاوضاع الحالية للتنظيم لا توحي بقدرته على استخدام سلاح الطيران، إلا أن المخاوف الحقيقية تكمن في عملية إعداد طيارين مدربين لقيادة طائرات وإعادة إحياء أحداث 11 أيلول في البلدان الغربية، من خلال إرسال هؤلاء الطيارين المدربين لشن هجمات في العمق الغربي وتنفيذ وعد التنظيم الذي هدد بنقل ساحة المعارك إلى داخل أوربا وأميركا.

وقد سبق للتنظيم أن استخدم طائرات بدون طيار في عدة معارك مع النظام السوري وفي معركة عين العرب كوباني، ولكن بعض الخبراء يرون أن امكانية استفادة التنظيم من هذه الطائرات بشكل فعال لا تزال محدودة. حيث قال كريستوفر هارمر، وهو أحد كبار المحللين العسكريين مع مشروع أمن الشرق الأوسط في معهد واشنطن لدراسة الحرب: “أن التنظيم لا يملك طائرات بدون طيار هجومية قابلة لإعادة الاستخدام، ولكن أعتقد أنها ليست سوى مسألة وقت قبل أن يحولوا طائرات الاستطلاع إلى طائرات هجومية مزودة بصواريخ“.

ويعود استخدام الطائرات بدون طيار من قبل الجماعات المتطرفة لأول مرة من قبل “حزب الله” اللبناني الذي استخدم هذه الطائرات في عام 2005، وفقًا لوثيقة نشرتها ويكيليكس.

 

المصدر :

خاص – الرقة تذبح بصمت

تيم رمضان

اترك رد