خاص صوت وصورة

إصدارات وصفت بالهوليودية و أمراء أصبحوا يضاهون نجوم السينما ” الخارقين ” في انتشار صورهم بين صفوف مقاتلي التنظيم ، و المراهقين الباحثين عن الإثارة في حياتهم ،و ما أبو وهيب و أبو عمر الشيشاني إلا مثال عن شخصيات حاول التنظيم تصديرها كقدوة للمراهقين من جهة، و أداوات رعب في معاركه و مناطقه من جهة أخرى .

الانتهاكات التي يمارسها  تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش ” من ذبح و جلد و صلب ، أضحت معتادة في المناطق التي يسيطر عليها ، كمحاولة منه صنع هالة من الرعب حوله ، بين القاطنين في المناطق الخاضعة لسيطرته .

الرعب الذي بثه التنظيم حصد ثماره في بدايات انتشار الرقعة التي يسيطر عليها ، حيث نسجت القصص عن شدة بأس مقاتليه ، و استحالة هزيمتهم ، الأمر الذي أثر أحياناً على معنويات معارضيه و ميل المدنيين للسكون عن أي ظلم يقع بحقهم خوفاً من انتقام يطالهم .

عند سؤالنا للشيخ أحمد السالم الحاصل على ماجستير في الشريعة الإسلامية ( والذي أختار اسماً وهمياً خوفاً على حياته ) عن ممارسات التنظيم قال :

رغم أن امراء الشرعية في الدولة يصفوننا بالمرتدين تارة ، و بالكفار تارة أخرى ، إلا أنهم يستخدمون  في معظم خطبهم الحديث القائل : ” بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ ، حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ “

و هو حديث نبوي ضعفه علماء الحديث ، و لكن امراء التتنظيم يستخدمونه لتبرير الممارسات القمعية التي يقومون بها .

تكررت في الآونة الأخيرة مجموعة حوادث ، تًعرض قيام عناصر من التنظيم لضرب المواطنين في عدة مناطق من دير الزور، ابرزها الاعتداء على رجل عجوز تعرض هو و زوجته و ابنته للتعنيف من قبل أمير التنظيم في المدينة  ” أبو شداد ” سعودي الجنسية فحدثت مشادة كلامية بينهما ، تطورت إلى عراك لينهال بعدها العناصر المرافقين للأمير بالضرب على العجوز واعتقاله ،وأفرج عنه بعد يومين ، لتتكرر الحادثة  مع الأمير عدة مرات حتى أصبح مصدراً للنكات بين أهالي مدينة دير الزور .

تيم رمضان ” ناشط من دير الزور ” قال : تعيش دير الزور حالة من الغضب و الاحتقان ، بسبب الأنتهاكات التي يقوم بها التنظيم ، من ذبح و صلب و جلد ، وصلت الأمور إلى مرحلة لم يعد من الممكن السكوت عنها ، عندما بدأ عناصر التنظيم بالتطاول على النساء و التعرض لهن بالتوبيخ ،و الاعتقال و توجيه الشتائم لبعضهن عند وجودهم في الشارع رغم  وجود أحد أفراد العائلة الذكور معهن  ، و هذا في عرف المنطقة يعتبر وصمة عار ، ضاربين عرض الحائط بالطبيعة العشائرية الشرقية.

الحادثة تكررت أيضاً مع مرأة في بلدة الخريطة في ريف دير الزور الغربي ، بعد أن تهجم عليها أحد عناصر ” الحسبة ” متهماً إياها بالفجور ، بسبب ارتداءها النقاب بشكل خاطئ ، حيث ردت المرأة على العنصر بطعنه بسكين كانت تحمله معها .

حسب ما ذكر الناشط محمد حسان أن النساء في دير الزور أصبحوا يحملون معهم سكاكين عند خروجهم من المنزل خشية على أنفسهن من الممارسات التي يتعرضن لها من عناصر التنظيم .

و أضاف : ” قام أحد أمراء الحسبة و هو سعودي الجنسية بالتهجم على امرأة ، عندما شاهدها تسير في الشارع و هي تضع النقاب بشكل خاطئ ، و وصفها بالفاجرة ، و عندما حاولت الدفاع عن نفسها ، زاد في حدة الكلام و حاول ضربها بعصا كان يحملها ، مما دفع المرأة لاستخدام سكين كانت في طيات ثيابها و طعنه في بطنه ، مسببة له إصابة أسعف على أثرها إلى الرقة في حالة خطيرة ” .

و أوضح : ” حوادث الرفض لقمع التنظيم المتكررة ، و التي كانت غائبة في بدايات انتشار التنظيم ، بدأت تشير إلى فقدان التنظيم لجبروته ، الذي حاول بسطه عن طريق البطش بالسكان ، وغياب هيبته بعد ارساله معظم مناصريه من أبناء المنطقة إلى العراق و جلب عناصر أجنبية و عربية من خارج المنطقة ، يجهلون الطبيعة العشائرية و عادات المنطقة ” .

هذه الحوادث و غيرها أصبحت مؤشرا على ازدياد الغضب الشعبي من التنظيم ، و ممارسات عناصره ، هل ستتكرر على مستوى أوسع و بشكل أكثر عنفاً ؟؟

هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة .

اترك رد