تيم رمضان

 خاص – صوت وصورة

” انهجم بيتي ” قالتها بعين دامعة بلهجتها الريفية العامة البسيطة وهي تلطم على خدودها , وعينها تنظر إلى جرافات تزيل حيطان احتضنت ضمنها ذكريات واحلام تجاوز عمرها العشر سنوات , كانت تقولها في كل مصيبة تحصل لها لدلالة على هول الحدث , ولم تكن تتوقع أن تعيش هذه اللحظات حقيقة , “شقا العمر اندثر  وما ظل عندي حجر ” اضافتها وهي تصفق بيديها عاجزة عن الإيتاء بحركة تمنع عناصر تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش ” من هدم منزلها كون زوجها متهم بالردة , لمطالبته بالحرية وانضمامه ضمن صفوف الجيش السوري الحر .

لم تشفع التوسلات الكثيرة ولا الشعر الأبيض لتلك العجوز على ايقاف آلة الهدم وانقاذ ما يمكن انقاذه , بعد حكم التنظيم على صاحب المنزل ” بالكفر ” ووجوب هدم منزله كعقوبة رادعة له , بعد عجز التنظيم الامساك به كونه ذهب إلى منطقة أخرى خارج سيطرة التنظيم , فكان الانتقام منه بهدم المنزل وسلبه ممتلكاته مثل ما حدث مع عدة اشخاص في ريف ديرالزور الشرقي , فهدم خمسة بيوت في مدينة الشحيل واثنين في مدينة البوليل , بنفس التهمة .

عدة منازل سيطر عليها التنظيم واخرج اصحابها منها كون اصحابها من مقاتلي الجيش الحر الذين رفضوا الانضمام للتنظيم وفضلوا الخروج على ذلك , فجعل بعض البيوت مقرات له , وسلم قسم منها لعوائل المقاتلين المهاجرين ممن تملك صفات عالية الرفاهية وذات بناء جميل , بينما هدم القسم المتبقي  من الطابع القديم التي لا تتوافق مع نمط حياة المقاتلين الاجانب الذين يفضلون صفات معينة للدار.

11146070_676693845792116_1887309395_n

حال الأموات ليس أفضل من الأحياء , فطالتهم قبضات الجرافات وهدمت القبور عليهم , أحمد من أبناء مدينة صبيخان , روى لمراسل صوت وصورة بحرقة كيف هدم التنظيم المقابر في البلدة , ” كان قبر والدي أخر ما املك في هذه الدنيا , وهو الملاذ الوحيد الذي أوي إليه كلما شعرت بالضيق والحزن , فأذهب إليه وأشكوا له قسوة الزمن , أما ليوم فلم أعد استطيع التعرف على قبره بعد هدم القبور وجعلها أرض منبسطة تشابهت معالمها”.

وكان اصدر التنظيم قراراً يقضي بهدم المقابر في مدينة العشارة وبلدة صبيخان في ريف ديرالزور الشرقي لما تحمله من مظاهر شرك وذهاب المدنيين إليها وزيارتها والدعاء للأموات , وهذا ما يخالف عقيدة التنظيم , فجاء أمر الهدم لإيقاف هذه الظاهرة .

يقول سلوم من ابناء الريف الشرقي لديرالزور لصوت وصورة , واصفاً حال الريف بعد سيطرة التنظيم عليه , ” إن التنظيم استعبد الحجر بعد إذلاله للبشر , ولا أعلم هل للهواء والماء نصيب في الأيام القادمة ” , قاصداً الحالة التي وصلت إليها لقبضة الأمنية والطوق الخانق الذي فرضه التنظيم على أماكن سيطرته.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذا المشروع و الذي يختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي ، المشروع يقوم بتوثيق جميع انواع الانتهاكات للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي ،، المشروع مستقل تماماً لا يتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد