خاص صوت وصورة

Tim Ramadan

قضى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على جميع عمليات التعليم الجارية في محافظة ديرالزور شرق سورية , منذ خمسة اشهر فارضاً عقوبات صارمة على كل من يحاول تعليم ابنائه , مع اغلاق جميع المدارس في المناطق الخاضعة لسيطرته بمحافظة ديرالزور وحرق المناهج الدراسية وضرب عدد من المعلمين الذين حاولوا كسر هذا القرار بإنشائهم  دورات تعليم سرية للمراحل الابتدائية فلاقاهم التنظيم بفرض عقوبات مادية وحالات جلد في مدينة البوكمال والميادين بريف ديرالزور الشرقي اضافة لتدمير محتويات المجمع التربوي في مدينة البوكمال واتلاف وثائق الطلبة فيه .

ولم يقتصر عمل التنظيم على العملية التعليمة في اماكن سيطرته , بل منع طلاب الجامعات من الذهاب وتقديم امتحاناتهم والحصول على شهادة التخرج ومزق البطاقات الجامعية لهم مهدداً الطلاب بالسجن والجلد في حال ذهابهم الى الجامعات التابعة للنظام السوري , مقيماً الحواجز على مخارج المحافظة وانزال كل من يحمل البطاقة الجامعية .

واستمراراً بفرض التنظيم سيطرته على كامل امور الحياة اليومية في المحافظة , اصدر منهاجاً جديداً خاصاً به وألزم المعلمين بدخول دورة شرعية لتدريبهم على المنهاج الذي شمل  6 مواد وهي مادة التوحيد، المؤلفة من 179 صفحة، وهي عبارة عن رسالة محمد عبد الوهاب مؤسس الفكر السلفي ، والذي يتحدث فيها عن الأصول الثلاثة في التوحيد.

ومادة اللغة العربية، مؤلفة من نحو 30 صفحة وتتضمن شرحاً لألفية ابن مالك، والرياضيات مكونة من 64 صفحة، والفيزياء والكيمياء، مادة مدموجة مكونة من 25 صفحة، والعلوم الطبيعية، مادة مكونة من 37 صفحة، واللغة الإنجليزية مؤلفة من 30 صفحة.

كما عمد  التنظيم إلى إلغاء عطلة يوم السبت، والإبقاء على عطلة يوم الجمعة فقط، وألغى دراسة المرحلة الثانوية، وإبقائه على المرحلتين الابتدائية والإعدادية .

وطلب التنظيم من المدرسين والمدرسات في مدينة الميادين مبايعة “الدولة الإسلامية” حتى يتمكنوا من متابعة التدريس ، ولقطع صلة المدرسين مع النظام  الذي كان المدرسون يتسلمون رواتبهم منه ، كما حذر الممتنعين عن المبايعة بعدم السماح لهم بالتدريس .

واتم التنظيم تخريج الدفعة الأولى من الكادر التدريسي الذي خضع لدورة شرعية فرضها التنظيم عليهم , حيث تحدث أحد المدرسين لمراسل مشروع صوت وصورة طالباً عدم ذكر أسمه : أن الدورة كانت تدور حول تحريم الاختلاط ونبذ المنهاج القديم كونه منهاج نصيري يؤدي لهلاك المجتمع  حسب ما وصفه عناصر التنظيم , وكانت اشبه بخطب يوم الجمعة تم التحدث بها عن الحلال والحرام والواجبات الشرعية مع اهمال طريقة تدريس المنهاج الجديد الذي وصفه بالمشابه لمنهاج التعليم في السعودية كونه قد اطلع عليه اثناء تدريسه قبل عدة سنوات هناك .

كما اعتبر الدورة الشرعية لإثبات التنظيم وجوده حيث  لم يتم اعطاء أي شيء مفيد بها سوى دروس الفقه والعقيدة , كما وصف المنهاج ” بالفاشل” كونه يهمل الجانب العلمي كثيراً ويعتمد على الأساسيات معلقاً , ” أن المحافظة لن تشهد تخريج اطباء او مهندسين اذا بقي هذا المنهاج .”

وبعد منع التعليم وفرض منهاج جديد , يعود التنظيم اليوم بإجبار التلاميذ على الالتحاق في مدارسه التي حملت اسماء قادة في تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة مثل  “مدرسة أبو بكر البغدادي ومدرسة أبي مصعب الزرقاوي ” بشنه حملة في الشوارع وإيقاف الأطفال واخذهم إلى المدارس واستدعاء ذويهم وتوبيخهم لعدم احضار اطفالهم مهددين بغرض غرامة مالية تصل إلى الألف دولار شهرياً في حال تغيب , كما تخلل عمليات التعليم دخول عناصر مسلحة للتنظيم على صفوف الطلبة , وتعليمهم استخدام السلاح الفردي وفكه إلى جانب وضع قنبلة في يد كل طالب ” لكسر الخوف من السلاح” حسب ما قال العناصر للأطفال.

00404

وفي حديث أحد أولياء الأمور لمراسل صوت وصورة قال : “كنت متخوفاً من مصير أبنائي بعد ايقاف التعليم في ديرالزور , أما الآن فقد زاد الخوف كثيراً , فقد فُرض علي انتزاع فكر التنظيم يومياً من عقل ابنائي نتيجة تلقيهم منهج التنظيم في مدارسه”.

وأعزى بعض المحللين خطوات التنظيم في محاولة منه لزراعة فكره لدى اكبر عدد من الأطفال , إذ يُعتبرون هم لبنة المجتمع الذي يعول عليه التنظيم استمرار منهجه في حال زوال عناصره , فالتنظيم يعلم أن قسماً من عناصره أُجبر على مبايعة التنظيم وانضمامه إليه , أما الأطفال فهم في مرحلة لن يستطيعوا التخلي عن فكر التنظيم في المستقبل لعدم ادراك خطورته في المرحلة الحالية .

2577842_423

 

 

 

اترك رد