خاص – الرقة تذبح بصمت

تعتبر الحدود بين الدول من اكثر الأمور المعقدة التي تعجز الأنظمة القائمة في السيطرة عليها , وضبطها مع من يجاورها , فعمليات التهريب بمختلف أنواعها موجودة بكل مكان , بصعوبة متفاوتة , إلا أنها حادثة لا محالة .

صورة توضيحية للحدود التركية السورية من جهة مدينة تل ابيض

صورة توضيحية للحدود التركية السورية من جهة مدينة تل ابيض

وحال الدخول إلى مدينة الرقة مشابه , فالعوائق موجودة إلا أن داعش تقوم بتذليلها لتسهيل عملية دخول الأجانب الذين يريدون الانضمام للتنظيم , كون الحدود من الجانب السوري تقع تحت سلطتهم وهم من يقومون باستقبال الوافدين , وخصوصاً من مدينتي جرابلس وتل ابيض السورية , فجميع المهربين هم تحت سلطة المكتب الأمني في داعش , ويقوم المهربين بإحضار الداخلين إلى سورية وعرضهم على عناصر التنظيم , فالمدنيين لا يدخلون عن طريق التهريب , فمعبر تل ابيض الرسمي يسمح بدخول المدنيين السورين إلى بعد تصويرهم وأخذ بياناتهم الشخصية وتوقيعهم على تعهد خطي بعدم الرجوع إلى تركيا , لذلك فطريق التهريب مخصص لمن يريد الانضمام لداعش او من يخطط لعمليات ضدهم .

يتم ادخال عناصر داعش من تركيا الى سوريا عن طريق الخط الحدودي بين سوريا وتركيا حيث تقع مساحة كبيرة تحت سيطرة داعش .

تبدأ عملية الدخول ليلا فقط من الساعة 12 حتى الساعة 3 ونص صباحا ,  من جهة شرق تل ابيض عن طريق قرية المنبطح و قنيطرة و بير عاشق ونصف تل ورجم عنوا بالإضافة إلى غربي تل ابيض السليم كريصور وقمر الدين وقرية ابو جمعة , وجميع هذه القرى تقع تحت سيطرة داعش وهي خط تماس مباشر مع الحدود التركية يستخدمها التنظيم للتهريب , كما استخدمها بعض عناصر التنظيم في الانشقاق والهروب إلى تركيا.

كما تمتلك داعش قرى عدة بين مدينتي الراعي وجرابلس شرق محافظة حلب تستخدم لعمليات التهريب , ولكن من النادر دخول العناصر الاجانب منها كون التنظيم يستخدمها لعمليات تهريب النفط والدخان والبضائع الأخرى بالإضافة لكونها قريبة من معارك داعش مع فصائل الجيش الحر واهمها ” ككلجا – لدقنق – قرقوي كراد – طريخم – عياشة – زوغرا – عرب عز – حج والي – باب ليمون – الخليلية – شيخ يعقوب “

الطريق الى دولة ” الخلافة “

مدخل مدينة تل ابيض الحدودية

الطريق إلى دولة ” الخلافة “

مدخل مدينة جرابلس

الفتيات البريطانيات الثلاث التي سافرت من مطار غاتويك إلى اسطنبول الثلاثاء الماضي , شميمه بيغوم (15 عاما) وخديجة سلطان (16 عاما) وفتاة ثالثة عمرها 15 عاما , متجهين إلى مدينة اكجا قلعة جنوب تركيا , لم تكن الحادثة الأولى والأخيرة .

فريق الرقة تذبح بصمت العامل داخل محافظة الرقة تمكن من الحصول على بعض التفاصيل تتعلق بموضوع اختفائهن , حيث تبين أنه بعد الاتفاق مع زميلة لهم كانت قد سبقتهم وانضمت إلى التنظيم منذ ما يقارب الثلاثة شهور اطلقت على نفسها فيما بعد اسم ” أم مجاهد ” لتتواصل معهم في وقت لاحق وتقنعهم بالانضمام إلى داعش والقدوم إلى الرقة , كما قامت الفتاة البريطانية ” أم مجاهد ” بربط الفتيات بقصص حب مع مقاتلين أجانب واقناعهن بالقدوم والزواج من المقاتلين كما فعلت هي التي اصبحت سعيدة بحياتها بعد هذه الخطوة .

احد المهربين قال للرقة تذبح بصمت أن عناصر من المكتب الأمني دخلوا إلى تركيا برفقة مهرب من مدينة الرقة وطلب ايقاف التهريب في ذلك اليوم كون التنظيم يريد ادخال عناصر , تبين لاحقاً أن الذين أدخلوا هم ثلاث نساء يرتدون الزي الذي فرضه داعش وهو النقاب والعباءة السوداء مرجحاً أنهم هم الفتيات البريطانيات بعد عرض صورهم عليه .

ولعل هذه الأسباب تبين سبب تمسك داعش بالمعابر الحدودية التي تعتبرها مورداً مادياً وبشرياً للدخول إلى سورية ومبايعة التنظيم , والخروج من سورية وتنفيذ تهديداتها لدول أوربا بعمليات داخل العمق الغربي , إذ أن الشريط الحدودي في الشمال السوري , هو نافذة داعش على العالم .

 

منظمة صوت و صورة :
نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد