خاص – الرقة تذبح بصمت

" صورة تعبيرية "

فرض تنظيم داعش حظر تجوال على مدينة تل ابيض شمال الرقة يمتد من الساعة الحادية عشر ليلاً وحتى السادسة صباحاً , يُمنع به خروج المدنيين من المنزل تحت أي ظرف كان , حيث تنتشر دوريات تابعة للتنظيم تطلق النار باتجاه أي شيء يتحرك , كما تقوم باعتقال من يكسر حظر التجول إن استطاعوا الإمساك به .

وعلى الرغم من أن الوقت المفروض به الحظر ليلاً , إلا أن الظروف الاستثنائية تجبر بعض الأهالي على الخروج وخصوصا الحالات الصحية منها , فالمرض لا يعرف حظر للتجول , والطفل الذي يصاب بحمى لن تشفيه جميع الأعذار المقدمة من التنظيم , وبسبب حظر للتجوال كادت امرأة أن تفقد جنينها عندما أتتها الولادة في الساعة الثانية ليلاً , وعند خروجها باتجاه المشفى قامت دورية تابعت للتنظيم بإطلاق النار عليهم وتعيدهم مجبرين إلى المنزل , وأوضح مقربون من العائل لفريق الرقة تذبح بصمت , أن زوجها خاطر بحياته ليذهب ويحضر لها قابلة بعد تردي حالة المرأة وحدوث خطر على حياتها , علماً أنه تعرض لإطلاق نار من قبل التنظيم أثناء عودته إلى المنزل .

من جهة أخرى برر مصدر مطلع من التنظيم أن حظر التجول يأتي للحد من الانشقاقات التي يتعرض لها التنظيم , فهو ينشر حواجزه ليلاً كي يستطيع الإمساك بالعناصر التي تحاول الفرار باتجاه الأراضي التركية , فمعظم المنشقين يستخدمون طريق تل ابيض ليلاً للهروب من أراضي التنظيم والعودة إلا ديارهم .

إلا أن أحد المهربين نفى هذا الأمر وتحدث عن عمليات تهريب بضائع تجري ليلاً من وإلى تركيا , حيث يقوم المهربون بدفع مبالغ مالية لعناصر التنظيم لفتح الطريق لهم طوال اليل لتخفيف عبء عملية التهريب , علماً أن البضائع المهربة إلى تركيا أغلبها من مادتي التبغ والدخان وبعلم التنظيم الذي يقبض على كل سيارة محملة بالدخان مبلغ مليون ليرة كي يسمح لها بالعبور.

وقد شهدت المدينة إصابة شاب بعيار ناري في قدمه أثناء خروجه من منزله في الفترة التي يُحظر بها التجوال , متوجهاً إلى المشفى لإحضار دواء لأخيه الصغير الذي أصيب بنوبة ربو جراء العاصفة الغبارية التي تشهدها المدينة منذ يومين , وقد اسعف نفسه إلى المشفى لعدم تجرء أحد على الخروج من المنزل كي يسعفه بعد أن سار ما يقارب ال700 متر رغم اصابته .

وكان أخر حظر للتجول على مدينة تل أبيض منذ عامين عندما فرضته قوات النظام الأسدية بعد تقدم للثوار باتجاه المدينة حيث لم يدم أكثر من اسبوع استطاع بعدها عناصر الجيش الحر من دخول المدينة وتجريرها وكسر الحظر المفروض وإعادة الحياة للمدينة .

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذا المشروع و الذي يختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي ، المشروع يقوم بتوثيق جميع انواع الانتهاكات للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي ،، المشروع مستقل تماماً لا يتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد