صوت وصورة

 

كانت المرأة على مر العصور حجر أساس المجتمعات، والحصن المنيع أمام الكثير من الصعوبات، إلا أنها بقت كالجندي المجهول، تُعاني في سبيل الحصول على حقوقها في العالم، وما زالت تعاني إلى يومنا هذا، وازدادت المشكلة تعقيداً بسيطرة جماعات متطرفة مختلفة على مناطق واسعة في سوريا.
كان نصيب النساء السوريات هو الأكبر من جرائم لتطرف، فقد حاولت التنظيمات بمختلف توجهاتها التأثير على المرأة، في أفكارها ومعتقداتها وفي بيئتها، كما عملت تلك التنظيمات على زجها بشكل مباشر وغير مباشر في أيديولوجيتها المتطرفة، وسعت لزرع بذور التطرف في نفوس السيدات، كي تربي أجيالاً تحمل التطرف كمنهج حياة، وعندما عجزت عن إقناع جميع النساء بالانضمام لهم، أخذت هذه المجموعات تُضيق على النساء وتتحكم بحياتهم وتسن قوانين جائرة بحقهم.
وتحدثت فومزيلي ملامبو وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، في خطابٍ لها في الأمم المتحدة: “لقد تزايد استهداف الإرهابيين والمتطرفين العنيفين للمرأة وحقوق المرأة كأسلوب من أساليب الإرهاب، كما نعلم في الوقت نفسه أن أساليب استخدام العنف ضد المرأة، لا سيما الاغتصاب، كسلاح من أسلحة الحرب، كثيرا ما ترتبط بالإرهاب”.
لكن ومع انهزام التنظيمات المتطرفة في كثير من المناطق السورية، خرجت المرأة من أسر التطرف، ولكن لم يعني ذلك تحررها من الأفكار التي زرعتها التنظيمات المتطرفة، فكان عليها النضال مجدداً لتتحرر من الأفكار المتطرفة والعمل على إصلاح المجتمع من آثار التطرف فيه، واستطاع كثيرٌ من النساء النجاة من براثن المتطرفين، ومساعدة بقية النساء في مجتمعهن على العودة لحياتهن الطبيعية من خلال الجهود حثيثة والتعاون الكبير فيما بينهم.

ونظم “مركز دعم المجتمع المدني” بالتعاون مع مؤسسة “النساء من أجل السلام” هذا العام، ورشة عمل بعنوان “الحراك النسوي في الرقة وضواحيها” بهدف مناقشة واقع المرأة في مدينة الرقة، بعد هزيمة تنظيم داعش فيها وتحررها من المتطرفين، وذلك من خلال اللقاء بالمكاتب المعنية من منظمات المجتمع المدني والشخصيات النسوية في المجتمع وعدد من الإدارات المحلية.
وتحدث المجتمعون عن تهميش دور المرأة في فترة سيطرة تنظيم داعش، وذُكرت أمثلة عن أدوارها النضالية في تلك المرحلة، حيث تم عرض عدد من مقاطع الفيديو لاعتصامات نسائية ضد التنظيم المتطرف، وأشارت عدد من المشاركات الى أهمية وجود حاضنة نسائية أو مساحة مشتركة يستطعن من خلالها تبادل الأفكار والعمل المشترك، وكانت الانتقادات تدور حول قصر مدى المشاريع التي تعمل المنظمات المحلية والدولية، وأهمية المتابعة في التطبيق لتحقيق اكبر فائدة.
وأشار المنظمون إلى أنهم يسعون من خلال اللقاء، للاطلاع على متطلبات العمل النسوي وتعزيزه بالإضافة الى فسح المجال للناشطات في الشأن العام من النساء بالمشاركة وإبداء الرأي وخلق مساحة مشتركة بين الفاعلين والتعرف بذلك على احتياجاتهم وأهم التحديات التي تواجه عملهم وحياتهم.
وتضيف ريم العلي وهي عضو في مجلس النساء في مدينة الرقة: “المدينة بحاجة إلى كل شيء من إعادة البناء و إعادة الإعمار والاستثمار، كما أنها بحاجة إلى نساء يمكنهن العمل والمساهمة في إعالة أسرهن، الاقتصاد هو الأهم، عندما يكون لديك اقتصاد قوي يمكنك بناء بلدك”.
أما في ريف حلب الشرقي، فتحدث الناشطة المدنية نادية القربي عن أهمية دور المرأة في مكافحة أثر الإرهاب ليعود المجتمع إلى حالته الطبيعية، تقول: “لابد من العمل مع نساء المجتمع لتوعيتهن على خطر آثار التطرف، الكثير منهن يعتقدن أن بعض أفكار المتطرفين صحيحة وتنتمي للدين الإسلامي كما حاول أن ينشرها تنظيم داعش، الجهل والتخلف الذي يسيطر على العديد من عقول السيدات في مجتمعنا جعلهن عرضة لغسيل العقول، اليوم من واجبنا كناشطات في المجتمع المدني أن نعيد الفكر السليم لسيدات المجتمع، كي ينتج لدينا جيل سليم خالي من التطرف والمتطرفين”.

وأبرزت كريستينا غراي من مكتب القضايا الدولية للمرأة في الخارجية الأميركية الدور المهم الذي يمكن للمرأة أن تلعبه في محاربة التشدد العنيف والعمل من أجل تحقيق الاستقرار، حيث أشارت في مدونة الخارجية الأميركية إلى “خطة العمل الوطني حول النساء والسلام والأمن” الصادرة عن البيت الأبيض في حزيران/ يونيو 2016، والتي تعتبر أن السلام يتم تحقيقه بشكل أفضل عندما يكون الرجال والنساء شركاء متساوين في حل النزاعات والاستثمار في الاستقرار، تقول غراي: “إن النساء اللواتي غالباً ما ينظر إليهن كضحايا للعنف أو ناجيات منه فقط، يمكن أن يكن كذلك ناشطات في منظمات المجتمع المدني وبناة سلام محليات، إن باستطاعة النساء أن يكن في صفوف الدفاع الأولى من أجل رصد علامات التشدد في أسرهن أو مجتمعاتهن” وأضافت أنه “بشكل أوسع كان للنساء دورٌ كقائدات وسيدات أعمال وشاركن في تعزيز السلام كأمهات وناشطات مدنيات.”
كما سلطت هيئة الأمم المتحدة للمرأة الضوء على الدور الهام للمرأة في منع التطرف العنيف المفضي إلى الإرهاب. وتدعم هيئة الأمم المتحدة للمرأة أيضا المنظمات النسائية والمجتمع المدني على تعزيز الشراكات مع الحكومات من أجل تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة والنهوض بمشاركة النساء في وضع وتنفيذ الاستراتيجيات والتدابير الرامية إلى منع التطرف العنيف المفضي إلى الإرهاب. كما يسعى مكتب/مركز مكافحة الإرهاب بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى بناء قدرات القطاعات الأمنية بشأن مبادئ حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، بما في ذلك السبل التي يمكن أن يسهم بها ما تتخذه من إجراءات في عمليات النزوع إلى التطرف. ولدى المكتب أيضا مجموعة أدوات لتعميم مراعاة المنظور الجنساني لصالح الموظفين، وقد اعتمد نظاما للوسم الجنساني – وهو منهجية يستخدمها العديد من كيانات الأمم المتحدة لتقييم مراعاة الاعتبارات الجنسانية في كل مشروع.

لا بد من العمل الحثيث لتضمين المرأة في الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب فتعامل المرأة في مجال التوعية يأتي ضمن التربية التي تعد من أحد مهاراتها الفطرية في الحياة، فعندما تؤسس لدور حقيقي وفعال للمرأة في المجتمع ككل، تستطيع أن تتخلص من كافة آثار التطرف وتعيد المجتمع لحالته السليمة، وقد استطاعت المرأة السورية إثبات دورها المهم خلال سنوات الثورة السورية، وتخطي الكثير من الظروف الصعبة بمختلف أشكالها، حتى باتت اليوم تشغل حيزاً كبيراً في مجالات عدة منها الإعلامي والإغاثي والإنساني، في محاولة لإيجاد حلول ونشاطات بديلة في سبيل محاربة التطرف ورده عن كثيرٍ من المناطق .

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.