صوت وصورة

 

مع ظهور الجماعات المتطرفة في سوريا والعراق، وانتشارها بشكل كبير بين عامي 2014 و2016 في محافظات الحسكة والرقة وديرالزور، اتسعت رقعتهم الجغرافية التي سيطروا عليها وازدادت معها مواردهم، حيث سيطر تنظيم داعش على قرابة 80% من آبار النفط في سوريا، وعلى مساحات زراعية جاوزت 70% من مصادر القمح في سوريا، وبالتالي كانت الموارد التي يمتلكها التنظيم كبيرة تفوق احتياجاته، لذا قرر التنظيم تحويل هذه الثروات إلى موارد مالية تدعم قيام دولته، فأخذ يتعامل مع مجموعات محلية وأطراف أخرى خارج سوريا.
تعامل تنظيم داعش مع النظام السوري وأجرى معه عدة تبادلات تجارية شملت مواد نفطية وزراعية ومنتجات غذائية، ومن ثم بدأ بتصدير النفط إلى مناطق تقع تحت سيطرة المعارضة المسلحة وأخرى تتبع للمليشيات الكردية، ولم يكن التعامل مع النظام ومناطق المعارضة هو الباب التجاري الوحيد للتنظيم بل كانت له نشاطات تجارية في مجال النفط مع دول وأقاليم مجاورة لمناطق سيطرته، واستطاع إيجاد مشترون آخرون لنفطه.
فقد كان للتنظيم سوق تصريف يمر عبر الأراضي العراقية في إقليم كردستان العراق، ويتفرع إلى مسيرين، الأول شمالاً والثاني جنوباً لقاء اقتطاع نسبة لصالح حكومة إقليم كردستان، حسب ما قال فهمي الأحمد أحد سائقي الصهاريج التي كانت تنقل النفط من مدينة الرقة يتحدث عن تجربته في عام 2014 فيقول: “كنّا ننقل النفط من الأراضي السورية باتجاه الاراضي العراقية إلى مدينة الموصل، ومن ثم نتجه إلى اقليم كردستان رغم وجود عدة حقول نفطية هناك، إلا أن التنظيم كان يقدم اسعاراً منخفضة عن السوق، بعدها نندمج برفقة شاحنات تحمل النفط المستخرج من تلك الأراضي ونتجه شمالاً باتجاه الأراضي التركية، أو جنوباً باتجاه مناطق سيطرة الحكومة العراقية”. واضاف السائق: “الصهاريج تخرج معاً من كركوك إلى تركيا أو الداخل العراقي وتحمل ذات المواصفات فلم يكن من السهل التفريق بين صهاريج النفط المستخرجة من العراق وصهاريج النفط القادمة من أراضي تنظيم داعش، إلا أنه لا يوجد حكومة تملك جهازاً استخباراتياً قد تعجز عن معرفة هذا الأمر”.
وكانت لجنة الطاقة والثروات الطبيعية في برلمان إقليم كردستان، قد أكدت عام 2014 أن هناك لجنة تحقيقية بقضية تهريب نفط تنظيم داعش، وأنه تم اعتقال بعض الاشخاص المتهمين من ضمنهم عسكريون في الإقليم وعدة شخصيات متنفذة ينتمي بعضها لعائلة البارزاني لاشتباههم بعملية التجارة والتهريب مع التنظيم.
ولم يكن إقليم كردستان في العراق هو الممر الوحيد الذي يستخدمه تنظيم داعش لنقل النفط المستخرج من الأراضي السورية إلى الحكومة العراقية، فصهاريج النفط كانت تنطلق من محافظة ديرالزور مباشرةً باتجاه الأراضي العراقية تحمل النفط المستخرج من حقول ديرالزور، هذا ما أكده مدير منظمة صوت وصورة التوثيقية محمد الخضر، وأضاف: “كان هنالك قنوات اتصال بين تنظيم داعش والمليشيات الطائفية التي تلعب دور الوسيط مع الحكومة العراقية في الفترة الممتدة بين عامي 2015 و 2016، حيث كانت تخرج بشكلٍ شبه يومي 10 صهاريج نفط على الأقل باتجاه الأراضي العراقية التي تسيطر عليها الحكومة العراقية.”
أما شمالاً كانت تنشط سوق أخرى على الحدود مع تركيا، يقول د. قاضي رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا للعربية. نت، أن التجارة كانت تتم عبر وسطاء فيما يخص المشتقات النفطية وليس النفط الخام فحسب، وذلك عبر طريق يطلق عليه داعش الطريق العسكري، يقع غرب مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي الشمالي من قرية “عرب عزة” مدخل نهر الساجور إلى الحدود السورية – التركية، وكانت تتم عمليات هذه السوق السوداء أيضا عبر منطقتي “تل أبيض” و”سلوك” الحدوديتين اللتين تواجد فيهما العديد من مصافي التكرير والأنابيب الضخمة لتهريب النفط.”
وقد تعرضت الحكومة التركية لضغوطات غربية نتيجة تحقيقات أجراها مجلس الأمن الدولي بناء على معلومات أميركية وعربية عن نشاط تجارة النفط لدى داعش على الأراضي التركية، فأعلنت بعدها أنقرة عن مصادرة ٨٠ ألف برميل من “نفط داعش”، وكانت الدول الغربية قد وجهت إلى تركيا استفساراً حولها بعدما تبين أنها كانت مجهزة للتصدير من ميناء تركي، مما اضطر الحكومة التركية لإيقاف تلك الصفقة التي أبرمت مع شركة صينية كانت تنوي شراء الكمية كاملة وتولي عملية نقلها، وبعد مصادرتها تم استخدامها داخليا في الأسواق التركية.
وكان لتهريب القمح أيضاً صفقات بين التنظيم وتجار يقيمون على الأراضي التركية، حيث ذكر علي شنان أحد المزارعين في الرقة أن التنظيم قد صدَّر قسماً من القمح لتركيا، وباعوا محتويات صوامع الحبوب لتجار على الجانب الآخر من الحدود التركية.
وتتصف الحكومات السياسية بتقديم مصالحها دائما على أي اعتبار آخر، ولو عنى ذلك تعاملها مع المتطرفين بشكل غير قانوني لتأمين النفط أو المواد الأخرى. وتكون عملية ضبط الحدود مهمة صعبة في حال سيطرة التنظيمات المتطرفة على الجانب الآخر منها، لذا تسعى هذه الحكومات بضبط الحدود عن طريق الإشراف على عمليات التهريب الحاصلة بشكل غير مباشر أو عن طريق وسطاء مما يتيح لها معرفة ما يجري هناك بشكل كامل، إلا أن هذا لا يبرر مساعدة المتطرفين على تصريف مواردهم والإسهام في تمويلهم وتقوية نفوذهم.

المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.