البلجيكي يحذر من عودة داعش, وعناصر التنظيم مُرَفهون في سجون قسد

“إن داعش مثل المافيا … بمجرد دخولك ، فإنك لن تخرج أبداً” ، يقول حمزة، وهو مقاتل سابق في داعش. (هولي ماكاي / فوكس نيوز)

 

يعيش حمزة اليوم في زنزانة انفرادية, لتجنب محاولات التواصل بين السجناء, حيث يتلقى كما باقي عناصر التنظيم الذين ينتمون لجنسيات كثيرة 3 وجبات يومياً, و فحص طبي أسبوعي, و ساعة ترفيه يومية, و التي تشمل الخروج إلى فسحة و لعب كرة القدم و مشاهدة التلفاز و القراءة, بينما يوجد عشرات الألاف من المدنيين عالقين في مخيمات نزوح لا تختلف عن مخيمات الاعتقال, تشرف عليها مليشيا قسد دون وجود أي رعاية طبية أو تقديم مساعدات لهم, ناهيك ع المعاملة السيئة التي يتلقونها من قبل المليشيا, لكن عناصر داعش لديهم ساعة رفاهية يومية, لتعويضهم عن عدم السماح لهم بمغادرة الرقة كحال بقية رفقاهم.

 

نشرت شبكة فوكس نيوز الأميركية مقابلة أجرتها مراسلتها في محافظ الرقة مع المقاتل البلجيكي حمزة الذي يدعي أنه أحد الأجانب القلائل الذين رافقوا تنظيم داعش منذ, قبل أن يعرف العالم بوجود التنظيم في سوريا.

 

وصل حمزة عام 2013, و انضم إلى فرع تنظيم القاعدة في سوريا, الذي كان يعرف وقتها باسم جبهة النصرة, ليبايع بعدها داعش على حد قوله, و ليشهد صعود قوة التنظيم و انهيار صفوفه بوقتٍ لاحق, بعد إعلان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عن محاربة التنظيم في سوريا والعراق .

وقد سلم حمزة نفسه لميليشيا قسد بالرقة في أيلول\سبتمبر الماضي, ليقوم بهذه المقابلة من سجن وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لميليشيا قسد, والتي شدد فيها على ضرورة الحذر من المؤامرات و المجموعات المنشقة التي سوف تصعد على أنقاض التنظيم. وقال حمزة أن مجموعات أخرى ستظهر بعد داعش, فالمقاتلين الغاضبين من قادة التنظيم بدأوا مسبقاً بالتخطيط للانشقاق و تنظيم صفوفهم قبل سقوط مدينة الرقة. كما شدد حمزة كثيراً على أن الفكر المتطرف الذي كان يقود التنظيم لن يتوقف, بل أن بعض دوائر صنع القرار في التنظيم يستحيل هزيمتها, فكل مجموعة ظهرت ضمن التنظيم كانت أشد تطرفاً من سابقتها, وإن الأساس الذي يستخدمه التنظيم في غسل أدمغة أتباعه هو التركيز على الولايات المتحدة على أنها العدو الأكبر, و جعل محاربتها هي الهاجس الأول للجميع.

 

يتذكر حمزة الاحتفالات التي عمت صفوف التنظيم بعد حادثة قطع رأس المصور الصحفي الأمريكي جيمس فولي عام 2014, و كيف استخدم قادة التنظيم هذه الحادثة كمحفز لعناصر التنظيم. و يشرح كيف اكتسب التنظيم زخماً بعد تشكيل التحالف الدولي لمحاربته, فقد استخدم إعلام التنظيم هذا التحالف كدعاية للتنظيم, محاولاً إظهار التنظيم كجماعة قوية احتاجت تحالفاً من أكثر من 60 دولة لمحاربته.

 

حمزة المولود لأبوين مغربيين في ضواحي بروكسل, و الذي كان معروفاً لمجتمعه بسبب مهاراته في كرة القدم و الملاكمة, و الذي عمل في خدمة البريد دي إتش أل قبل ذهابه لسوريا قال أن تطرفه بدأ عام 2011 بعد تعرفه على جماعة سلفية تعرف باسم “الشريعة لأجل بلجيكا”, والتي كانت تدعو إلى الإطاحة بالديمقراطية, و تحث الشباب على الانضمام لتنظيم داعش, هذه الجماعة صنفت في بعد كجماعة إرهابية بعد عامين من مغادرة حمزة لبلجيكا, و يضيف  حمزة أن توجهاته المتطرفة لفتت نظر السلطات إليه, كما أن الشرطة قد استجوبته قبل عدة أسابيع من هروبه وصادرت جواز سفره, لكنه عرف فيما بعد بقدرته على السفر بواسطة هويته. سافر حمزة إلى دسلدورف ألمانيا, و من هناك توجه إلى إسطنبول تركيا, ليلتقي بعدها بمجندين بلجيكيين آخرين في أضنة, و من هناك عبروا الحدود إلى سوريا بإذن من حرس الحدود التركي على حد زعمه.

 

بعد وصوله إلى سوريا, تم وضع حمزة في موقع للمهاجرين, الذي ضم عدد من المقاتلين الغربين, ليتم إرساله بعدها إلى مخيم تدريبي في بادية ديرالزور للتدرب على السلاح و اللياقة و العقيدة, ويرسل بعدها إلى حلب للقتال. عرف حمزة عن البغدادي لأول مرة في صيف 2013, و كان أمير التنظيم في حلب وقتها يدعى عمرو العبسي, الذي أجبره على مبايعة البغدادي, وقال حمزة أن الزعيم الغامض الذي يعد المطلوب رقم واحد في العالم زار مكان تدريب المهاجرين ليتلقى البيعة بشكل شخصي من المجندين المنشقين عن جبهة النصرة.

 

و في الوقت الذي سعى حمزة للتقليل من دوره في التنظيم, والتشديد على أنه لم يقتل أحداً, قال أحد عناصر الاستخبارات في ميليشيا قسد أنه كان نشطاً جداً, و لعب دوراً قيادياً بين المقاتلين.

 

و أوضح حمزة أنه بعد انتشار صور لقادة الجيش الحر مع السيناتور الأمريكي جون ماكين في تركيا, صدرت تعليمات لهم بقتال من كانوا عناصر الجيش الحر, و أصر حمزة أنه بعد 2014 عقد قادة الجيش الحر صفقات لبيع السلاح, متضمنة أسلحة أمريكية و أسلحة تخلى عنها الجيش العراقي, “ليس لديهم شرف, هم فقط يريدون المال” قال حمزة.

 

و أدعى حمزة عدم حدوث أي مراسلات رسمية مع السلطات البلجيكية, رغم حرصه على معرفة الأخبار عن مصيره, لكن يبدو أن السلطات البلجيكية خاصةً و الدول الغربية عامةً لا تريد استعادة هؤلاء المقاتلين المحتجزين لدى ميليشيا قسد, الأمر الذي جعل حمزة و غيره في وضع من الإهمال القانوني, حيث لم توجه له أي تهم جنائية, و لم يخضع لأي محاكمة, و كأن الجهات التي تحتجزه مع المقاتلين الآخرين تأمل في قدوم ممثلي هذه البلدان لأخذ السجناء.

 

يعيش حمزة اليوم في زنزانة انفرادية, لتجنب محاولات التواصل بين السجناء, حيث يتلقى كما باقي عناصر التنظيم الذين ينتمون لجنسيات كثيرة 3 وجبات يومياً, و فحص طبي أسبوعي, و ساعة ترفيه يومية, و التي تشمل الخروج إلى فسحة و لعب كرة القدم و مشاهدة التلفاز و القراءة.

 

يبدو أن حمزة عرف خطأه, فهو يقول أنه ليس من مسلمي داعش بعد الآن, فهم مجموعة مليئة بالأكاذيب, و أن البغدادي رجل شرير, لكنه بدا أيضاً مدركاً لوضعه السيء بسبب ارتباطه بمجموعة موجودة تقريباً في كل مكان, حيث قال :”داعش مثل المافيا, بمجرد دخولك, لن تستطيع الخروج أبداً”.

المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.