ضمن عمليات التغير الديموغرافي في ديرالزور, المليشيات الشيعية تستحدث مزاراً لها.

أعلنت صفحات على وسائل التواصل الاجتماعية موالية لنظام الأسد, الانتهاء من بناء مزار شيعي في ريف ديرالزور الشرقي، بعد تكليف العميد سهيل الحسن للمهندس “محمد جمول”  ببناء وترميم منطقة عين علي الأثرية قرب مدينة القورية بتمويل من “هيئة مزارات آل البيت” الممولة من إيران. وكان الحسن قد ظهر بصورة يرتدي البدلة العسكرية واستبدل القبعة العسكرية بعمامة بيضاء مشابهة لتلك التي يرتديها علماء الشيعة.

 

ونشر جمول على صفحته الشخصية أنه تلقى التكليف من سهيل الحسن لتجهيز المنطقة وتحويلها لمزار شيعي وإحداث قبة فوق نبع عين علي. كما عمل المهندس على تسوير المنطقة وجلب عدد من أشجار النخيل ليكون المزار مشابهاً في شكله للمزار الشيعية المتواجدة في العراق.

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

ويأتي بناء المزار ضمن حملة بناء عدة مزارات في مناطق مختلفة من سوريا تنفذها هيئات شيعية عراقية وإيرانية تركزت في محافظتي حلب وديرالزور.

 

وتتكون المنطقة –سابقاً- من نبع ماء, وبرج مراقبة “مرصد” لمراقبة خط سير قوافل التجار والحجيج على طريق الحرير التاريخي, ولا يوجد رابط تاريخي موثق عن صلة المنطقة بالمذهب الشيعي, كما أن المنطقة لم تكن ذات أهمية دينية من قبل, وكان الناس يرتادها لجلب الماء الصالح للشرب منها وخصوصاً في السنوات الأخيرة بعد استهداف محطات تصفية المياه من قبل النظام السوري.

 

ويأتي البرج على شكل مثمن الأضلاع، وله شرفات مزخرفة وبعض المحاريب، يصعد إلى أعلاها عن طريق الدرج الحجري الحلزوني المبني في وسطها، وبين البرج والعين سفحٌ عال تظهر عليه بقايا أساسات وجدران ممسوحة لم يبق منها إلا اليسير، وقد تهدم قسم من المئذنة بسبب العوامل الطبيعية واستهداف المنطقة عدة مرات من قبل النظام السوري وتنظيم داعش لاحقاً.

 

ويرى الباحثون إن البرج قرب “عين علي” كان مشيداً بالآجر والحجارة قبل ترميمه عام 2005 وهو مرصد أو محرس وبرج مراقبة على خط سير قوافل التجار والحجيج، ويعرف باسم منارة “الإمام علي”، وبهذا تتشابه لدرجة كبيرة مع “مرقب علي” المشيد على سفح “جبل عبد العزيز” قرب ضريح “الشيخ عبد العزيز الجيلاني” بالحسكة.

 

ويرى بعض الآثاريين أن تقنيات بناء الرجين في “القورية” و”جبل عبد العزيز” توحي بأن التشييد كان في عهد المماليك أو الأيوبيين, مما ينفي الأساطير التي تتحدث أن البرج بُني بالقرب من عين الماء في عهد علي بن ابي طالب وانه فجر نبع الماء تحت قدم فرسه قبل توجهه لمعركة صفين.

 

يذكر أن المنطقة غنية بالآثار الظاهرة والمطورة غير المكتشفة بعد, تعود لبقايا بلدة مملوكية حملت في عهد المماليك اسم “مشهد”.

 

أغيد الخضر

مُدون ومحرر سوري، من مواليد مدينة البوكمال في ريف ديرالزور، حاصل على شهادة الليسانس من كلية الآداب قسم اللغة العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.