نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً منددة بالانتهاكات التي تمارس بحق النساء والأطفال في العراق. لكن هذه المرة الضحايا هن ممن يشتبه بصلتهن بتنظيم داعش حتى ولو كان هذا الارتباط “بعيداً”.

الجرائم هي ذاتها والضحايا هم أنفسهم، أما الجلادون فهي الحلقة المتغيرة في معادلة البطش التي يشهدها العراق منذ عقود. من جديد أصدرت منظمة العفو الدولية اليوم الثلاثاء (17 أبريل/ نيسان 2018) تقريراً، تندد فيه بتعرض أعداد “مخيفة” من النساء للعنف الجنسي بالعراق. الملفت في تقرير اليوم أن المنظمة الحقوقية لا تتهم مقاتلي تنظيم “داعش” بالوقوف وراء هذه الجرائم البشعة، وإنما موظفين تابعين للجهاز الأمني العراقي ولميليشيات مكلفة بحراسة مخيمات النازحين التي تضم أطفال ونساء “داعش”.

وفي التقرير المعنون بـ”المدانون: نساء وأطفال عراقيون معزولون ومحاصرون ويتعرضون للاستغلال في العراق” تشكو المنظمة الحقوقية من تفشي التمييز ضد هؤلاء النسوة والأطفال في مخيمات النازحين داخلياً من قبل قوات الأمن وموظفي إدارات المخيمات والسلطات المحلية التي تعتقد أن هؤلاء النساء ينتمين إلى تنظيم داعش.

وعند صدور تقرير المنظمة نشرت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، على حسابها بموقع توتير أن “النساء والأطفال بالعراق المشتبه بارتباطهم بتنظيم الدولة الإسلامية، يعاقبون على جرائم لم يرتكبونها. يُمنع عنهم الغداء والماء والمعونات الطبية. على السلطات العراقية وضع حد لهذا العقاب الجماعي ومعاقبة الجناة”.

 

وفي البيان الصحفي الذي أصدرته المنظمة على موقعها الإلكتروني فإن الاشتباه بالارتباط بتنظيم “داعش”، يتم حتى ولو كان ارتباطاً “بعيداً” برجال على صلة بالتنظيم الجهادي. وفي العديد من الحالات كانت “جريمة” الرجال الوحيدة هي الفرار من معاقل “الدولة الإسلامية”، أو تشابه أسمائهم مع الأسماء الواردة في “قوائم المطلوبين” المشكوك فيها، أو القيام بأعمال غير قتالية مع تنظيم “الدولة الإسلامية” كطُهاة أو سائقين، حسب المنظمة الدولية.

“الحرب انتهت.. المعاناة مستمرة”

وتضيف معلوف في تصريحات موازية “ربما تكون الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق قد انتهت، لكن معاناة العراقيين لا تزال أبعد ما تكون عن الانتهاء”، مضيفة أن العائلات المطرودة من مجتمعاتها لا تجد مكاناً أو أحداً تلجأ إليه. فهي عالقة في المخيمات ومنفية ومحرومة من الغذاء والماء وغيرهما من الأساسيات.
وشددت المسؤولة الحقوقية على أن “هذا العقاب الجماعي المهين ينطوي على خطر التأسيس للعنف المستقبلي، ولا يمكن أن يُرسي سلاماً عادلاً ودائماً يريده العراقيون الذين هم بأمسِّ الحاجة إليه”. 

 

وسرد التقرير “تفاصيل محنة آلاف العائلات التي تعيلها نساء تُركن ليتدبرن أمورهن لوحدهن في مخيمات النازحين داخلياً بعد مقتل الذكور من أفراد العائلات أو اعتقالهم تعسفياً واختفائهم قسراً أثناء فرارهم من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية داخل الموصل وحولها”. ومن بين ما أورده التقرير أن هذه العائلات محرومة من حقوقها المدنية بما في ذلك بطاقات الهوية، كما أنها ممنوعة من مغادرة المخيمات التي تحولت إلى مراكز “اعتقال بحكم الأمر الواقع”.

 

ضحايا الاستغلال الجنسي

ودقّ التقرير ناقوس الخطر حول وضع النساء اليائسات والمعزولات اللواتي يتعرضن لخطر الاستغلال الجنسي الكبير على أيدي قوات الأمن والحراس المسلحين وأفراد المليشيات الذين يعملون داخل المخيمات وحولها. ففي كل مخيم من المخيمات الثمانية التي زارها باحثو منظمة العفو الدولية، أُرغمت النساء، بالإكراه والضغط، على الدخول في علاقات جنسية مع رجال مقابل النقود التي هن بحاجة ماسَّة إليها، أو مقابل الحصول على المساعدات الإنسانية أو من أجل الحماية من الرجال الآخرين، حسب التقرير.

ووفق الشهادات التي ساقها التقرير قالت أربع نساء “إنهن إما شهدن عمليات اغتصاب بشكل مباشر أو سمعن صرخات نساء في مخيم مجاور وهن يُغتصبن من قبل رجال مسلحين أو موظفين في إدارة المخيم أو غيرهم من سكان المخيم”.

كما ذكرت “دانا”، البالغة من العمر 20 عاماً، لمنظمة العفو الدولية إنها نجتْ من عدة محاولات اغتصاب وواجهت ضغوطاً مستمرة لإجبارها على ممارسة الجنس مع أحد أفراد قوات الأمن في المخيم. وقالت: “لأنهم يعتبرونني مقاتلة في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، فإنهم سيغتصبونني ويعيدونني. فهم يريدون أن يُظهروا للجميع ما بوسعهم أن يفعلوا بي – وهو سلب شرفي”.

المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.