مع استمرار أزمة اللاجئين عالمياً، و السوريين على وجه الخصوص، تستمر بشكل مرتفع الخسائر الفادحة على معايش الناس في كل أنحاء العالم ، ويجد ملايين المدنيين أنفسهم محاصرين ومجبرين على الاختباء بسبب الحروب التي ليس لهم فيها يد.

فالعملية التعليمية متوقفة بشكل كامل، والأسر مُشردة بين مخيمات النزوح ودول الجوار وأبعد، أما المجتمعات فكثير منها قد تمزقت وفقدت الهوية الرئيسية لها, فيما العالم لا يفعل ما يكفي لوقف معاناتهم.

 

في الوقت نفسه، يجد العاملون في مجال الإغاثة صعوبةً بتوصيل المساعدات للفئة المستهدفة من المُهجرين والنازحين، ويبحثون عن حلولٍ إسعافيه تقي من عوامل الطبيعة التي تفرض قسوتها عليهم، إضافة لحاجتهم الماسة للغذاء و الدواء، مع محاولتهم  وإصرارهم للحاجة الملحة لحل دائم طويل الأمد يحمي المتضررين .

 

وفي محاولة لتخفيف الضغط  المُنصب على رؤوس الضحايا المدنيين من اللاجئين و النازحين، والذين اُجبروا على ترك منازلهم، ولإدخال الفرحة على قلوب الأطفال، ومساعدة العاجزين و ذوي الاحتياجات الخاصة، انطلقت عدة مبادرات إنسانية, ومن بين المبادرات العالمية، كانت هناك مبادرة أهلية إنسانية في مدينة “ ديري / لندنديري ” بإيرلندا الشمالية، بدأت بمجموعة متطوعين من أهالي المدينة والمدن المجاورة، أخذوا بجمع التبرعات والمساعدات العينية للمناطق المتضررة والتي تتعرض للحروب والكوارث.

 

إذ يجمع الأهالي ” الألبسة، والأحذية ومستلزمات طبية ومواد غذائية غير القابلة للتلف وغيرها من الاحتياجات ” و إيصالها للاجئين المحتاجين  في مناطق الكوارث.

وتقوم منظمة “ HEARTSHIP ” الخيرية بالإشراف على هذا النوع من الأعمال بمعدل كل ست أسابيع تقريباً، وتنطلق عدة شاحنات لتقوم بنقل هذه المواد وتجميعها في مدينة “ مانشستر ” البريطانية، ومن ثم يتم نقلها لسوريا.

التبرعات معظمها يتم جمعها من مناطق Derry, Donegal, Limavady, Omagh, Coleraine and even Sligo.

 

و يقول السيد آيدين كارفورد مسؤول المنظمة:  قمنا منذ عام 2015 بإرسال مساعدات لكل من مدينتي “إدلب، حلب” كما تقوم الجمعية أيضاً بتغطية احتياجات اللاجئين المتواجدين في مخيمات اللجوء باليونان، ومدينة الموصل في العراق، ولا يقتصر عملهم على هذه المدن، بل لأي مكان بحاجة لمساعدات، و يستطيعون الوصول اليه، ولا يخلو الأمر من بعض المصاعب تدريجياً، أولها في انطلاق حملات التبرع و التنسيق، ولا تنتهي حتى انتهاء التوزيع، حيث يقومون بجهود استثنائية محاولة منهم لإيصال المساعدات لأكبر عدد من المحتاجين.

و يضيف كارفورد:  نعاني من مشكلة تكاليف التخزين و الفرز، وتكاليف الشحن الباهظة، إضافة للجمارك الحدودية، وأحياناً حالات فساد، ولكن في كل مرة نتغلب على المصاعب و نستمر بعملنا، لنحقق هدفنا بإيصال المساعدات لمن يستحقها و بأسرع وقت،  والنقطة الإيجابية بالعمل أن لدينا شراكة عمل مع هيئة الإغاثة السورية، و التي تضم حوالي 1800 متطوع على الأرض لتوزيع المساعدات في سوريا، مما يسهل علينا جزء هام من العمل التطوعي.

 

ويؤكد كارفورد أن أهمية عملهم الانساني تنبع من عدم التمييّز بين إنسان وآخر، بل إنّه موجه لجميع فئات الناس، و يد العون لهم لتساعد كلّ محتاجٍ ومنكوبٍ، غايتهم النبيلة هي مساعدة الناس على الحياة، و التراحم و المحبة، و التوادّ أساس التعامل بينهم، فإنسانتهم فطرة كبروا عليها .

 

يُذكر أن في يناير ٢٠١٧ وصلت مساعدات للسوريين منطلقة من مدينة ديري، متجهة للعاصمة اليونانية أثينا بمقدار ١٠٠ الف جنيه استرليني، و استفاد منها تقريبا ٥٠٠ عائلة يسكنون في أبنية مهجورة.

 

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

Rami Zahra

صحفي سوري ، و عضو الاتحاد الوطني للصحفيين في المملكة المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.