تيم رمضان يعرض نفسه للموت ليخبر الناس عن العيش في ظل داعش

كان هناك لحظات في الرقة اختلطت بها حرب المعلومات بالحرب الحقيقية التي يشنها تنظيم في مناطق سيطرته بالنسبة لتيم رمضان الذي يعمل مراسلاً لمجموعة صوت وصورة في مدينة الرقة.

رمضان مدرسٌ سابق للمرحلة الابتدائية قبل سيطرة تنظيم داعش على شرق سوريا, قضى أيامه بين الهرب من التنظيم وبين إخبار العالم عن الحياة في تحت سيطرة التنظيم. كان يصور وجود داعش عن طريق زر مخفي في قميصه: الملثمون في الشوارع , نقاط التفتيش و طقوس الحياة الإجبارية التي فرضها وجود التنظيم .

فجأة دخل مقاتل من التنظيم إلى سيارته و جلس بجانبه و طلب منه قيادة السيارة, ظن رمضان أنها النهاية و أن التنظيم قد أوقع به. خمسة مدنيين قبله تم إلقاء القبض عليهم لنفس الأفعال التي كان يقوم بها و تم إعدامهم,  وصورة كميرا داعش لحظاتهم الأخيرة وطرق إعدامهم.

” قدت السيارة و الرجل بجانبي لحوالي 30 دقيقة ” قالها في أول مقابلة له بعد حوالي 4 سنوات كان فيها عيون المدينة و أذانها السرية . ” طوال الطريق و أنا أفكر بأنهم قد اكتشفوا ما كنت أقوم به, ليتضح في النهاية أنها كانت صدفة فقط, أوصلت الرجل لمنزله و ترجل من السيارة “.

دور رمضان في الرقة تحت حكم داعش كان المخاطرة بحياته بشكل يومي لتهريب المعلومات من الداخل, والمفاجئ أن لا أحد استطاع الوصول إلى هذه التفاصيل من قبل.

كان رمضان مراسلاً من خلف خطوط داعش لمجموعات إخبارية غير رسمية يديرها عدد من الناشطين السوريين : منها الرقة تذبح بصمت , وأخرها منظمة صوت وصورة .

في ذلك الوقت كانت المعلومات و مقاطع الفيديو الصادرة من هذه المجموعات هي المصدر الوحيد للمعلومات من داخل أراضي التنظيم, و التي لا تنتمي للدعاية الإعلامية التي كانت تبثها داعش.

إن العمل بمناطق سيطرة داعش محفوفاً بالمخاطر, لكن رمضان “اسم مستعار” استطاع  وصف كل شيء, الغارات الجوية, الإعدامات, القيود الاجتماعية التي فرضها التنظيم تدريجياً, الحجاب الإجباري للمرأة, و حظر التدخين منذ سيطرة داعش على المدينة في أوائل 2014.

بعض الأفعال كانت خطيرة جداً, كالحديث مع عناصر داعش, الذين كان بعضهم تلاميذ سابقين له, لمعرفة ما كان يحدث داخل التنظيم .

رمضان كان يرسل تقاريره إلى مجموعة من الناشطين في تركيا عبر الانترنت الفضائي , الذي تم توفيره من قبل مجموعته. كما تم تدريبه بواسطة المجموعة التي يعمل معها في تركيا على التصوير المخفي, ليتم نشرها فيما بعد على وسائل التواصل الاجتماعي .

كان رمضان أيضاً يتواصل مع بعض وسائل الإعلام الغربية عبر الفيسبوك , بما فيها صحيفة التايمز, و في الوقت الذي كان من المستحيل التحقق من أماكن تواجد هكذا ناشطين , كانت معلومات رمضان دوماً موثوقة, و الأهم أنه استطاع تقديم معلومات عن مرتكبي هجمات باريس في تشرين الثاني 2015 , و كيف تم تدريبهم و إدارتهم من قبل قيادات للتنظيم في الرقة, هذه المعلومات ثبت صحتها فيما بعد عند إلقاء القبض على بعض المنفذين.

” كنت في مقهى عندما سمعت مقاتلين أجنبيين يتحدثان باللغة الإنكليزية , قال أحدهم للآخر: وصل الإخوة إلى فرنسا و سوف يشنون الهجمات خلال الإيام القليلة القادمة ” كان الأمر مصادفة, و أوصلت المعلومات إلى فريقنا في تركيا, لم يكن هناك تفاصيل محددة, وبعدها وقعت هجمات باريس التي أودت بحياة 130 شخص, ليوصل بعدها رمضان المعلومات التي كان يملكها إلى الصحافة البريطانية, هذه المعلومات التي ثبت صحتها فيما بعد, عندما تم التأكد أن المهاجمين قدموا إلى أوربا من الرقة.

في العامين التي تلت أرسل رمضان الكثير من مقاطع الفيديو التي تظهر الوضع الكارثي في الرقة, و هذا العام, عند بدء قوات سوريا الديمقراطية المدعومة غربياً عملية الرقة, ازداد الخطر على حياة رمضان, و ليس فقط بسبب عمله, فضربات التحالف الدولي اقتربت  منه بشكل غير مسبوق, و لم يعد قادراً على الخروج, فبدأ بوصف الأوضاع حوله, القنابل, الجثث المتناثرة في الشوارع, وقصص عن أناس قتلوا أثناء محاولتهم الهروب.

لقي المئات و ربما الآلاف حتفهم جراء غارات التحالف الجوية خلال الأسابيع الأخيرة من الحصار, حاول البقاء في المدينة قدر استطاعت, بعد أن أرسل زوجته الحامل و طفلين إلى منطقة آمنة, بعدها اضطر رجلٌ إلى الهروب من منزله, والد لأربعة أطفال, أثنان منهما كانا صغيرين, و الثالث كان مريضاً جداً, و لم يستطيعوا الهرب بمفردهم, ركضوا سبعتهم عبر الخطوط الأمامية, في سكون الليل القاتل, قبل شهر من سقوط المدينة.

كان رمضان يعي دائماً مخاطر عمله, فداعش أصدرت مقطع فيديو تُظهر إعدام خمسة أشخاص متهمين بإرسال معلومات إلى الخارج على أنهم جواسيس بريطانيين , كما يعتقد بأن التنظيم يقف خلف عملية اغتيال بعض أعضاء الرقة تذبح بصمت في تركيا .

لذلك لا زال رمضان يحافظ على سرية هويته , قال لنا اسمه الحقيقي شرط عدم الإعلان عنه ” حتى زوجتي لا تعلم أنني قمت بهذه الأشياء , حتى الآن لم أخبرها بشيء”.

عبر إلى تركيا في تشرين الثاني هذا العام , و يعمل في مصنع في تركيا ليعيل أسرته.

رمضان يرى أن احتمال عودته إلى مدينته ضئيل جداً, فمستقبل الرقة لا زال غامضاً, قسد بقيادتها الكردية المدعومة أمريكياً تدير المدينة, إلا أنها تديرها بأنفاس النظام والميليشيات الإيرانية.

ليس هناك فرصة لصحفي مثل رمضان, ” داعش , خامنئي و الأسد يملكون نفس العقلية , لا يوجد حرية ترتجى من أي منهم” .

 

المصدر : The Times 

المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.