أفادت مصادر أمنية أفغانية أن مقاتلين فرنسيين وجزائريين التحقوا بصفوف تنظيم داعش شمال افغانستان قادمين من سوريا واقاموا هناك قواعد جديدة لهم. في أول حادثة تسجل لوجود مقاتلين فرنسيين من تنظيم داعش في تلك المنطقة. يأتي هذا بالتزامن مع توقع المحللون انتقال عناصر داعش من سوريا والعراق إلى بلدان أُخرى تشوبها النزاعات. ويُعتبر الأمر علامةً مثيرةً للقلق، حيث أن فرنسا التي واجهت أسوأ أحداث عنف من تنظيم داعش منذ عام 2015، تناقش كيفية التعامل مع مئات مواطنيها الذين ذهبوا للقتال من أجل المجموعة في الشرق الأوسط.

 

وقال حاكم المنطقة باز محمد دوار أن “عدداً من الرعايا الجزائريين والفرنسيين دخلوا الى منطقة درزاب التي يسيطر تنظيم داعش على معظمها في مقاطعة جوزجان الشمالية في تشرين الثاني/نوفمبر من هذا العام, وأضاف ان امرأتين على الأقل من بين الوافدين بالإضافة الى الشيشانيين والاوزبك اللذين كانوا مسافرين من طاجيكستان.

وأكدت مصادر أمنية اوروبية وافغانية في كابول ادعاء محمد دوار بأن المواطنين الفرنسيين كانوا من بين المقاتلين، إلا أن تلك المصدر لم تحدد عدد المتواجدين.

 

ويُعتقد أن ثلاثة من الجزائريين الذين اعتبروا في درزاب كانوا في سوريا والعراق، و انهم قد يربطون بين تنظيم داعش في خراسان مع المجموعة الرئيسية في الشرق الأوسط.

 

وعندما ظهر التنظيم في عام 2015، اجتاح أجزاء كبيرة من مقاطعتي نانغارهار وكونار الشرقية، على الرغم من أن حركة طالبان طغت عليه في البداية الصراع الأفغاني. ومنذ ذلك الحين انتشر الجهاديون شمالاً، بما في ذلك في جوزجان على الحدود مع أوزبكستان، ونفذوا هجمات مدمرة متعددة في العاصمة كابول.

 

وقال محمد رضا غفورى المتحدث باسم حاكم مقاطعة جوزجان أن رجالاً ونساءً من القوقاز الناطقين بالفرنسية شوهدوا يدربون مقاتلي داعش في درزاب. واشار إلى انباء تفيد بان حوالى 50 طفلا، بعضهم لا يتجاوز عمرهم 10 سنوات، قد تم تجنيدهم من قبل المقاتلين.

 

وقال سكان درزاب لوكالة فرانس برس أن حوالى 200 اجنبي اقاموا معسكراً على بعد بضع مئات من الأمتار من قرية بيبي مريم. وقال رجل محلي اسمه حاجي إن المقاتلين كانوا من جنسيات مختلفة، من بينهم فرنسيون، وكانوا طويلين، وعمرهم في أواخر العشرينات، وارتدوا ملابس عسكرية. واضاف “إنهم يركبون دراجاتهم ويذهبون إلى الحدود ويعودون لكنهم لا يتحدثون إلى احد”.

 

وقال هاشار، رئيس القرية السابق، أن بعضهم يدرب آخرون على استخدام القنابل الانتحارية ووضع الألغام. وقال لوكالة فرانس برس إن “هؤلاء هم الذين يجلبون البؤس إلى الاشخاص العاديين”، كما قال سكان اخرون أن العديد من السكان فروا من المنطقة.

 

وحذر السكان المحليون مع حاكم المقاطعة من أن المقاتلين يستغلون أيضاً الموارد الطبيعية مثل الأحجار الكريمة والمعادن. وقال أحد المصادر الأمنية أن اثنين من الفرنسيين كانا يطلق عليهما اسم “المهندسين” ويبدو أنهما كانا مسؤولين عن التنقيب “لكننا لا نعرف عن ماذا يبحثون”.

 

وقال المصدر أن العديد من الجهات الاوروبية تعتقد أن المقاتلين سيصلون عبر طاجيكستان، مضيفا أن فرنسياً واحداً على الأقل اعتقل في تموز/ يوليو الماضي قال أنه يريد الانضمام إلى تنظيم داعش في افغانستان.

 

 

وقد اجتذبت أفغانستان منذ فترة طويلة مقاتلين أجانب، من المجاهدين خلال حرب الثمانينيات ضد الغزو السوفييتي, وانضموا حينها إلى تنظيم القاعدة.

 

وقال البنتاغون أن عدد داعش يقل عن ألف شخص في افغانستان. إلا أن المحللون في معهد الدراسات الحربية الذي يتخذ من واشنطن مقرا له قد حذروا من أن الوجود المتزايد للمقاتلين الأجانب يشير إلى أن داعش “يسعى إلى إنشاء عقدة عمليات خارجية لموجات جديدة من الهجمات العالمية”.

 

وقال أيمن جواد التميمي، وهو خبير في الجماعات الجهادية، إنه لا يعتقد أن وجود مقاتلين أجانب في أفغانستان يعني أن تنظيم داعش كان بالضرورة “يغير قاعدته”.

 

اضاف أيمن لوكالة الانباء الفرنسية  أن “الموطن الطبيعي هو العراق وسوريا، لكنني افترض أن العديد من الأجانب على وجه الخصوص اغتنموا الفرصة للفرار كلياً أو الانتقال إلى ساحات قتال اخرى لتنظيم داعش حيث يمكن أن يكونوا اكثر فائدة”.

 

وتعهد رئيس القوات الاميركية في افغانستان الجنرال جون نيكولسون ب “الابادة” وأن واشنطن قد قصفت  معقل داعش في نانغارهار في نيسان / ابريل الماضي بما يسمى أم القنابل.

 

وقال القروي حاجي لوكالة فرانس برس انه في الوقت الذي ينمو فيه عدد المقاتلين في درزاب لا توجد اي مؤشرات على وجود قوات موالية للحكومة في المنطقة.

وقال “ان هي لعنة الله” واضاف “لا توجد حكومة هنا”.

 

يُذكر أن مجموعة صوت وصورة قد أوردت خبراً منذ مدة بهروب أبو بكر البغدادي قائد تنظيم داعش باتجاه الأراضي الأيرانية, علماً أن أن الطريق الذي يستخدمه مقاتوا داعش بالتنقل بين افغانستان والشرق الأوسط يمر من إيران


المصدر وكالة الأنباء الفرنسية – ترجمة صوت وصورة 

أغيد الخضر

مُدون ومحرر سوري، من مواليد مدينة البوكمال في ريف ديرالزور، حاصل على شهادة الليسانس من كلية الآداب قسم اللغة العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.