هذه المادة نشرت ضمن برنامج الشراكة لمركز التوجيه التابع لشبكة الصحفيين الدوليين| ICFJ والذي تشارك فيه منظمة صوت وصورة من سوريا

تيم رمضان هو الإسم المستعار الذي أطلقه شاب سوري في الثلاثينيات من العمر على نفسه. لم يكن يعتقد يوماً أنه سيصبح مراسلاً صحفياً تستعين به كبريات الصحف العالمية، إلا أن الظروف التي مرت بها مدينته الرقة أجبرته على ممارسة صحافة المواطن، حيث يصر تيم أنه ليس صحفيًا محترفًا بل هو فقط مواطن ينقل الواقع الذي يعيشه كل يوم إلى العالم ليستطيعوا معرفة ما يحصل فنتيجة وجود تنظيم “داعش” لا يوجد أي عمل إعلامي في أماكن سيطرته، لذا تراه عندما يتحدث عن نفسه يتحدث بعفوية وبساطة كبيرتين وبروح مرحة لا توحي لك أن من تتحدث معه شابٌ تجاوز الثلاثين من العمر يشهد يومياً أهوالاً من التنظيم ولديه مواد مكتوبة في كبرى الصحف العالمية.

رفض تيم في البداية إجراء مقابلة للحديث عن نفسه، قال إنّ العمل الذي يقوم به متعلق بمدينته بشكل عام وليس به، إلا أنه في النهاية وافق على اجراء المقابلة “ليستفيد الباقون من تجربته على الأرض” على حد قوله، وعن هذه التجربة سألنا تيم عن بداية عمله في نقل الأخبار فقال: مع بداية سيطرة تنظيم داعش على مدينة الرقة كان لدي وصول حر للإنترنت في منزلي الذي بقي معي حتى خروجي من المدينة فاستخدمته لنقل ما يحدث في المدينة ونشر الأخبار على صفحتي الشخصية، كان الوضع خطيراً جداً ويجب إخبار العالم عما يجري هنا. تملكني الخوف في بداية عملي فعقوبة الصحفي أو المراسل هي الإعدام، كان الهاجس الأكبر الذي يسيطر علي هو خوفي على عائلتي من انتقام تنظيم داعش وأن يروني ذات يوم ممداً على الأرض وسكين داعش تحز رقبتي، لم أرد أن تكون آخر صورة مطبوعة في أذهانهم رؤيتي بهذا الوضع. كان عملي بحاجة لتنظيم أكثر لذا عندما تواصل معي أحد أفراد منظمة صوت وصورة الذين أعرفهم منذ مدة طويلة وعرض علي العمل معهم لنقل الأخبار وافقت بدون تردد،  إذ اعتبرت هذا العمل هو واجبي تجاه مدينتي، حتى لو أدت هذه الكلمة أو الصورة أو الفيديو الذي سوف أرسله لهم لينشروه للعالم الخارجي إلى موتي، لا مانع لدي من دفع حياتي ثمناً لإيصال معاناة أهلي”.

لم يكن باستطاعة تيم في بداية الأمر التحدث باللغة الإنكليزية، لذا بدأ بتعليم نفسه ذاتياً ومن خلال الممارسة اثناء الحديث مع الصحفيين الأجانب مستخدماً المترجم تارةً ومخزونه اللغوي تارةً أخرى حسب وصفه، ثمّ أخذ باتباع الدروس المقدمة من صوت وصورة لمساعدته وحمايته أثناء عمله، وعن هذا يقول تيم: ” شعرت بحاجة لتطوير نفسي وكتاباتي حتى أُنتج مادة مقروءة تصل لأكبر قدرٍ ممكن، اتبعت دورات عن طريق الانترنت بما يتعلق بالتحرير الصحفي واساليب التصوير المخفي وحتى تجاوز التحقيقات وعملت على تعديلات عليها حتى تصبح ملاءمة للوضع الذي أعيش به”.

تطور تيم مع الوقت وأصبح لديه خبرة كبيرة في نقل الخبر وتجاوز الظروف المحيطة به، فأصبح يعرف كيفية تجاوز الحواجز المنتشرة، وكيفية التعامل مع العناصر الموجودين عند كل حاجز، كما استطاع أن يصل دون لفت النظر إلى الكثير من الأخبار التي عجز غيره عن الوصول لها، تيم كان يرسل المواد الإعلامية إلى منظمة صوت وصورة التي يعمل معها بشكل تطوعي لتوثيق المعلومات الموجودة بها كما كان ينشر بعض الأخبار واالمعلومات على حساباته الشخصية على تويتر  فايسبوك، الأمر الذي دفع صحفًا عالمية للتواصل معه واعتباره مصدراً موثوقاً للمعلومات لما أبداه تيم من موثوقية وصدق في نقل الأخبار دون تحيز لطرف على حساب طرف آخر، تحيزه الوحيد كان للمدنيين، وعن هذا يقول تيم : “أخذ اسمي بالتداول بكثرة بعد كشفي عن مخطط هجمات باريس قبل 8 اشهر من حدوثها ونشرها على حسابي الشخصي في فيس بوك، بعدها تواصل معي صحفيون من مختلف الجنسيات والشبكات، كنت أعاملهم كأصدقاء في هذا العالم الافتراضي حتى يكون هنالك جو مريح في التعامل مع ابقاء جانب الحذر موجود، فالمعلومة تكون على قدر الحاجة لا على قدر الثقة. وبعد فترة زمنية من التعامل معهم ومعرفة خلفيتهم كنت اقدم لهم الدلائل عن وجودي في المدينة لبناء الثقة فيما بيننا. الكثير من الصحفيين العالميين نقلوا الأخبار اعتماداً على المعلومات التي اعطيتها لهم ثم  تطور الأمر لكتابتي مواد صحفية بأكملها ونشرها باسمي في بعض الصحف، ولاقت هذه المواد صدىً جيداً لدى القراء رغم خبرتي الضعيفة في الكتابة الصحفية والكلام المنمق، إلا أنني أكتب لنقل معاناة أهلي وعائلتي الكبرى الذين هم أهالي الرقة ربما لهذا السبب يجد كلامي طريقه لقلب القارئ”.

تيم و بحكم تنقله اليومي ضمن المدينة للحصول على المعلومات يتعرض للكثير من المواقف وعن هذه المواقف قال: “عندما اتنقل في المدينة أحاول تجنب الأماكن التي توجد فيها حواجز التفتيش، إلا أنه من الصعب تفادي كافة الحواجز، فقد تفاجأت يوماً بحاجز لم يكن موجوداً قبلاً في هذ المكان، إلا أنني أكملت طريق لاستحالة العودة، فالعودة سوف تلفت نظرهم لي، لذا أكملت طريقي  مررت من الحاجز، وقد سألوني الأسئلة المعتادة عن الإثباتات الشخصية وماذا أفعل في هذا المكان  من أين اتيت و إلى أين اذهب، أجبت بكل ثقة فالتردد يدفعهم للمزيد من الأسئلة، حتى أنني استعين أحياناً ببعض الأحاديث النبوية التي لا علاقة بها بالموقف الذي أنا فيه، إلا أنها تسهل من مهمتي في عبور هذه الحواجز” .

غطى تيم إعلامياً معركة الرقة الأخيرة وكان المصدر الوحيد لوسائل الإعلام وأعين الكثيرين في المدينة، كان يروي كل يوم عما يحدث فيها بأدق التفاصيل، الجميع عاش جو المعركة معه حتى أنه يقول أثناء المعركة كان وصولي للإنترنت صعب جداً، فاختصرت دخولي للإننترنت إلى مرتين في اليوم، في الساعة الخامسة مساءً والثانية عشر ليلاً كي استطيع ابقاء التواصل بيني وبين جميع الصحفيين على اختلاف تواقيتهم”.

خرج تيم مؤخراً من مدينة الرقة, باتجاه احدى مدن الشمال السوري، لا يعرف ما ينتظره على حد قوله إلا أنه لا يزال يرفض فكرة الخروج من سوريا رغم كل المخاطر التي يعيشها بشكل يومي، يتأمل العودة إلى مدينته ذات يوم لإكمال رسالته التي بدأها، فهو على حد قوله:  “باقٍ ما بقي محتل في مدينتي يصبغها بلون واحد، مدينتي ملونة  لن أتوقف حتى تعود لها ألوانها الجميلة كما كانت”.

الصورة الرئيسية بدقة عالية لغروب الشمس على مدينة الرقة من جانب نهر الفرات التقطتها تيم ونشرت على شبكة الصحفيين الدوليين بعد الحصول على إذن.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.