يعاني تنظيم الدولة من خسارة نفوذه في سوريا والعراق، لا سيما أن آخر معاقله في البلدين تم الإعلان مؤخرا عن استعادتهما من قبضته.

وعلى الرغم من أن جميع القوى الفاعلة في سوريا والعراق أعلنت محاربتها لتنظيم الدولة، وعداءها له، إلا أن الأنباء الواردة، والاتهامات المتبادلة بين القوى المختلفة، تدل على أن أطرافا استخدمت التنظيم أداة لتصفية حساباتها في سوريا. ولكن كيف ذلك؟

بحسب ما اطلعت عليه “عربي21“، فإن تنظيم الدولة الذي يتعرض لإنهاء نفوذه تماما في الجارتين سوريا والعراق، تمكنت قوى مختلفة من استغلال حالة ضعفه وانحساره، لتحقيق مصالح في سوريا، ولتصفية الحسابات.

وفي ما يأتي أبرز هذه القوى:

 

“قسد” و”وحدات الحماية”

 

اتهمت تركيا المليشيات الكردية التي تصنفها “إرهابية”، بأنها قامت بتسهيل خروج عناصر تنظيم الدولة من مدينة الرقة السورية التي كانت تعد أكبر معاقل تنظيم الدولة في سوريا، بعد المعارك التي تسببت بخسارة التنظيم لهذه المدينة الاستراتيجية. 

وقالت تركيا إن اتفاقا تم التوصل إليه بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتنظيم الدولة في الرقة برعاية أمريكية، خرج بموجبه عناصر التنظيم من المدينة إلى مناطق أخرى.

ووفقا لمصدر سوري من حلب، تحدث لـ”عربي21“، فإن وحدات حماية الشعب الكردية التي تشكل العمود الفقري لقوات “قسد” دأبت على السماح بتسلل عناصر من تنظيم الدولة باتجاه الحدود التركية.

وأكد أن “المليشيات الكردية تجاهلت دخول عناصر هربوا من مدن خسرها التنظيم مؤخرا إلى تركيا”. 

ويأتي ذلك على الرغم من أن مدير المكتب الإعلامي في قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مصطفى بالي، كان قد أعلن أن قوات “قسد” تلتزم بمبدأ عدم التفاوض مع التنظيم.

وأعلنت السلطات التركية أنها تراقب حدودها لمنع تسلل عناصر التنظيم إلى الأراضي التركية، ويأتي ذلك بالتزامن مع ما تشهده المدن التركية من حملة اعتقالات واسعة جدا لأشخاص يشتبه انتماؤهم للتنظيم الدولة.

وأعلنت السلطات التركية خلال الشهر الجاري، أنها تمكنت من القبض على خلايا تابعة للتنظيم كانت تخطط لمهاجمة مراكز تسوق عدة في إسطنبول وأنقرة، وتهديد استقرار المدن التركية، وإشاعة الفوضى.

 

أمريكا والتحالف الدولي

 

وسبق أن ألمحت تركيا إلى تورط واشنطن في تسهيل خروج تنظيم الدولة من الرقة، وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، في تحقيق تلفزيوني، تفاصيل ما قالت إنه “سر لا يرغب التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية الاعتراف به”.

ويتعلق الأمر بانتقال مئات من مسلحي تنظيم الدولة وعائلاتهم، الذين كانوا محاصرين في مدينة الرقة، إلى مناطق أخرى من سوريا، وفق اتفاق تم بينهم وبين التحالف الغربي وقوات سوريا الديمقراطية، وهو أمر تصر تلك الجهتان على نفيه.

ووصف التقرير تلك الصفقة بـ”سر الرقة القذر”. 

وفي سياق متصل، وجهت روسيا اتهامات للولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي، بتقديم تغطية لعناصر تنظيم الدولة في مدينة البوكمال السورية.
 
جاء ذلك وفق ما أوردته وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء الماضي، التي قالت إن الولايات المتحدة تقدم بالفعل غطاء لوحدات تنظيم الدولة في سوريا، وتتظاهر فحسب بمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط.

 

النظام السوري ودرعا

من جهته، أفاد الناشط السوري محمد أبو الطيب، لـ”عربي21” الجمعة، بأن فصائل الجيش الحر في ريف درعا، اتهمت النظام السوري بتسهيل تسلل عناصر تنظيم الدولة إلى مناطق نفوذها.

وبحسب أبو الطيب، فإن مقاتلي “ألوية مجاهدي حوران” ألقوا القبض على مجموعة من عناصر تنظيم  الدولة أثناء محاولتهم التسلل إلى مدينة إنخل في ريف درعا، الثلاثاء الماضي.

وأعلن الفصيل التابع للجيش الحر، عبر صفحته الرسمية في “فيسبوك” أن العناصر المتسللة من تنظيم الدولة، كانوا قادمين من منطقة خاضعة لسيطرة النظام. 

وتم العثور على أحزمة ناسفة وأسلحة مع العناصر المتسللة، ويعتقد أنهم كانوا يخططون لعمليات داخل الأراضي التي تحت سيطرة المعارضة السورية.

وأكد أن اشتباكات وقعت بين هذه العناصر ومقاتلي “ألوية مجاهدي حوران”، ما أدى لإصابة أحد المتسللين وإلقاء القبض على الباقين.

 

 

الحشد الشعبي والبوكمال

وكانت مصادر عراقية اتهمت في وقت سابق الحشد الشعبي بأنه سمح لعناصر تنظيم الدولة الهاربة من معارك القائم بالفرار إلى الأراضي السورية، وتحديدا البوكمال قبل حسم المعركة هناك.

وقامت قوات الحشد بعدها بالانتشار على الحدود العراقية السورية، بعد معركة القائم، ونفت دخولها إلى البوكمال السورية، في حين أكد نشطاء سوريون لـ”عربي21” دخول عناصر من الحشد العراقي للمدينة السورية.

وقال الناشط محمد الحاج لـ”عربي21“، إن قوات الحشد العراقي تحججت بملاحقتها لعناصر تنظيم الدولة الفارين إلى البوكمال، وقامت بدخول المدينة، بالتزامن مع تمكن قوات النظام السوري وحلفاؤها من الوصول إلى البوكمال بعد معارك ضارية مع تنظيم الدولة في الريف الشرقي لدير الزور.

 

حزب الله والقلمون

وسبق أن توصل حزب الله اللبناني الذي يقاتل لصالح نظام بشار الأسد في سوريا، إلى اتفاق مع تنظيم الدولة في القلمون السورية، بنقل مقاتليه إلى مناطق بالقرب من العراق ما أغضب الحكومة العراقية.

وفي خطوة لقيت انتقادا واسعا في لبنان والعراق، قام حزب الله في آب/ أغسطس الماضي، بنقل عناصر من تنظيم الدولة من مناطق سيطرة النظام السوري إلى مناطق شرق سوريا تحت سيطرة التنظيم.

وبث الإعلام الحربي، التابع لحزب الله، والنظام السوري، مشاهد لمسلحين قال إنهم كانوا ينتمون لتنظيم الدولة، ويسلمون أنفسهم في القلمون الغربي.

وكان التحالف الدولي أعلن تزويد القافلة التي تضم مقاتلين من تنظيم الدولة، مع عائلاتهم، بالغذاء، والماء، بعدما تواردت أنباء بأنهم ضلوا الطريق في الصحراء.

وكان الأمر صادما حينها للحكومة العراقية، إذ أعرب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن رفضه للاتفاق الذي نقل بموجبه المئات من مقاتلي تنظيم الدولة إلى البوكمال السورية على الحدود مع العراق.

وقال العبادي، في وقتها، إن نقل أعداد كبيرة من تنظيم الدولة إلى المناطق الحدودية مع العراق “إهانة للشعب العراقي”.

 

المصدر : عربي 21

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.