يبدو كل شيء هادئًا ومستقرًا بعد عودة الحياة إلى شوارع مدينة الطبقة، غربي الرقة، إلا أن حركة المدنيين لم تعد كما في السابق، وسط الخوف من التجنيد الإجباري للشباب، الظاهرة المنتشرة في جميع مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

رفض معظم من استطلعت عنب بلدي آراءهم، حول سبب قلة انتشار الشباب في الشوارع، الحديث عما يتعلق بإدارة المنطقة، إلا أن قلة أبدوا تخوفهم من تجنيد أبنائهم وفرض عقوبات جزائية على كل متخلف أو متهرب من التجنيد، متحدثين عن إيقاف بعضهم على الحواجز من قبل عناصر الشرطة العسكرية المنتشرة في المدينة.

 
 
“مشروع بعيد فكرًا وممارسة”
“نرى أن قسد كمشروع بعيد عنا فكرًا وممارسة وحتى قيادات”، يقول الشاب حسين (21 عامًا) من مدينة الطبقة، والذي يعيل أسرته، مبررًا رفضه لتأدية الخدمة “بعدم قناعته لأهلية من ينشر صور أوجلان والقادة الكراد في المقرات والشوارع”.

ويتساءل حسين “من هؤلاء.. نحن لا نعرفهم فلماذا نقاتل معهم، بل من نقاتل وإلى متى؟”، مشيرًا إلى أنه والكثير من أقرانه “يبحثون عن الأمان والاستقرار بعيدًا عن فكرة الانخراط ضمن صفوف قسد”.

واعتبر الشاب أن التشدد في مثل هذه القوانين، “سيدفع بالكثير من الشباب إلى الهجرة، مشددًا “لا نريد أن نكون أدوات وأسلحة مرة أخرى في أيدي تنظيم جديد”.

ورغم تأكيده على حالة شبه الاستقرار، التي خلقتها إدارة المجلس المدني التابع لـ “قسد” في المدينة، إلا أن ذلك “ليس كافيًا”، من وجهة نظر حسين، الذي يقول إن الفقر المنتشر وانعدام فرص العمل “سيشكلان ضغطًا كبيرًا على الشباب، وربما يدفع ذلك البعض منهم إلى الانتساب لصفوفهم، كما دفع غيرهم إلى أحضان  التنظيمات المتشددة”.

بعض الشباب يبررون الانضمام
يعزو الشاب قاسم (25 عامًا) انخراطه ضمن صفوف “قسد”، إلى “ظروف المعيشة السيئة التي تجبرنا على أمور كثيرة لا نريدها”، مؤكدًا “اختفاء” الكثير من الشباب الذين تبلغوا بضرورة تأدية الخدمة الإلزامية في المدينة.

لم تجبر القوات قاسم على الالتحاق بصفوفها، وفق قوله لعنب بلدي، “لا بد أن نحمي بيوتنا ومدننا، وهذا أفضل من إلقاء كامل المهمة على القوات الكردية ثم انتقادها”، على حد وصفه.

ويشير إلى أن كثيرًا من الشباب والأهالي، يعملون مع الإدارة المدنية وغيرها بدوافع مختلفة، إما للمصلحة المادية أو رفضًا لفكرة العودة إلى “حضن الأسد”.

انقسام بين الأهالي
انقسام واضح بين من يرغب بالحياة من الأهالي، وآخرين يؤمنون بفكر الإدارة الديمقراطية، منقسمين بين الذين يفضلون البقاء في مناطقهم والالتحاق بالخدمة، ومن يرفض “سلطة الأمر الواقع”، التي تحكم مدينتهم “بقوانين قد تخلق نتائج غير جيدة”.

أبو عبد الله (46 عامًا) نازح من دير الزور ومقيم في الطبقة، يرى أن أغلب الشباب في الرقة وريفها، يرفضون التجنيد الإجباري، ويقول “إن كل من يعمل ضمن القوات طوعًا أو كرهًا، يدركون أن وظيفتهم تنحصر بخدمة أجندة قسد ومشروعها، دون أي دور قيادي أو فاعل لهم فيها”.

يتحدث أبو عبد الله عن “شرخ” بين “قسد” والحاضنة الاجتماعية العربية في مناطقها، معتبرًا أنه “يتسع بشكل متزايد، فتصرفاتهم تشعل النار تحت الرماد وقد تسبب حراكًا شعبيًا ضدهم”.

ويعزو الأربعيني إصدار “قسد” لقانون التجنيد الإجباري، “لحاجة القوات إلى مزيد من العناصر، لتغطية المناطق الواسعة التي باتت تحت سيطرتها، وللاستفادة من أولئك الشباب في تثبيت أركان حكمها”.

وشهدت بلدات وقرى خاضعة لحكم “الإدارة الذاتية”، مظاهرات شعبية  واعتصامات من فعاليات مدنية وسياسية، ضمت عربًا وكردًا، رافضين فرض الخدمة على الشباب.

ويؤكد أبو عبد الله أن الاحتجاجات الشعبية، بسبب قانون التجنيد وغيره، “تتسع ضد قوات سوريا الديمقراطية، رغم القمع الذي تواجه به”.

وكانت هيئة “الدفاع والحماية الذاتية” في كوباني، والتي يتبع لها كل من ريف ومدينة الرقة، أصدرت بيانًا طالبت فيه مدنيي تلك المناطق، بضرورة أداء الخدمة الإلزامية وتسوية أوضاعهم، تحت مسمى “واجب الدفاع الذاتي”.

وفرضت على كل أسرة، وفق مصادر عنب بلدي، أن يشارك أحد أفرادها في “أداء الواجب”، على أن تشمل من تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا من الذكور، بينما تنتسب الإناث بشكل طوعي”، بينما حدد المعفيين منه بـ “أسر الشهداء، والوحيد لذويه، وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى المصابين بأمراض مزمنة”.

وتواجه “قسد” رفضًا شعبيًا للتجنيد الإجباري في مناطق سيطرتها،  منذ بداية فرض القانون على المدنيين في “كانتون الجزيرة”، كما تسميه، أواخر عام 2014 ، بينما يعتبر “مجلس سوريا الديمقراطية”، أن الخدمة “واجب اجتماعي وإخلاقي”  تجاه المجتمع.

عنب بلدي 


نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد