حماة | القسم الثالث

 أغيد الخضر – خاص صوت وصوة 


هذه الورقة البحثيّة هي الثالثة من سلسلة مواد رأي سيتم نشرها بشكلٍ أسبوعي تتحدث عن “واقع منطقة حوض الفرات” في العصر الحديث منذ مرحلة الاستقلال حتى يومنا هذا وتعاقب أنظمة الحكم على المنطقة.


من المستحيل إيراد اسم عائلة الأسد دون ذكر مجازر حماة 1982 التي لم يُحاكم أي شخصٍ ضلع بها حتى هذا اليوم, كما أن لأحداث حماة انعكاسات على الواقع السوري عموماً وحوض الفرات خصوصاً لأسباب عدة سيتم ذكرها في سياق النص. ولأن من الظلم حصر ما جرى في تلك الفترة بمادة واحدة, سيتم ذكر أحداث حماة من حث تطابقها مع إجرام الأسد الأبن اتجاه الثورة السورية التي نعيشها حالياً.

 

حــمــاة

اندلعت أحداث الثمانينات في حماة التي ساهم النظام بالإسراع بها قبل أن تنضج ليجهضها ويمسك البلاد بالحديد والنار وينهي أي محاولة للنيل منه ويقتل أكثر من ثمانين ألف من المواطنين, ويودع في السجن أكثر من مئتي ألف من الأبرياء, و سُئل حافظ الأسد آنذاك في مقابلة لأحد التلفزيونات الغربية بأنه يُقال أن هناك أكثر من مئتي ألف سجين سياسي في السجون السورية فكانت إجابته : الرقم مبالغ به ولم ينكر. وفر عدد كبير إلى خارج البلاد بعد أن استشعروا بدنو طاحونة النظام من رقابهم.

إن حقيقة ما جرى بداية الثمانينات من القرن الماضي من ظلم للشعب السوري يحتاج إلى مجلدات, فبالإضافة إلى ما ذُكِر من قتل وسجن وفرار, عاش الشعب السوري بسجن لا يختلف عن السجون السيئة التي نسمع عنها, فصار المواطن يخاف من أي طرقة باب أو رنة جرس أو حتى صوت سيارة في الخارج لأنها قد تحمل معها اعتقال لأحد أفراد العائلة -طبعاً هذا في المناطق الهادئة-, والمواطن يضع على فمه ألف حارس قبل أن ينبس ببنت شفة وأمام أي شخص خوفاً من أن تُحرف وتودي به إلى الهاوية أو إلى بيت خالته كما هو متعارف على تسمية السجون السياسية. أما بالنسبة للمناطق التي جرت بها الأحداث, فقد حصل فيها من القتل والدمار و الاغتصاب ما يخجل أي سوري عن ذكره لأن ذلك يمس كرامة كل سوري, وقد كان الضباط ممن يتبعون للأسد يأمرون العناصر قبل دخول أي بناء أثناء التفتيش بأن يقضوا على شبابه ويجمعون البقية في شقة واحدة فإذا انتهى التفتيش دخل الضابط إلى المحاصرين ليبدأ بالزمجرة والصراخ على العناصر عن سوء المعاملة وأن هؤلاء بشر يجب معاملتهم بالحسنى  ( وكل ذلك بلهجته الخاصة التي صارت ترمز إلى السيطرة والجبروت, حتى أن النشيد الوطني الخاص بالنظام وأعني ” طل الصبح ولك علوش .. وشفتك يا جفلة  ” و أمثالها فرض على المواطن السوري ) ليثبت لهم أنه والنظام لا يريدون بالبلد إلا الخير, وأن الظلم الواقع عليهم هو من بني جلدتهم, فإذا خرج جمع العناصر ليخبرهم أن هذه تعليمات القيادة و عليهم أن لا يقصروا إذا دخلوا أي بناء للتفتيش وأن أي تقصير سيعرضهم لأشد العقوبات والتي قد تصل للإعدام الميداني طبعاً هذا إذا لم يصدر عن البناية أي طلقة أو أي احتجاج أما إذا صدر مثل ذلك من البناية فالويل والثبور وعظائم الأمور، حيث سيكون مصير البناية وساكنيها التسوية مع الأرض وتشهد على ذلك أبنية الحاضر وغيرها من الأحياء في حماة وحلب التي ظلت شاهداً لسنين حتى ضغط النظام ليعاد بناؤها لكي لا تبقى دليلاً على جرائمه, وقد عانت هذه الأحياء من الحصار الذي حرمها أقل مقومات العيش وقد مات عدد من الأطفال بسبب فقد الحليب والدواء ومنعه عنهم كعقوبة طبقها النظام على تلك الأحياء.

 

المفارقة في الأمر أن عناصر الأسد في ذلك الوقت قدموا من مناطق مختلفة, وكذلك الأمر مع قادة العمليات, ولا ننكر هنا توغل أشخاص من ديرالزور بدماء أهالي حلب وحماة من أمثال نواف الفارس, لكن الخطة المتبعة في ذلك الوقت, استخدام لهجة شرق سوريا لدى العناصر المجاهرين بفسادهم, واللهجة الساحلية للعناصر الذين يدعون الأخلاق, عِلماً أن كلا الصنفين قادم من زريبة الأسد, وكأن خطة الشرطي الجيد والشرطي السيء التي نشاهدها في الأفلام تكاد أن تذهب حقوقها للأسد الأب.

 

ظهرت خلال الأحداث قوى جديدة على الساحة تعمل لخدمة الأسد حصرياً كالمخابرات الجوية التي كانت من تشكيله وبإشراف مباشر منه, فأطلق الأسد لها العنان لتعيث في البلاد فساداً وتذيق الشعب الأمرين, بجانب “سرايا الدفاع” بقيادة أخيه رفعت الذي كان مساعداً في الجيش ليتحول إلى عقيد, وانشئ نظام حافظ الأسد عدة مليشيات كسرايا الصراع, و الوحدات الخاصة وأكثر من عشر جهات أمنية كلها تعمل للإبقاء على النظام و إن كان ذلك على حساب إبادة نصف الشعب السوري أو أكثر, ليدخل الشعب السوري الذي عرف عنه الإباء وعدم الصبر على الضيم بحالة من الصمت المطبق والخوف اللامحدود بعد أن رأى ما لم يسمع عنه من أنواع التحقيق والاستجواب والتعذيب في كل سجون العالم.

سأنقل لكم بعض شهادات المفرج عنهم من سجون النظام وحديثهم عن أساليب التعذيب التي طُبقت عليهم وعلى من كان معهم في السجن:

  • في البداية كان التحقيق مع الشخص يتم وهو عارٍ تماماً أمام لجنة تحقيق مكونة من عدة أشخاص، مع عبث عدد من عناصر الأمن  بأعضاء حساسة للمتهم وضحكات اللجنة وسخريتهم ليدفعوا المتهم بالاعتراف بما يريدون طلباً للخلاص من هذا الموقف المهين المشين فيلبس تهمة باطلة ليس له فيها ناقة ولا جمل .
  • إحضار نساء من ذوي المتهم وتهديده باغتصابهن والاعتداء عليهن إن لم يعترف بما ينسب إليه من تهم, مما يجبر الموقوف على الاعتراف بما ينسب إليه حفاظاً على عرضه وكرامته التي ستهدر فيما بعد على يد زبانية النظام ممن لا يعرفون من الانسانية شيء, بل وقد هدد عناصر الأمن بعض المعتقلين بأنهم سيجعلونه يمارس مع نساء عائلته إن لم يعترف طبعاً بما لم يقترف فيقر المعتقل بكل ما يطلب منه.
  • استعان النظام بخبراء وضباط من مخابرات الاتحاد السوفيتي الـ ( ك ج ب )  والمخابرات الايرانية بقايا مخابرات الشاه ( السافاك ) وقد استعملت أبشع أنواع أساليب التعذيب و الحقن التي تؤدي إلى الهلوسة والتحدث بلا وعي لتسجل هذه الأصوات وتعتبرها دليل ادانة، وتصدر بحقهم أحكاماً جائرة كان المتهم يقضي أضعافها قبل أن يخرج من سجنه, الأمر الذي يتطابق كلياً مع استعانة بشار الأسد بروسيا وإيران ضد الشعب السوري.

 

    أما ما كان يجري في دهاليز السجون فحدث ولا حرج, إذ أن المكوث مع أي موقوف خارج من سجون النظام, لا تكفي للحديث عما كان يجري من ويلات يشيب لها الرضعان, ولذلك لم تكن مقولة “الداخل مفقود والخارج مولود” عن عبث لأن اليأس كان يخيم على ذوي أي معتقل لهول ما كان يحصل وعلى سبيل المثال لا الحصر سنحاول رصد بعض هذه الممارسات و سنبدأ بأكثرها انتشاراً في كل السجون :

  • كانت إدارة السجن توزع في بعض الأحيان زيتونة واحدة لعدد من المساجين كنوع من الإذلال, أو أن يوزع خمس حبات زيتون لستة أشخاص لحرمان أحد السجناء و لبث الحقد بين السجناء لكن ذلك لم يزد السجناء إلا ألفة ومحبة حتى بعد أن كان يدس بعض المخبرين بينهم ويبدأ بمعاملة حسنة لسجين غير المخبر ليعاديه السجناء لكن السجناء غالباً ما كانوا يكتشفون الجاسوس بحنكتهم.
  • كثيراً ما كان السّجان يتسلى في مناوبته الليلية بالسجناء بفنون يخترعها بنفسه, كأن يُعري السجين ويربطه إلى عمود ويربط عضوه التناسلي بخيط إلى عمود آخر ويضرب السجان الخيط بعصاً وهو يضحك منتشي والسجين يأن من الألم فإن ارتفع صوته ازداد ضرب العصا ليبقى السجين عدة أيام بحالة يرثى لها, أو أن يجبر السجين على لعق حذاء السجان فإن لم يقبل وهذا ما كان يحصل غالبا ينال من الضرب والعقاب ما لا تطيقه الجبال .
  • عند خروج سخرة الطعام لإحضار الطعام – وأي طعام- الذي كان معظمه شوربة أو مرق فيسأل السجين هل الطعام بلحم أم من غير لحم وهذا للسخرية لأنه كان بلا لحم طبعاً. مهما تكن إجابة السجين كان يطلب منه السجان أن يمد يده في الوعاء الساخن جداً ليتأكد أنه بلحم أم من غير لحم, فيصبح السجين بين خيارين إما أن يمد يده ليحترق أو ينهال عليه السجانون بالضرب المبرح و إذا أخرج يده بسرعة يطلب منه التأكد ثانية لأنه لم يبحث بشكل جيد .
  • “أثناء دقائق التنفس – وهذا حديث لأحد السجناء – شعرنا بالمطر ينزل علينا في وقت لم نعتد على المطر فيه فلما رفعنا رؤوسنا تبين أن عدد كبير من العساكر يقفون على أسوار السجن و يتبولون علينا بأمر من ضابط السجن” .
  • يُجبر السجين الذي يُراد التخلص منه لسبب ما على شرب كمية كبيرة من السوائل فإذا جاء وقت خروجه ربط عضوه الذكري بشدة وراح يصرخ من الألم حتى تنفجر مثانته ويغمى عليه ليتسمم دمه ويفارق الحياة بعدها.
  • في جلسة تعذيب نفسي لمجموعة من السجناء أُجبروا على حضور جلسة تحقيق مع أحد السجناء وقد ربطت يده بإحكام وراح المحقق ينتزع الاعتراف منه فإن تلكأ أو سكت قص أحد أصابعه بمقص حديدي كان يحمله المحقق بأعصاب باردة وهو يحثه على الاعتراف كي يتخلص من هذا العذاب.
  • التشبيح كلمة يعرفها المساجين على غير معناها الذي ساد مؤخراً ” شبيح للنظام ”  إذ أنها تعني هنا ربط السجين من يديه إلى مروحة سقفيه خاصة تدور به, أو ربطه لعدة ساعات من يده وقدمه تلامس الأرض بأطراف أصابعه, فكان السجين يشعر بألم بأضلاعه ليعاني بعد الربط بألم حتى أثناء تنفسه ولعدة أيام .
  • حادثة فردية حدثت بأحد السجون إذ نقل أحد المرضى وكان على حافة الموت إلى المشفى العسكري (طبعاً تحت حراسة مشددة وبسرية تامة ومن النادر أن ينقل سجين إلى المشفى إلا إذا كان بحالة خطر) و أثناء تواجده في المشفى جاءت لائحة بالإفراج عن عدد من السجناء ومن بينهم سجين المشفى, بعد عدة أيام شفي السجين وعاد إلى السجن فاحتار مدير السجن بالأمر لأن المفرج عنهم أُخذوا إلى الفرع لإخلاء السبيل كالعادة ومدير السجن راسل الفرع لإخبارهم بوضع السجين إلا إن الفرع لم يرد, و اكتفى مدير السجن بهذا, فلبث السجين ثلاث سنين إلى أن صادف زيارة ضابط أمني كبير إلى السجن ليعرف قصة السجين لتتم إجراءات الإخلاء بعد عدة أيام ليُعاد إلى الفرع الذي أحضره ويتم إخلاء سبيله من هناك علماً أنه كان قد أنهى مدة حكمه منذ أكثر من ست سنوات أي أنه قضى ثلاث سنوات ظلماً على الظلم السابق لتوقيفه, وثلاث سنوات سهواً ونسياناً. والشيء بالشيء يذكر فلا يوجد سجين سياسي خرج من السجن عند انتهاء محكوميته إذ لا بد من البقاء مدة قد تصل أحياناً إلى الضعف إلى أن يصادف ما يُسمى بالعفو الرئاسي و التعطف والتكرم من سيادته لإخلاء المساجين والذي كان النظام يطنطن به لأشهر .
  • في كثير من الأحيان تنتاب السجانون نوبة من الهستيريا, فينال السجناء أقسى أنواع التعذيب تصل إلى استخدام بواري المياه في الضرب وتكسير العظام, إلى أن يتبين فيما بعد ومن خلال الحرس الموجود في السجن و الذي نادراً ما يلتقي بالسجناء لآن ذلك يعتبر جريمة, أن هناك حدث في الخارج أوصل الأمور إلا هذا الحد مثل موت والدة الرئيس أو موت الخميني, أو موت الباسل, وكان أكثرها إجراماً يوم محاولة اغتيال حافظ الاسد حيث جن جنون الجميع في محاولة الانتقام من السجناء, والضغط على من هم خارج السجن ممن لهم يد بمحاولة الاغتيال لمنعهم من تكرر المحاولة .
  • إن من أبشع الجرائم جريمة سجن تدمر التي وقعت على يد قائد سرايا الدفاع وبعض من عناصره, حيث نزلت في ساحة السجن طائرة هيلوكوبتر تحملهم ليتوجهوا بأسلحتهم إلى بعض القواويش التي تحوي بعض من السجناء ليتم رشهم بالأسلحة الرشاشة وقد أصبح معظمهم جثث هامدة ليطلب من العناصر دفنهم جماعياً بمنطقة قريبة من السجن باستخدام الجرافات و لا توجد إحصائية دقيقة لعددهم ولكن المتفائلين من السجناء الأخرين الذين كانوا حاضرين في المجزرة أن عددهم بين 800 والألف علماً أن هناك من يقول أن العدد أكثر من ذلك. وقعت المجزرة في اليوم التالي لما قالت السلطات إنها محاولة فاشلة لاغتيال حافظ الأسد.
  • عن سجون النساء لن أتحدث لما في ذلك من حرج لبعض من كن سجينات ولوضوح صورة ما كان يجري في معتقلات الرجال التي لم تختلف عن حال معتقلات النساء.

 

تكالب النظام على من بقي دون سجن بحيث أصبح الجميع متهمون وهم عرضة للاعتقال وليس بالضرورة أنه متهم فأحد عناصر الأمن يقول لأحدهم -نتيجة خلافٍ معه- أن سجنك لا يكلف أكثر من منشور ورقي تُتهم بكتابته و توزيعه  يُلقى في سيارتك لينتهي بك الأمر في غياهب السجون, وخذ من الوقت ما شئت حتى تثبت براءتك, هذا إذا استطعت إثباتها .

عاثت سراية الدفاع في البلاد فساداً واعتدت على الناس دون أن يجرؤ أحد على الاعتراض لأن مصير المعترض أسود مثل تلك الأيام, و صار ضباط الأمن و ضباط السرايا شركاء للتجار وأصحاب المصانع تحت ذريعة حمايتهم و بدأ أصحاب رؤوس الأموال بسحب أموالهم من السوق خوفاً عليه, و بدأ الضباط و المتنفذون بتهريب الأموال للخارج وسحب رفعت الأسد ملايين الدولارات مستبدلاً إياها بعملة بلا رصيد لتهبط العملة السورية إلى حد لم تصل عليه من قبل وليصبح الدولار بأكثر من عشرة أمثاله فحصلت كارثة اقتصادية ارتفعت على إثرها المواد إلى أرقام خيالية واختفت معظم السلع من الأسواق وأصبح الناس في حيرى من أمرهم, وقانون الطوارئ لهم بالمرصاد فأي احتجاج يعني معادة للنظام, والتواصل مع جهة أجنبية, ومخالفة لفكر الحزب والقائد لأن ما يجري هو مؤامرة من دول خارجية, و من أبشع ما قامت به السرايا على سبيل المثال لا الحصر :

  • حدثت عدد من الاعتداءات على النساء من قبل عناصر السرايا وخطف بنات من الجامعة لصالح ضباط من قادة السرايا مما أثار غضب الناس اتجاه مثل هذه الحركات, فثار بعض الشباب للدفاع عن الفتيات, فرد عناصر سرايا الدفاع بتصفية الشباب وعائلاتهم لردع أي محاولة وقوف ضد افعال عناصر السرايا.
  • أحدثت السرايا معسكرات تابعة لها أسمتها معسكرات الصاعقة مكونة من الطلاب والطالبات كرديف لها للوقوف إلى جانب النظام ضد أعدائه, وكان يشرف عليها مباشرة ضباط من سرايا الدفاع,  معظم الذين يخدمون في هذه المعسكرات هم من الطائفة العلوية إلا من قلة تم اختيارهم بدقة كتغطية عن الهدف من هذه المعسكرات  وللتشجيع على ذلك منح الطالب الذي يخدم في مثل هذه المعسكرات خمسون علامة أثناء دخول الجامعة أي ما يقارب ربع المجموع العام مما سمح لمن يخدم في هذه المعسكرات الدخول في الكليات المتقدمة كالطب وطب الأسنان والصيدلة و كليات الهندسة لتتحول الجامعات إلى مهزلة حقيقية, طبعاً يضاف هذا إلى من يدخلون الفروع العليا تحت مسمى ” أبناء الشهداء ” حيث يدخل في الفرع الذي يريد مهما كان مجموعه, مما حرم الطلاب أصحاب الحق من الدخول في هذه الفروع لارتفاع المجاميع.
  • باستغراب من الجميع نزل عناصر من السرايا مع عناصر من معسكرات الصاعقة وخاصة البنات منهم وراحوا  ينتزعون أغطية رؤوس النساء وينتزعن جلابيبهن, مما أثار غضب الرجال وخاصة المرافقين لأقاربهم وحصل صدام مع عناصر السرايا أودى بحياة عدد من المدنيين العزل ممن حاول الدفاع عمن كن معه من النساء بينهم ضابط برتبة عميد على يد العناصر المسلحة, وكاد الوضع أن ينفجر إلا أن الرئيس طلب من العناصر الانسحاب والإعلان أن التصرف كان على يد عدد من عناصر السرايا دون علم القيادة, و أن هذه العناصر سوف تحاسب لكن شيء من هذا لم يحصل بل على العكس أثنت القيادة على من نفذ ذلك.
  • في خطة خبيثة من النظام لربط الطائفة بوجوده, قام النظام باغتيال عدد من أبناء الساحل السوري ذوي الشأن فيها وممن لم يظهروا الولاء للأسرة الحاكمة لانتمائهم لأسر تعد أكثر عراقة منها و اتهام جهات أخرى بالاغتيال ومن بينهم محمد الفاضل رئيس الجامعة الذي تبين أن من اغتاله هم عناصر من النظام لأنه اعترض على سياسته وبأن الأسد يريد جر الطائفة إلى صراع يخدم مصلحته, و قد صرح بذلك قبل أيام من اغتياله في اجتماع ضم عدد من رجال الطائفة تبعه مشادات كلامية بينه وبين رفعت الذي هدده بتصفيته قريباً, كما أن شهود العيان قالوا بأن عناصر من السرايا تبعوا المغدور إلى المشفى بعد أن أشيع بأن الفاضل لا زال على قيد الحياة مما أدى إلى جرح عدد من عناصر الصحة بسبب الهجوم الهمجي على المشفى إلى أن تأكدوا من وفاته.
  • جن جنون النظام عند ظهور ” رابطة العمل الشيوعي ” عندما عرف أن عدد كبير من المنتسبين إليها هم من الطائفة و أن ذلك سيسحب عدد من أبناء الطائفة إلى غير ما يريد, وبالتالي سيخسر دعم الطائفة, وعلى الرغم أن النظام لا يعتبر الحركات اليسارية مناهضة له لكن الأمر هذه المرة مختلف فالرهان على الطائفة بات في خطر, فراح يزج بمن ينتمي لهذه الرابطة في السجون واعتبارهم خطر لا يقل عن خطر الأحزاب اليمينية التي كان يعتبرها عدوه الأول, و هذا هو السبب بتواجد عدد من شباب الطائفة في سجون النظام, و نظراً لخطورة الموقف حيث أن عدد من الشبان هم من العوائل ذات الحظوة في الطائفة, لذا راح الأسد يقنع رجال الطائفة بأن هؤلاء مجموعة من الغوغاء يريدون شق صف الطائفة لذا يجب الوقوف بوجههم, و أن ذلك سيكون مؤقتاً.

من الألاعيب المكشوفة التي يسلكها النظام وأجهزته الأمنية, أنه عندما يريد تشكيل فرع الحزب أو شعبة الحزب ( كانت تشكل من قبل القيادة بلا انتخابات ولا هم يحزنون لأن النظام لا يثق بأحد و لا بالإنتخابات, كما أن هذه الطريقة كانت تدفع بالبعثيين إلى خدمة النظام بأقصى ما يمكنهم لأن التعيين كان يأتي بحسب الخدمات التي يقدمها الرفيق فلا دخل لفكر أو تاريخ حزبي أو شهادة معينة ) أو الترشيح لمجلس الشعب أو المجالس المحلية, فتبدأ الجهات الأمنية بتسريب قوائم بأسماء المرشحين لهذه المناصب, و هنا يبدأ الطعن ببعض فيعمد الذين ليس لهم أسماء بكتابة التقارير للجهات الأمنية عن الذين وردت أسماؤهم في القوائم المسربة, هذا له قريب من الإخوان المسلمين, وذاك أبن عمه في العراق, وذلك من قال بزمانه كذا وكذا عن النظام حتى يكتفي الأمن فيسرب قائمة أخرى ليحصل الأمر نفسه والأمن يجمع المعلومات, وقد كان تعين الفرع أو الشعبة يستغرق أشهر حتى تظهر التشكيلة التي يريدها الأمن فعلى الرغم من أن أمين الفرع يعتبر أعلى سلطة في المحافظة وهو رئيس اللجنة الأمنية إلا أن رقيب في الأمن يستطيع فعل ما يعجز عنه أمين الفرع, و الشيء بالشيء يذكر فإن النظام كان يختار أكثر من نصف العدد المطلوب من البعثيين بالإضافة إلى واحد أو اثنين من أحزاب ما يسمى الجبهة الوطنية التقدمية الديمقراطية لقوائم مجلس الشعب ليبقى الثلث أو أقل من المستقلين الذي يلعب النظام لعبته بتزوير الانتخابات لينجح من يريد هو من المستقلين, بل وهناك قوائم مغلقة يرشحها النظام في بعض المحافظات بحجة تجنيب المحافظة الصدام بين مواطنيها  وعلى الرغم من انعدام دور مجلس الشعب أو المجالس المحلية بأي قرار يتخذ إلا أن النظام حريص على اختيارهم ممن يرغب وذلك حرصاً منه على عدم وجود أي عنصر لا يرغب فيه النظام, كما أن النظام يعتبر هذه المناصب مكافآت يوزعها على البعثيين وأعضاء الجبهة الوطنية.

 

افتقرت احداث الثمانين لمسمى الثورة, إذ أُبعدت الحاضنة الشعبية عنها, ورأى القائمون على تلك الحركة أنهم فوق الجميع, علماً أن النسبة الأكبر ممن دفع الفاتورة هم الشعب. فجانب من أحداث حماة كانت من أجل السيطرة على الحكم وعزل نظام حافظ الاسد, ورغم تنظيمهم وقدرتهم على اختراق مواقع حساسة لدى النظام, إلا أن بعدهم عن الشعب أفقدهم الشرعية وصعب من مهمة وصولهم إلى الحكم. كما أن الصورة واضحة أمام الجميع عن ما ينتظر الشعب السوري حال توقف الثورة ضد نظام بشار الأسد وريث الإجرام, فكل الفواتير المقدمة حتى الآن تكاد لا تذكر أمام ما سيحل بسوريا في حال إخماد الثورة.

 

حوض الفرات ما قبل حكم الأسد الأب | القسم الأول

تفرد حافظ الأسد بالسُلطة | القسم الثاني

أغيد الخضر

مُدون ومحرر سوري، من مواليد مدينة البوكمال في ريف ديرالزور، حاصل على شهادة الليسانس من كلية الآداب قسم اللغة العربية.

اترك رد