أغيد الخضر – خاص صوت وصورة 


برع تنظيم داعش بتقديم مواد إعلامية دسمة لمناصريه, واستطاعت آلته الإعلامية إنتاج مواد مرئية تلفت الأنظار بأسلوبها الهوليودي وتقنياتها المتقدمة, حتى حجز مساحةً كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي لبث أفكاره ونشرها بين المناصرين له, وإقامة دولة ذائعة الصيت في الفضاء الإلكتروني.

 فالتنظيم عول كثيراً على دور الإعلام في جذب موارد بشرية لصفوفه وتجنيد كثير من الشبان التواقين للتطرف, حتى من هو ليس بمناصرٍ لهم كان يدفعه الفضول لرؤية منتوجاتهم والاطلاع عليها. ولذلك لم يبخل التنظيم على مكاتبه الإعلامية ووفر لهم كافة الاحتياجات اللازمة, حتى بلغت صرفياته بأحد الأشهر من عام 2015 لمكتب ديرالزور 115 ألف دولار علماً أن المكتب في ذلك الشهر لم ينتج أي محتوى مرئي.

اصدارات التنظيم كانت حديث الإعلام بشقيه الرافض والمناصر له, وتخضع لدراسات وتحليلات بأبعاد مختلفة لكشف الرسائل ما وراء كل كلمة تقال فيه. حتى الإصدارات التي لم تكن تحتوي على رسائل موجهة للغرب كانت تؤخذ على أنها طريقة لكشف سير عمليات التنظيم, أما المناصرون فكانت الرسالة المأخوذة واحدة, دولتهم باقية وتتمدد.

 أختفى كل هذا بطرفة عين, فلم تعد اصدارات داعش ترقى للمستوى المطلوب لدى المناصرين, ولم تعد ذات قيمة إعلامية أو دراسية تكشف المزيد عنه, بل هي مجرد اثبات وجود في ظل الحملة العسكرية التي يتعرض لها التنظيم من مختلف الجهات. حتى انعكست خسارته لمدن كبرى كان يتغنى بالسيطرة عليها مثل الموصل والرقة ومناطق غرب العراق على إعلامه وبات واضحاً ضعف الإمكانيات التي يعيشها التنظيم.

منذ شهر لم يخرج من التنظيم في سوريا والعراق أي إصدار مصور يشابه إصداراته في السابق, وعاد إلى الطرق البدائية, ربما حتى هذا الأمر متعمد لإرسال رسائل ضمنية لعناصر التنظيم مفادها “سنعود كما كنا”.

أخر إصدار مصور بثه التنظيم والذي حمل عنوان “جحيم المرتدين” يظهر جانب من عمليات داعش في شمال بغداد, استخدم التنظيم به اناشيد قديمة صادرة عن التنظيم منذ اكثر من سنتين, واستفتح عمليات الإعدام بطريقة إطلاق الرصاص من مسدس كاتم للصوت, أعاد الأمر عدة مرات, واستخدم الذبح مرة واحدة, ثم عاد لتنفيذ حكم الإعدام بواسطة مسدس مع كاتم صوت, علماً أن الإعدام بواسطة مسدس كاتم الصوت هي من أوائل الطرق التي اتخذها  التنظيم لتنفيذ عمليات الإعدام قبل أن يتجه للذبح لزرع الخوف في قلوب من يعاديه. ثم يستعرض الفيديو عناصر التنظيم في الصحراء والغابات, الأمر الذي تكرر كثيراً في اصدارات التنظيم, الرسالة باتت واضحة الآن, فالتنظيم يخبر عناصره ببدء العودة لأسلوب الحياة القديمة من كافة النواحي, كمحاولة منه لطمأنتهم أنه لن يزول وإنما سيتكيف مع مستجدات الساحة العسكرية.

 لم يكن الأسلوب القديم هو الوحيد الظاهر في الفيديو, بل ضعف إعلاميي التنظيم كان متواجد أيضاً, وكأنهم حديثي عهد بالتنظيم, فالصوت الرديء واهتزاز الكاميرا وضعف المونتاج, كلها أخطاء لم تكن متواجدة لدى التنظيم, الأمر الذي ربما يفُسر بالخسارات المتوالية في كوادر التنظيم الإعلامية الذي نعاهم في الفترة الأخيرة بأعداد كبيرة.

 وعلى الرغم من الكَّم العددي الكبير الذي انتجه التنظيم في الفترة الأخيرة والذي كان هنالك تطور ملحوظ في انتاج ما يسمى ولاية الفرات التي بات يشرف عليها اليوم المكتب الإعلامي للموصل, إلا أن هذه الكمية كانت فارغة المحتوى ومجرد استعراض يحاول التنظيم اثبات تواجده لصد أخبار انهياره, لكن هذا الصد كان دليلاً ملموساً على شيخوخة التنظيم واقتراب زواله العلني.

أغيد الخضر

مُدون ومحرر سوري، من مواليد مدينة البوكمال في ريف ديرالزور، حاصل على شهادة الليسانس من كلية الآداب قسم اللغة العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.