معركة استعادة الرقة يجب ألا تقوم على هزيمة تنظيم داعش مهما كلف الأمر – زيد بن رعد

جنيف (31 آب/أغسطس 2017) – شدَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين اليوم الخميس على أن معركة استعادة الرقة ودير الزور من قبضة تنظيم داعش يجب ألا تكون على حساب أرواح المدنيين المحاصرين والمحتجزين في هاتين المنطقتين. وقال المفوض السامي “يجب أن يكون الهدف من الانتصار على تنظيم داعش هو لحماية ومساعدة المدنيين الذين يعانون نير سطوته الدموية”. وأضاف “نظراً للعدد الكبير جداً من التقارير حول الإصابات التي وقعت وتقع بين صفوف المدنيين خلال هذا الشهر نتيجة للغارات الجوية على الرقة، بالترافق مع استخدام تنظيم داعش للمدنيين كدروع بشرية – فأنني أشعر ببالغ القلق حول وضع المدنيين –الذين يجب حمايتهم في كل الأوقات – الذين يدفعون الثمن ، ومن أن القوات المنخرطة في قتال تنظيم داعش تحيِّد نظرها عن الهدف النهائي للمعركة”.

وللفترة بين 1 و29 آب/أغسطس، أفاد التحالف أنه نفذ 1094 غارة جوية على مدينة الرقة وضواحيها، مقارنة ب 645 غارة جوية في شهر تموز/يوليو الماضي على نفس المنطقة . وفي نفس الشهر من تموز/يوليو، قام التحالف بما مجموعه 885 غارة جوية على كل أنحاء سوريا. أما بالنسبة لسلاح الجو الروسي، والذي يقوم بعملياته بشكل منفصل عن التحالف، فقد أفادت مصادره علناً أنه نفذ ما مجموعه 990 طلعة جوية في سوريا من 1 إلى 21 آب/أغسطس وأنه جرى ضرب 2518 هدفاً .

وأسفرت الغارات الجوية و الاغارات الأرضية على الرقة عن سقوط إصابات بأعداد كبيرة بين المدنيين. ورغم صعوبة تكوين صورة كاملة عن المشهد الحاصل، إلا أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تمكن من التحقق من وقوع الأحداث التالية منذ الأول من آب/أغسطس 2017 والتي أفيد خلالها أن أكثر من 20 مدنياً قتلوا في كل حادثة، بما مجموعه مقتل 151 مدنياً في ست أحداث وحدها:

• من بعد الظهر ال21 آب/أغسطس ، ضربت غارات جوية منطقة سكنية في حارة السخاني التي يسيطر عليها داعش ويُزعم أنها تسببت بمقتل 32 مدنياً، بما في ذلك ما لا يقل عن 11 امرأة وستة أطفال. ولاحقاً من اليوم نفسه، ضربت غارات جوية مناطق سكنية في حي البدو، وأفيد أنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 21 مدنياً، بما في ذلك ست نساء وأربعة أطفال.
• في 20 آب/أغسطس من بعد الظهر، ضربت غارات جوية مبنى سكنياً مؤلفاً من ثلاثة طوابق في حي البدو، متسببة بحسب المزاعم بمقتل ما لا يقل عن 27 مدنياً، من بينهم سبعة أطفال.
• في 17 آب/أغسطس مساءً، ضربت غارات جوية مناطق سكنية في حي مدرسة معاوية ويُزعم أنها قتلت ما لا يقل عن 22 مدنياً، بما في ذلك ست نساء وما لا يقل عن تسعة أطفال.
• في 8 آب/أغسطس صباحاً، ضربت غارات جوية منطقة سكنية في حي الثكنة الذي يسيطر عليه داعش وتشير المزاعم إلى أنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 22 مدنياً، من بينهم تسع نساء و11 طفلاً. وأفيد أن الأشخاص الذين لاقوا حتفهم كانوا أسرتين بالكامل قد تهجرتا في وقت سابق من تدمر الواقعة في محافظة حمص.
• في 1 آب/أغسطس صباحاً، ضربت غارات جوية مناطق سكنية في حي البوسرايا، متسببة بحسب ما أفيد بمقتل ما لا يقل عن 27 مدنياً، بما في ذلك 12 طفلاً وثماني نساء.

وقال المفوض السامي “أشعر ببالغ القلق من أن القوات المهاجمة خلال تنفيذها لهذه الأعمال القتالية قد فشلت في التقيد بالمبادىء الدولية للقانون الدولي الإنساني في ما يتعلق بسبل الوقاية والحياد والتناسب”. وأضاف “في غضون ذلك، يستمر مقاتلو تنظيم داعش في منع المدنيين من الفرار من المنطقة، بالرغم من أن البعض فد يتمكن من الهرب بعد دفع مبالغ طائلة من المال إلى المهربين. لدى مكتبي تقارير ايضا تفيد بقيام عناصر داعش بإعدام مهربين علناً ً”.

وقال المفوض السامي “إذاً، فيما تقصف الغارات الجوية الرقة، هناك حوالى 20 ألف مدني إما محاصرون أو يخاطرون بحياتهم للفرار وينتهي مصيرهم باحتجازهم في مخيمات موقتة في مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد في ظل ظروف مروعة حتى يتم الانتهاء من الإجراءات الأمنية المطولة، فيما لا توجد رقابة على كيفية معاملتهم والتدقيق بشأنهم”.

ودعا المفوض السامي كل الأطراف المنخرطة في النزاع أو التي لديها نفوذ فيه إلى تيسير الخروج العاجل والآمن للمدنيين الراغبين في مغادرة مدينة الرقة وإلى ضمان حماية أولئك الباقين هناك. وقد تلقى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان كذلك معلومات عن قيام تنظيم داعش بتجنيد المدنيين قسراً في دير الزور، بما في ذلك الأطفال.

وقال المفوض السامي “ما أن تُستعاد الرقة من سطوة تنظيم داعش، فإن المعركة التالية الكبرى ستكون معركة دير الزور. وأدعو جميع الأطراف المنخرطة في النزاع في سوريا إلى احترام كامل التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني لحماية السكان المدنيين والممتلكات المدنية. وإن الأفراد الذين يشتبه في أنهم ارتكبوا انتهاكات خطيرة للقانون الدولي يجب التحقيق معهم بشكل عاجل وإذا دعت الحاجة محاكمتهم بما يتوافق مع المعايير الدولية”.

انتهى

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد