لدى امريكا. . أيام الأسد لم تعد معدودة بل باقية وتتمدد

أغيد الخضر – صوت وصورة 

 



كعادتها أميركا, تكذب, وتجبر الشعوب على تصديقها, ومن ثم تضربهم لأنهم صدقوها. فأيام الأسد التي “كانت” معدودة استمرت اكثر من ولاية اوباما, وخطوط أميركا الحُمر تم الدعس عليها وتجاوزها مراراً وتكرراً, ليخرج بعدها المتحدث الأمريكي ويصف هذه الأعمال “بالغير مقبولة”.

لا غرابة بهذا الأمر, فأميركا تشتهر بلقب “العم سام” الذي كان جزاراً في النهار يُطعم الخراف وينهر الكلاب, وفي اليل يذبح الخراف ويقدم لحمها للكلاب.

سبع سنوات ثورة قدمت خلالها القيادة الامريكية خطابات وبيانات اسمنت بها الشعب السوري دون وجود شيءٍ ملموس, بينما توعدت الأسد واسقطت عنه الشرعية علناً وساندته سياسياً بل ربما حتى عسكرياً في الخفاء.

غرفتي الموك والموم, البنتاغون, الخارجية, السي أي أيه, وما خفي منهم, جميعهم يدعون دعمهم للثورة السورية, وعملوا على تدريب وتسليح مجموعات عسكرية ومن ثم نقلهم للداخل السوري, لم يكن الأمر حباً بالثورة أو دعماً لها, بل كان تفريقاً للجمع وتشتيتاً للرؤية, فكل المجموعات التي اشرفت عليها اميركا انتهى بها المطاف لقمةً سائغة للنظام أو داعش أو جبهة النصرة, ثلاث جهات جمعهم عداء الثورة.

لتصبح النظرة الأمريكية في المنطقة ” لا إرهاب في سوريا سوى إرهاب داعش” وتتبخر الخطوط الحُمر التي تجاوزها الأسد, ويُنسى نصف مليون شهيد سوري على يد الأسد, ومن أراد حمل السلاح فليحمله ضد داعش فقط.

كان هذا آخر قرارات العم سام, إيقاف دعم كلاً من اسود الشرقية وقوات الشهيد أحمد العبدو في حال عدم توقفهم عن قتال النظام, وإلا سيتم تجريدهم من سلاحهم وإخراجهم من البادية السورية ونقلهم إلى الأردن.

إيقاف جبهة البادية يعني السماح لنظام الاسد وإيران بفتح طريق بري يربط طهران بدمشق بجنوب لبنان بمنفذٍ لإيران على البحر المتوسط. وكأن العم سام حاضرٌ اليوم وسيقدم اللحم لإيران والأسد في الليل.

كما يجب عليك عزيزي القارئ تقبل المعادلة التالية, اميركا تعادي نظام الأسد ومن يسانده, اميركا توقف دعم فصائل تعادي الأسد ومن يسانده, اميركا تعادي الأسد ومن يسانده مجدداً, اميركا تُسقط الشرعية عن نظام الأسد, أميركا تعاقب الفصائل التي تقاتل الأسد, اميركا تعادي الأسد ومن يسانده مرة أُخرى.

سيصعب عليك تقبل هذه المعادلة, حاول تكراراً, أعد قراءتها عدة مرات, ستساعدك قصة العم سام على فهم الوضع, فالعم سام الذي كان جزاراً يُرسل براميل من اللحم للجنود الأمريكان, ويختم البراميل بحرفي U.S التي تعني United State أي الولايات المتحدة, لكن الجنود قالوا أنها اسم الدولة الجديد وهو Uncle Sam, ومضت هذه الكذبة حتى صارت حقيقة واصبحت اميركا تُلقب بالعم سام.

أميركا تُصدق المعادلة السابقة لذا عليك تصديقها, ولكن حاذر عندما تصدقها ستضربك أميركا لأنك صدقتها.

أغيد الخضر

مُدون ومحرر سوري، من مواليد مدينة البوكمال في ريف ديرالزور، حاصل على شهادة الليسانس من كلية الآداب قسم اللغة العربية.

اترك رد