يصف صحفي سوري مقيم بـ الرقة حال المدينة السورية بعد نحو ثلاثة أشهر من العملية العسكرية التي شنتها قوات سوريا الديمقراطية لاستعادة السيطرة عليها من تنظيم الدولة.
ويقول تيم رمضان، وهو اسم مستعار ليظل متخفيا، إن هذه القوات التي يدعمها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة نجحت حتى الآن في استعادة نصف مساحة الرقة، لكن هذا الهجوم المضاد أسفر عن وفاة أكثر من 1300 مدني وتدمير 70% من المدينة.

وأما عن أولئك الناجين من الهجوم فإنهم يصارعون من أجل البقاء أحياء في غياب تام لكل أساسيات الحياة. فالكهرباء والماء مقطوعة منذ الأسبوع الثاني للعملية العسكرية والمدينة معزولة بالكامل. والسكان المحاصرون ليس لديهم أدنى فكرة عما يحدث حتى في الأحياء المجاورة ناهيك عن بقية العالم، وكل ما يسمعونه هو صوت القصف والمعارك بالأسلحة.

ويضيف رمضان أن لا أحد يجرؤ على مغادرة شارعه بسبب الألغام وعبوات المتفجرات المرتجلة الموضوعة حول أطراف الأحياء، وأيضا بسبب انتشار قناصة التنظيم الذين يستهدفون أي شخص يتحرك من حي إلى آخر.

أخبار الموتى
ويقوم السكان بنقل المعلومات لبعضهم البعض عبر الصياح، ويتشاركون أنباء الغارات الجوية والأسر التي قضت نحبها. حتى أن السير في الشوارع صعب بسبب القصف المستمر. ومع ذلك فتح المدنيون ممرات في الجدران للتنقل من بيت لآخر.

أما الحياة الطبيعية فقد توقفت ولا أحد يذهب إلى العمل، كما أن طبيعة عملي أنا تغيرت -والكلام مازال للصحفي- فقد اعتدت المشي في الشوارع والتقاط الصور وعمل فيديوهات، أو توزيع نشرات ضد تنظيم الدولة، لكن اليوم أنا سجين الشارع الذي أقطنه ويقتصر عملي على إرسال أخبار الموتى والقصف ونتيجة المعارك.

ويمضي رمضان في سرده بأنه عندما تتوقف الغارات الجوية يخرج شخص من كل عائلة بحثا عن الطعام بالبيوت التي قصفت وأصبح أهلها في عداد الموتى، ومع ذلك لا يجدون طعاما في معظم الأوقات ويرجعون فقط بأخبار عن الموتى مع بعض الأشياء التي يمكن أن تنفع مثل الشموع أو قطع الخشب أو الأدوية.

وتزداد وطأة الأمر بأن صار العشب والأعشاب الضارة التي تنمو على جانب الطريق غذاء لنصف المحاصرين بالمدينة، حيث يطهون منها حساء ويضعون فيه الخبز المجفف ليسهل أكله. ومع أن طعم الحساء مر للغاية ويرفضه الأطفال في البداية، فإنه الطعام الوحيد الذي يتوفر لدى البعض منهم، ويشعرون بالغثيان منه في البداية لكنهم يعتادون عليه في النهاية.

عشوائية التحالف
كما يستخدم الناس الملابس القديمة وقطع الأثاث وأكياس النايلون لإشعال النيران والطهي “وللإضاءة نستخدم الزيت الشحيح جدا لتشغيل مولدات الكهرباء للإضاءة لسويعات قليلة”.

ويقول رمضان إنه يضطر أحيانا للخروج بحثا عن السيارات المتضررة ليأخذ منها البطاريات الصالحة للعمل لتشغيل الجهاز الذي يستخدمه للاتصال بالإنترنت، ومع ذلك يشعر بالذنب لسرقة البطاريات ويتمني لو وجد الفرصة للتحدث إلى أصحاب السيارات وطلب الصفح منهم.

وبالرغم من هذه الصعوبات، تجتمع بعض الأسر مساء في أحد المنازل وتحضر كل أسرة ما عندها من طعام ويتشاركونه، حتى وإن كان حساء العشب فقط، وهذه التجمعات ليست لمجرد مشاركة الطعام بل أيضا لتوفير الوقود والشموع وإيجاد فرصة للاستمتاع ببعض الوقت معا ونسيان ما يدور حولهم، وخاصة بالنسبة للأطفال الذين تحاول أسرهم حمايتهم من الحرب.

وختم رمضان بأن هذه التجمعات بالرغم من ذلك تمثل أيضا سببا لزيادة أعداد وفيات المدنيين بسبب غارات التحالف، حيث قد يكون في البيت الواحد ما يزيد على خمسين شخصا معظمهم من النساء والأطفال، والتحالف لا يدقق في أهدافه جيدا وبالتالي تكون الخسائر كبيرة في الأرواح.

المصدر : ترجمة الجزيرة نقلاً عن غارديان

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد