عن أي تحرير تتحدثون ؟ | تيم رمضان يكتب من الرقة.

خاص صوت وصورة


سألني أحد الصحفيون مازحاً ماذا فعلت في عطلة نهاية الاسبوع,  فأجبته: لقد ذهبت مع رفاقي إلى البحيرة القريبة, أو ربما قضيت بعض الوقت مع عائلتي, لا شيء مهم لقد شاهدت بعض الأفلام. ربما هي أمور اعتيادية يفعلها البعض بشكل يوم ولا ينتظرون نهاية الاسبوع لفعلها, لكن ما هو اعتيادي يختلف هنا. كنت اتمنى أخباره بهذه الأمور, لكن أياً منها لم يحدث. أخبرته لقد قمنا بدفن الجثث ولملمنا جراحنا, وانتظرت مع البقية دوري للموت.

وجود اكثر من 1500 شهيد منذ انطلاق العملية العسكرية بقيادة التحالف الدولي على مدينة الرقة , 250 غارة خلال اسبوع, 130 شهيد في حي مجاور خلال ثلاثة ايام متلاحقة, هذا ما يبدو اعتيادياً هنا. ارقام كانت ذات اهمية لو حدثت خارج الرقة, فتنظيم داعش الذي ربط اسم المدينة باسمه والتحالف الذي صدق هذه الكذبة, كلاهما لن يكترث لهذه الأرقام.

“ستقام دولة الاسلام على الجماجم”,” تحرير المدينة سيحتاج بذل الدماء” كلا الجملتين تحملان ذات المعنى ويختلف قائلها, فالأولى قالها تنظيم داعش عند بسيط سيطرته, والأخيرة تغنى بها مقاتلي قسد لإقناعنا أنهم جاءوا لتحريرنا ممن سفط دماءنا.

 

أردف قائلاً, ايهما تفضل إذاً داعش أو قسد؟ وكأننا بتنا لا نملك الخيار هنا, علينا دائماً أن نختار بين سيئين,  هل تريد داعش أو قسد ليحكمك؟ من ستختار داعش أو الأسد؟ كيف تفضل الموت ذبحاً أو بغارة جوية؟ هل يعجبك خيار الموت بقذيفة مدفعية أو جوعاً؟ لماذا عليهم الحد من خياراتنا ونحن من ندفع الفاتورة النهائية؟

دعني أسألك سؤلاً يا صديقي, لو كان لديك حديقة جميلة, ودخل إليها حيوان شارد, وعاث بها فساداً, فأتى جارك وفرض عليك المساعدة , في اليوم الأول دمر قسماً منها, وأخبرته أنه جاء للمساعدة وليس لزيادة الأمر سوءً, وفي اليوم التالي عاد ودمر قسماً أخر, وفي اليوم الثالث دمر القسم المتبقي منها, ماذا ستفعل؟ قال سأصرخ به وربما اضربه.

حسناً إذا استطيع الآن إخبارك الأمر من زاوية أخرى, سيطرة داعش على المدينة, ثم جاء التحالف وفرض المساعدة عن طريق مليشيا قسد حصراً,  في اليوم الأول قصف التحالف حارة هنا تُسمى حارة البدو بغارة جوية راح ضحيتها 42 شهيداً, وفي اليوم التالي عاد وقصفها وسقط 25 شهيد, واليوم قصفها مجدداً وقتل 33 مدني, كان العدد الأكبر منهم أطفال ونساء, أنا أحدثك هنا عن مدنيين وأرواح وليس عن حديقة تستطيع زراعتها مجدداً, أحدثك عن تحالف دولي شرعي لديه من العسكريين والسياسيين من افنى عمره في العمل والدراسة لكي يصل لما هو عليه.  

 

هذا مانحن عليه اليوم, القسم المتبقي على قيد الحياة عليه اللحاق بالقسم الذي استشهد, فالمدينة بحاجة لإرجاعها للصفر حتى يعُاد بناءها من جديد, التحالف يريد محو مظاهر الداعشية من العالم, ولكن المدنيين الذين سُجنوا لدى داعش خلال هذه السنوات هم أحد هذه المظاهر, فيجب القضاء عليهم.

دعني اسالك سؤالاً أخيراً قبل أن تذهب فأنا متأكد أنك لن تعاود التحدث معي مجدداً, فانا شخص ناكر النعمة, نعمة الحرية والديمقراطية التي ستُمنح لنا من التحالف الدولي عن طريق قسد.

– لماذا يشن التحالف هجوماً على المدينة؟  

= الأمر واضح, يريد تحرير المدنيين من ظُلم داعش.

أي مدنيين؟ هل سيتبقى مدنيين حتى انتهاء العملية؟ هل سيكون هنالك متبقين يرقصون فرحاً في الساحة لهذا التحرير؟ هل سينهض الأموات من تحت الأنقاض ويشاركون القوات الغازية فرحة هذا التحرير؟ لو اراد التحالف تجنب قتل المدنيين لفعلها, لو أرادت قسد توخي الدقة بقصفها المدفعية لاستطاعت فعل ذلك, ولكن نحن أرقام سنمر على الشاشات, حتى لن يتم ذكر أسمائنا سيشار إلينا برقم, ولا أعلم كم سيكون رقمي حينها.

كاذب من يقول لك أنه يفضل داعش على أي فصيل في العالم ظهرَ حتى الآن, ككذب من يقول لك أن قسد قوات محررة وليست غازية.

– الحديث معك متعبٌ يا تيم, أخبرني في النهاية من تريد داعش أو قسد؟
= اريد وجبة عشاء تكفي 25 ألف شخصاً هنا وعصاً سحرية ألوح بها ليختفي داعش والقاعد وقسد وكل من ساهم بقتلنا.


تيم رمضان, مواطن صحفي وأحد مراسلي مجموعة صوت وصورة في مدينة الرقة.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد