أبناء الرقة المحاصرون .. الموت جوعاً أو بالفوسفور!

بنصف مشفى وأربعة أطباء بلا خبز ولا ماء، هذا ما آلت اليه أحوال أبناء الرقة، تزداد معاناة أكثر من 40 ألف مدني، مع دخول الحصار المفروض عليهم شهره الثالث، وهو عمر حملة التحالف الدولي وميليشيات قوات سوريا الديمقراطي “قسد” على مدينة الرقة، لطرد تنظيم الدولة منها، إذ توقفت أفران المدينة وانقطعت عنها المياه، وغابت المنظمات الدولية “الإنسانية” .
وتتعرض أحياء الرقة المحاصرة لقصف بشتى أنواع وصنوف الأسلحة، المحرم منها و”المسموح”، لم يدخر التحالف جهداً في قتل أبنائها وتدمير بناها، زاد من معاناة المدنيين استيلاء التنظيم على الطوابق السفلية والأقبية للاحتماء بها من القصف، واعتمد المدنيون هناك على ما تمكنوا من تخزينه من أطعمة وبشكل خاص من البقوليات والطحين، وبعد مرور هذه المدة الطويلة، بالقياس إلى كمية ما تم تخزينه، فقد نفذ القسم الأكبر لديهم وعلى وجه الخصوص مادة الطحين.
على مدى ثلاثة أشهر لم يدخل إلى مدينة الرقة أية مؤن أو مساعدات غذائية، وتحدثت مصادر محلية عن نفاد مادة الطحين لدى الناس في اليومين الفائتين بشكل كامل، وكانت أفران المدينة توقفت عن العمل منذ بداية الحملة، هذا بعد أن تقاسم المحاصرون ما يمتلكون من مواد فيما بينهم، وأصبحوا على حافة كارثة إنسانية، في غياب تام لأي جهد دولي، أو محلي لإنقاذ من تبقى داخل المدينة.
ولعل أبرز ما عاناه الأهالي طيلة ثلاثة أشهر خلت، هو عدم السماح لهم الخروج من المدينة، ورجح مراقبون أن يكون التنظيم يسعى للاحتفاظ بمن تبقى كضمان في مرحلة قادمة، ربما يفاوض على مصيرهم لخلاصه، ولم يشفع هذا للمدنيين، كونهم رهائن لدى التنظيم، فمازالوا يقتلون بشكل يومي على يد التحالف والتنظيم وميليشيات “قسد”.
من جهة أخرى، استهدف التحالف قبل أيام المشفى المتبقي في المدينة، بقذائف مدفعية وصاروخية، وقالت مصادر من المدينة وقتها، أنه استخدم في قصفه المشفى قذائف مزودة بمادة “الفوسفور” المحرم دوليا، ودمر نصف المشفى، الذي يقدم بعض الخدمات البسيطة للمدنيين، في ظل انقطاع كافة المواد الطبية عن المدينة، ولم يبقى داخل أحياء الرقة سوى أربعة أطباء، يعملون على تقديم ما تيسر من خدمات، حيث يتعرض المصابون لعمليات بتر في الأطراف كعلاج وتخفيف للألم في بعض الحالات.
ولم يتوان التحالف للحظة في إعدام الحياة، ومن يقدمها للآخرين، حيث قتل التحالف بقصفه أحياء الرقة قبل أيام، أربعة من خيرة أطباء المدينة، أبوا الخروج والتخلي عن أهليهم .
في سياق متصل؛ حرم الأهالي من مياه الشرب طيلة المدة الفائتة، وقضى العشرات من المدنيين خلال محاولتهم جلب المياه لذويهم من نهر الفرات، بقصف التحالف ونيران قناصة ميليشيات “قسد”.
هذه هي الرقة وهذا حال أهلوها، آلاف المدنيين من الأطفال والنساء والمسنين، يقبعون بين حجري رحى، وقذائف عمياء تقتل العشرات منهم كل يوم، دون أن يكون لهم بواكي، ومن لم يمت بالقصف يموت جوعا ومرضا.

Baladi News

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد