دير الزور . . السباق الكبير إلى المعركة!

يعيش السوريون حالة من الذهول والاندهاش إزاء ما يجري على ضفاف نهر الفرات من قتل وتدمير وخراب ونهب واعتقالات وإعدامات ميدانية والتي استطاعت فيها قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بكل مكوناتها، وقوات نظام الأسد والميليشيات الشيعية الإيرانية بتركيبتها، التنسيق العسكري الدقيق دون تصادم وهم ينقلون المعركة إلى الرقة، مركز تنظيم الدولة الإسلامية التي سيطرت “قسد” على غالبية أحيائها لتتحول عاجلا أو آجلا من حضن محتل لآخر، بينما توغلت قوات نظام الأسد وميليشيات ايران في ريف الرقة الجنوبي لتسيطر على غالبيته، وتتوقف عند الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور إيذانا لتفاهم روسي – أميركي في المحطة الأخيرة من الحرب ضد التنظيم الذي يسيطر على غالبية محافظة دير الزور ريفا ومدينة.
لم يكن التوغل والسيطرة على غالبية محافظة الرقة ومركزها والاستدارة باتجاه دير الزور بخطوات متسارعة وخرافية أمرا طبيعيا نتيجة قوة المهاجمين وضعف الطرف الآخر فحسب، إنما يعود لذاك الحريق العام الذي أشعلته الطائرات الروسية – الأميركية المشتركة في آن واحد والمتناوبة على تدمير المدن والقرى على رؤوس ساكنيها من المدنيين بكافة الأسلحة الفتاكة المحرمة دوليا بذريعة الحرب ضد الإرهاب. ويتباهى كل طرف بحصيلة ما يقتل من المدنيين في اليوم الواحد. 
– مختلفون في كل شيء، متفقون في سورية 
في بلدٍ تتفق فيه واشنطن وموسكو على نهش أحشائه وتقطيع أوصاله، وتختلف في كل شيء خارج سياقه، مسألة تحتاج إلى دراسة معمقة متأنية، فبعد أن وافق الكونغرس الأميركي على تشديد العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا، صرح العديد من السياسيين البارزين في موسكو والغرب بأن مرحلة جديدة من تدهور العلاقات بدأت بين البلدين. 
غير أن النقطة الوحيدة التي يتعاون فيها البلدان في الوقت الحاضر هي محاربة الإرهاب في سورية، حيث يتبادل عسكريو الدولتين هنا المعلومات ويناقشون المسائل المشتركة. فمثلا العقوبات الأميركية الأخيرة التي وضعت روسيا بمصاف البلدان المارقة مثل كوريا الشمالية وسواها، قابلها الرئيس بوتين بطرد غالبية البعثة الدبلوماسية الأميركية البالغ تعدادها حوالي 700 موظف، وعلى الرغم من ذلك أعلنت خارجيتا البلدين سريان اتفاقهما في الملف السوري، ومتابعة عمليات تدمير المدن والبلدات العربية السنية المتناثرة على ضفتي الفرات بسلاح الطوائف والقوميات الحاملة لارث كبير من الحقد، ولأجل ذلك أنشأوا مراكز تنسيق متعددة، يأتي في مقدمتها:
– مركز تنسيق الرصافة: 
جاء التقدم العسكري الكاسح بعد إنشاء مركز تنسيق سري في الصحراء السورية، الذي يقع في غرفة طينية بالقرب من مدينة الرصافة التاريخية جنوب غرب مدينة الرقة حوالي 45 كم، وإلى الشرق قليلا من واحة انباج التي ارتكبت فيها قوات نظام الأسد مجزرة شنيعة.
والرصافة، أطلق عليها مؤرخون وصف لؤلؤة بادية الشام، وكانت شاهدة على عدة حقب تاريخية، ابتداءً من العصر الآشوري.
وتعتبر في عصر ما قبل الإسلام حاضرة الغساسنة، وهم مسيحيون عرب، أشاد فيها أمراؤها الحارث الثاني والمنذر بن الحارث كنائس وقصورًا وخزانات مياه، لتصبح أبرز مدن البادية السورية.
في العصر الأموي شهدت المدينة انتعاشًا ملحوظًا، ولا سيما في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك، الذي أشاد فيها الأبنية والقصور أيضًا، ليطلق عليها وصف “رصافة هشام”.
دخلت البلدة مطلع عام 2013 تحت سيطرة “الجيش الحر”، قبل أن يفرض تنظيم “الدولة الإسلامية” سيطرته عليها مطلع العام الذي يليه، لتتحول لاحقا إلى غرفة تنسيق روسي-أميركي تجمع كل فرقاء الصراع.
وقد جمعت الغرفة، ضابطا روسيا برتبة عقيد، وضابطا إيرانيا ممثلا للحرس الثوري، وآخر تابعا لنظام الأسد برتبة مقدم، وأمنيا من ميليشيا “ب ي د” الكردي، وشخصين من شبيحة الرقة بصفة أدلاء.
وقد أنشئ المركز لمنع “الأخطاء” بين قوات الأسد ومعهم الإيرانيين المدعومين من روسيا، وميليشيات الأكراد المدعومة من الولايات المتحدة، حين أصبحتا وجها لوجه لا يفصلهما عن بعضهما سوى مجرى النهر.
إذ قام التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية بإسقاط طائرة تابعة لنظام الأسد في محافظة الرقة شمال سوريا، وتحديدا في منطقة الرصافة بريف المحافظة الجنوبي، وفق ما ذكر البنتاغون.
وأكد الجيش الأمريكي وقتذاك أن طائرة حربية تابعة له أسقطت طائرة لنظام الأسد كانت تسقط قنابل قرب مقاتلين تدعمهم واشنطن في سوريا، في إشارة إلى ميليشيا “ب ي د” الكردية التي تقاتل تنظيم الدولة في مدينة الرقة.
ويقول أكراد “ب ي د” أنهم أنشأوا هذا المركز لتجنب الأخطاء بينهم وبين قوات الأسد والميليشيات الإيرانية، ويؤكدون أن مركزا آخر للتنسيق بينهما في مدينة عفرين لتنسيق العمليات القتالية ضد الجيش السوري الحر في درع الفرات.
ولم تكن هذه التطورات المتلاحقة سوى محصّلة لتفاهمات سابقة بين قوات نظام الأسد والأحزاب الكردية بهدف قمع الثورة السورية بمباركة أميركية روسية تؤججها نزعات عنصرية وطائفية ضد الشعب السوري الثائر.
إذ تتلمذت الميليشيات الكردية والشيعية الإيرانية مع نظام الأسد على الأيديولوجيات المختلفة سياسية وأمنية ودبلوماسية، لاستقطاب الجماهير تحت ذريعة محاربة الإرهاب، وكذا العداء للولايات المتحدة التي تنسق معها العمليات العسكرية في مركز الرصافة.
على أن توظيفاً أميركياً روسياً، لهذه الميليشيات أخذت تؤديه عمليا وفق تفاهمات باتت علنية، وتوجهات يشترك فيها الخصوم، لتبدو الشعارات الإيرانية وتلك التابعة للأسد والأحزاب الكردية مجرد مزايدة إعلامية خادعة!
– اتفاق العكيرشي: 
يأتي هذا الاتفاق بعد إنشاء مركز الرصافة للتنسيق بين الحلفاء، إذ اجتمع ضباط من الحرس الثوري الإيراني ونظام الأسد من جهة، وممثل عن ميليشيا “ب ي د” الكردية من جهة أخرى برعاية روسية أميركية في قرية العكيرشي بمنزل الشيخ عبد المحسن الراكان أحد شيوخ عشيرة السبخة، وتم الاتفاق على إطلاق يد قوات الأسد وحلفائه في ريف الرقة الشرقي. هذا التعاون تؤكده الوثائق التي تثبت تعاونهما منذ بداية الثورة السورية. ومن ذلك مثلاً كتاب موقّع رقم (37568/66) من وزير حرب نظام الأسد جاسم فهد الفريج بتاريخ (8/1/2015) يطلب فيه من القائد العسكري في المنطقة الشرقية إمداد حزب العمال الديموقراطي الكردستاني بجميع احتياجاتهم من سلاح وذخيرة ومعلومات ميدانية خاصة بمناطق وجبهات القتال الساخنة ومشاركتهم العمليات العسكرية. 
– استراتيجيات الانقضاض على دير الزور
تقع مدينة دير الزور على الضفة اليمنى لنهر الفرات على مسافة 432 كم شمال شرق دمشق، و320 كم جنوب شرق حلب. يخترق المدينة نهر الفرات بفرعين: كبير على طرف المدينة وصغير يمر من وسطها تقريباً ويقسمها إلى جزيرة نهرية عائمة وهي منطقة الحويقة.
يحاذي النهر عند مروره بالمدينة سلسلة جبلية تحيط بها من جهة الجنوب، وتمتاز بكثرة جسورها وأهمها جسر معلق بناه الفرنسيون على الفرات في أوائل العشرينيات من القرن العشرين، تقدر مساحة دير الزور بـ 33 ألف كم2، وعدد سكانها يزيد عن المليون، كما يوجد للمدينة مدخل رئيسي من الجهة الغربية.
وتمكن الجيش السوري الحر من تحرير غالبية أحياء المدينة في العام 2013م، قبل أن يأتي تنظيم الدولة ويسيطر على المنطقة المحررة، دون أن تتبدل خارطة السيطرة في الأحياء التي تسيطر عليها قوات نظام الأسد، وأهمها حي الجورة، والقصور وهرابش والجفرة والمطار العسكري واللواء 137، وهي محاصرة من كل الجهات عدا عن المساعدات التي ترميها الطائرات على أحياء المدينة ليوزعها نظام الأسد على من تبقى من المدنيين لقاء مبالغ مالية كبيرة.
ووفقا للتطورات القائمة بعد إحداث غرفة عمليات مشتركة لتنفيذ استراتيجية الانقضاض التدريجي على المدينة في محاولات مستمرة منذ أشهر يمكن تفصيلها بالآتي: 
1 – تقطيع الأوصال:
تتمثل هذه الاستراتيجية بتمركز قوات الأسد والميليشيات الشيعية الإيرانية، وميليشيا “ب ي د” الكردية على الحدود الإدارية لمدينة دير الزور عبر ثلاثة محاور:
-المحور الأول: ضفة الفرات اليمنى التي يطلق عليها في المصطلح المحلي “الشامية” إذ تقدمت قوات الأسد وميليشيات إيران عبره انطلاقا من ريف الرقة الجنوبي الشرقي، وعلى الضفة اليسرى “الجزيرة” تتموضع الميليشيات الكردية عند جزرة البوحميد، وتبتعد القوات المهاجمة عن دير الزور من هذه الجهة حوالي45 كم. 
– المحور الثاني: البادية السورية، حيث تدور المعارك في محيط جبل طنطور بالقرب من بلدة السخنة آخر النواحي الإدارية التابعة لمحافظة حمص، وتبعد عن دير الزور مسافة 120كم. 
– المحور الثالث: بادية حميمة على الحدود السورية العراقية تحاول الميليشيات الإيرانية التقدم من هذا المحور باتجاه مدينة البوكمال.
تقدمت قوات الأسد وحليفها الإيراني باتجاه بلدة معدان الواقعة على الحدود الادارية لمحافظة دير الزور بعد أن سيطرت على منطقة السبخة قبل أيام قليلة، ولكنها جوبهت بمقاومة شديدة من تنظيم الدولة، مما أجبرها على تغيير مسار عملياتها العسكرية باتجاه البادية السورية للالتفاف حول جبل البشري الاستراتيجي، الذي يعتبر خط الدفاع الاستراتيجي الأول عن مدينة دير الزور بحكم ارتفاعه والتحصينات التي أقامها التنظيم وكبد القوات المهاجمة خسائر بشرية كبيرة.
ولا تزال المعارك دائرة في محيط مدينة السخنة التي تعتبر ساقطة ناريا بعد السيطرة على جبل طنطور، حيث استقدم نظام الأسد من جبهة درعا ما تبقى من فرقه العسكرية لزجها في معارك البادية السورية، وبالمقابل جلب التنظيم تعزيزات كبيرة على طول خط الجبهة الممتد من بلدة معدان ولغاية منطقة حميمة جنوبي دير الزور على مسافة 100كم.
2- سياسة الأرض المحروقة

تتكاثف رايات الحسين، وأعلام الأكراد، ومبادئ حقوق الإنسان المكتوبة على القنابل التي تقذفها طائرات الحلفاء والفرقاء على تجمعات المدنيين في وادي الفرات، تزامنا مع ضجيج إعلامي مضلل للحقائق دمغ غالبية سكان وادي الفرات بالداعشية، وبرزت خطابات محور الحلفاء كأداة شحن وتحريض على قتال وقمع واستباحة وادي الفرات، فاندفع “المجاهدون المناضلون الإرهابيون” المتعصبون مذهبياً وعرقيا وطائفيا واقتحموا وادي الفرات، وقتلوا واعتقلوا ونهبوا بقوة واشنطن وموسكو، حيث أغارت الطائرات العملاقة التي تحمل الموت على المنطقة الواقعة بين قرية رطلة جنوب الرقة ولغاية بلدة التبني في ريف دير الزور الغربي مصحوبة بخطابات الحلفاء من طهران وواشنطن وموسكو والضاحية الجنوبية، ودوائر استخبارات نظام الأسد تصادق وتبارك قتل المدنيين وتشريدهم ونهب بيوتهم، وما يملكون من مؤن وآلات كغنائم حرب على طريقة الغزو التي سادت في العصر المغولي والحروب الصليبية. 
لقد اندفع آلاف الشيعة الإيرانيين، ممن يعتقدون أن معركتهم المحققة لمشروع التشيع السياسي، ومثلهم أكراد صالح مسلم المتوهمون مرة أخرى بدويلة شطرية بالقرب من تخوم الأتراك، اندفع الجميع باتجاه منحدرات وادي الفرات التي باتت تتساقط بلداته تباعا تحت وطأة الإرهاب المركب دون أدنى اعتبار لقيمة الإنسان، حيث تغيب الاحصائيات الدقيقة عن عدد الضحايا الذين يقتلون بكافة أنواع الأسلحة من البر والجو، حيث أوضحت بعض المصادر مقتل 55 مدنيا في ريف دير الزور الغربي في يوم واحد، بخلاف من سقطوا في بلدات أخرى ولم توثق أعدادهم.
مارست الميليشيات الشيعية، ومرتزقة الأميركان الإرهاب، عبر الاعتقال والمطاردة والاعتداء والإخفاء القسري الذي نال العشرات من مدنيي وادي الفرات، وجمعوا الفارين من لهيب المعارك في معتقلات غير محصنة على أطراف البادية، وتولى مركز تنسيق الرصافة تعريضهم لهجمات طائرات التحالف وتلك التابعة للروس ونظام الأسد، فقتل جراء ذلك العشرات من الأطفال والنساء، والذي تمكن من الفرار عبر النهر ترصدته قناصات الميليشيات الكردية لترديه قتيلا ليصطبغ ماء الفرات بدماء أهله الفارين من الموت. 
أمام هذا التنكيل بأهالي وادي الفرات يبتكر الحلفاء تبريرا لأعمالهم المتوحشة متذرعين بالحرب ضد الإرهاب، وهو نمط مبتكر من أنماط الإرهاب السياسي، الذي يشترك تنظيم الدولة في جزء أساسي منه بعد أن كمم الأفواه وألغى الرأي الآخر، ولاحق الناشطين من الثوار، وأعدم من قبض عليه، ومنع أي قناة إعلامية، وشدد الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصف كل المغايرين لسياسته بالخونة والمارقين والمرتدين، ليموت أهالي وادي الفرات دون ضجيج بين الإرهاب والإرهاب. 
السباق إلى المعركة الأخيرة: 
تشير التعزيزات التي تصل تباعا إلى قوات الأسد والميليشيات الإيرانية في مختلف جبهات القتال في وادي الفرات والبادية القريبة من مركز المدينة، وتسارع التطورات الميدانية في مدينة الرقة، بأن عملية عسكرية كبيرة يجري التحضير لها بانتظار عملية الحسم في كل من الرقة السورية وتلعفر العراقية، غير أن التقدم الميداني الملحوظ الذي حققته ميليشيات إيران سواء في السخنة أو منطقة التبني ومحيط جبل البشري، وعلى طول خطوط التحصين الطبيعي لمدينة دير الزور يأتي في إطار التحضير العاجل للعملية العسكرية في سباق محموم بين الحلفاء الأفرقاء، بضرب نقاط الارتكاز التي تقوم عليها خطة تنظيم الدولة في الدفاع عن المدينة، وقد بدأت عملية تفكيك الطوق التحصيني بعد سيطرة الميليشيات على جبل طنطور السور الطبيعي لمدينة السخنة التي باتت بحكم الساقطة ناريا مما يشكل السيطرة عليها اختراقا باتجاه مدينة دير الزور التي تبعد عنها أكثر من مئة كيلو متر. 
مع كل هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لا تبدو معركة دير الزور سهلة وبسيطة كما يتصورها المتسابقون، فلا تزال معركة الرقة بلا حسم، بالإضافة إلى نشوب خلاف بين تحالف ميليشيا الأكراد وحلفائهم العرب حول من سيحكم الرقة مستقبلا مما أوهن من عزيمة المقاتلين بالإضافة إلى شراسة المدافعين عن المدينة.
وعلى الرغم من التقدم الملحوظ لميليشيات ايران والأسد باتجاه مدينة دير الزور، إلا أن البنتاغون لم يصدر عنه إشارات تحضيرية للمعركة التي يقدر صعوبتها إن لم يحسم معركتي تلعفر والرقة، كما لا يبدي استعدادا لتسليم مفاتيح المدينة للميليشيات الإيرانية الزاحفة من البادية السورية في ظل الصراع الإعلامي المحموم حول البادية، وتوجهات واشنطن في الحد من النفوذ الإيراني الذي يسعى إلى تأمين معبره الواصل بين طهران والبحر المتوسط.
من هنا برز لاعب جديد إلى حلبة السباق المتسارع ممثلا بفصائل الجيش الحر العاملة في البادية السورية والتي يتحدر غالبية عناصرها من وادي الفرات الذين أزاحهم تنظيم الدولة بعد استيلائه على وادي الفرات في العام 2014، كلواء أسود الشرقية، ومغاوير الثورة المدعوم من قوى التحالف الذي تقوده واشنطن.
الجديد عن فصائل الجيش الحر، الصحوة المتأخرة في بيان الاستعداد للتحرك باتجاه مدينتهم، وجاء في نص البيان الذي تناقلته معرفاتهم على شبكات التواصل الإجتماعي :”تم اللقاء بين أبناء ديرالزور المتمثلين بجيش أسود الشرقية، ومغاوير الثورة وأحرار الشرقية وجيش الشرقية، والقادة الثوريين والعسكريين، وتم اتخاذ قرار تشكيل لجنة مؤقتة تكون مفوضة باتخاذ القرار الصحيح لتحديد الجبهة الأمثل عسكرياً وجغرافياً للانطلاق منها لتحرير محافظة ديرالزور ولتكون هذه اللجنة نواة تواصل مع كافة مكونات المحافظة من أجل التوصل إلى العمل المشترك الواحد”، وقد “اجتمعت اللجنة المؤقتة المكلفة بهذا العمل وقررت اختيار الجبهة الجنوبية في البادية كخيار أنسب للوصول إلى ديرالزور وتحريرها في هذه المرحلة، والعمل على تعبئة كافة الطاقات البشرية والمادية والإعلامية باتجاه هذه الجبهة، ونهيب بأبناء محافظتنا كافة الارتقاء بالمسؤولية والشعور بالواجب الديني والثوري والأخلاقي باتجاه أهلنا، وعليه ندعوا الجميع لدعم هذه الجبهة والالتحاق بها”.
من هنا، يشي سباق الفرقاء إلى مدينة دير الزور بين فصائل الجيش الحر والميليشيات الايرانية ومعها نظام الأسد أن البنتاغون يرغب في تشكيل قوى عربية محلية من منطقة وادي الفرات بعد استبعاد مشاركة الميليشيات الكردية في معركة دير الزور، للسيطرة على الشريط الحدودي الواصل بين قاعدة التنف ومدينة البوكمال، ولا تملك واشنطن حماسا شديدا في منافسة الايرانيين وقوات الأسد في منطقة الشامية، أي الضفة اليمنى للفرات، بخلاف تمسكها بمنطقة الجزيرة المحاذية لدير الزور من الجهة اليسرى، ليبقى الصراع مفتوحا بين تنظيم الدولة والإيرانيين وبلا حسم إلى أن تقرر واشنطن مصير المدينة، والأيام القادمة تجيب عن هذا.

شبكة بلدي الإعلامية 

أغيد الخضر

مُدون ومحرر سوري، من مواليد مدينة البوكمال في ريف ديرالزور، حاصل على شهادة الليسانس من كلية الآداب قسم اللغة العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.