رامي زهرة – لـصوت وصورة

أنيقة هي ثقافة المواطن الصحافي , أكثر أناقة من ثقافة الصحافي الذي يحاول أن يكون مواطنًا , خارج دوامه الطويل , لذلك , لا بد من الاعتراف بأناقة موقع “تحرير سوري” , الذي أخذ على عاتقه نشر أخبار سوريا بنكهة ” المُواطَنَة ” , قبل أن تكون بنكهة ” الصحافة ” .

مروان شلالا / صحفي لبناني .

مجموعة تحرير سوري الإخبارية المستقلة التطوعية , التي ترفع لاءاتها الثلاث في عملها : لا تحيز , لا مبالغة , لا شائعة ,, وشعارها الدائم ” كن أنت المحرر ” .

يقول أحد مؤسسي المجموعة :

” هدفنا في تحرير سوري هو تغطية أخبار الساحة السورية بموضوعية وتقديم منبر حرّ للشباب السوري ليساهم في تأسيس إعلام المستقبل المستقل , ولينتقل من كونه مصدرًا للخبر إلى محرّر , يحرّر القلم , ويحرّر المادّة بمهنية , لتصل المعلومة إلى المتابع دقيقةً وخالية من المبالغات والشائعات ” .

ولدت تحرير سوري كأي منصة إخبارية في مواقع التواصل الاجتماعي بظل الربيع العربي , تقوم بالتأكد من الأخبار و تحريرها و توثيقها و نشرها , اعتماداً على كادرها الإداري , و متابعيها من شهود العيان الواقفين على الحدث و الذي توثقه عيونهم قبل كاميراتهم .

سنعطي أمثلة فقط , لإنه لا يمكن حصر عملهم في صفحة و مقالة

مجموعة تحرير سوري كانت السبّاقة في النشر عن إحدى افظع الجرائم بحق المدنيين في سوريا , قامت بها قوات النظام السوري , و عنونتها حينها منظمة هيومن رايتس ووتش ب : لو تكلم الموتى !

فضلت إدارة المجموعة أن تصل هذه الإدانات الدامغة الى مكتب الأمم المتحدة لتأخذ الاجراءات حقها و العدالة مجراها , و كان هذا بالفعل , حيث قام من سرب الصور بإيصالها الى مكتب تحقيقات الأمم المتحدة ,, و يمكنكم متابعة كل جديد عن الموضوع و غيره عبر الموقع الرسمي لمنظمة هيومن رايتس ووتش .

في منتصف عام 2016 كشفت تحرير عن صور حصرية لنائب رأس النظام السوري “فاروق الشرع” في مجلس عزاء لأحد مسؤولي الاحزاب الموالية للنظام السوري , بعد أربعة اعوام من عدم ظهوره على أي وسيلة إعلامية , و الذي تكهنت أغلب وسائل الاعلامية مصيره المجهول , و وضعت احتمالات كثيرة عنه , منها على سبيل المثال ” انشقاقه عن النظام السوري ” الخبر الذي كان يتداول في كل شهر , حتى بات السوريين حديثهم عن فاروق الشرع طرفة تضحكهم .

 

 

الصورة المسربة و التي تظهر “فاروق الشرع”

و نشرت تحرير سوري أول فيديو مسرب من مناطق سيطرة تنظيم داعش الإرهابي عن جريمة من جرائم التنظيم عندما أعدم مدنيين و كان أحدهم ذوي احتياجات خاصة , و تناقلت المحطات العالمية عدة مقاطع حصرية من منصة تحرير سوري  , و أيضاً لتحرير سوري يعود الفضل بنشر اول فيديو من مدينة الموصل العراقية بعد سيطرة تنظيم داعش عليها و من داخل المدينة المنكوبة الى يومنا ,

تغطية أحداث ” جنيف 2 ” و الذي جمع ممثلي النظام السوري و المعارضة السورية للتفاوض على وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة , في سويسرا بمبادرة ذاتية و تمويل ذاتي .

ذاك الشباب المتطلع للحرية و الديمقراطية , و بأقل وسائل ممكنة , تمكن من الوصول و إيصال المعلومة المؤكدة بكل مسؤولية ,,

مدى الادراك و الوعي السياسي الثوري لدى هذه النخبة الشابة من السوريين , التي تدير دفة هذا الموقع , بالفعل , أمر يستحق الاحترام ,,

وعلى الرغم من أنهم منتمون إلى الثورة التي انطلقت ضد الدكتاتورية في سوريا , إلا أنهم لا يترددون , في نقد رفاقهم الثوار , كما قال أحدهم في “منشور” عن صفحة تحرير سوري :

( هذا دليل نعمة , إذ بقي في خضم الخراب السياسي والثقافي السوري مَن يعرف أن خلاص سوريا لا يمر في طريق التطرف الإسلامي , وإنما في الدولة المدنية , الخالية من الغوغائية والشعارات الفارغة , ومن التسلط الأقلوي والطائفي والمذهبي , أي في الشعارات الأولى التي رفعها متظاهرو سوريا , أيام كانت الثورة – سلمية سلمية – ) .

ما أسلفته سابقاً هو نتيجة جهد أربع سنوات من المصداقية و العمل و الجهد التطوعي

يكفي أن نكتب اسم المجموعة في محرك البحث العالمي “جوجل” و نشاهد الصحف العالمية التي نقلت عنهم و استشهدت بأخبارهم و معلوماتهم و المراصد  الحقوقية التي أضافت لتقاريرها صوراً حصرية و فيديوهات و أكملت معلومات تقاريرها الانسانية و الاغاثية و الاخبارية عبر متابعة مجموعة تحرير سوري .

كانوا و مازالوا مصدراً مهماً و موثوقاً لنقل الأخبار السورية .

تحرير سوري ليست منصة إخبارية فحسب , ولا يعني نقل خبر من عدمه، انفراج أو حل في الشأن السوري , لكنها أثبتت انها من أصدق الأمثلة الفعلية عن فكرة الشباب المؤمنين بالتغيير الشامل و العميق , بحيث لم نعد نصدق أننا كنا نعيش في زمن التعتيم على المعلومات وتقييد الصحافة وحصرها بالمؤسسات التابعة للسلطة الاستبدادية .

رغم كل السواد و الموت والفراغ و الحرب الطاحنة , حققت و شاركت تحرير سوري برسالتها النبيلة ومجالها , ما انشدته حناجر السوريين في اول يوم من ثورتهم 2011 … الحرية !

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد