نشرت منظمة صوت وصورة بالتعاون مع مجموعة تحرير سوري دراسةً شاملة من إعداد سرمد الجيلاني تفنّد فيها المناهج الدراسية التي يعتمدها تنظيم الدولة الإسلامية – و الذي يُطلق عليه اسم داعش – في مناطقه.

ويسيطر تنظيم داعش على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا وغرب العراق، بعد أن استطاع التوسع في تلك المناطق إثر اشتباكات استمرت لعدة أشهر في عام 2014 مع فصائل المعارضة السورية من الجهة السورية والجيش العراقي من محاوره مع العراق، ليعتمد التنظيم مؤخراً على التعليم وغيره من الأساليب للبقاء في تلك المناطق بعد عدم قدرته على إبقاء سيطرته عليها منذ بدء العمليات البريّة المدعومة من التحالف الدولي في كل من سوريا والعراق.

اعتمدت الدراسة بشكلٍ أساسي على تفنيد المناهج الدراسية التي طورها تنظيم داعش ويقوم بتدريسها في المناطق التي يسيطر عليها، وقُسّمت الدراسة إلى سبعة تبويبات قام الناشرون بوضع مقدمة لها تحدثوا فيها عن تنظيم داعش، والذي وصفوه بأنه أخطر التهديدات الإرهابية التي يواجهها العالم الآن، شارحين سبب ذلك ومحذرين من اعتماد التنظيم بشكل كامل على زرع الأيديولوجيّة في عقول الناس وخصوصاً في ظل عدم قدرته على التمدد أكثر، إذ أن التنظيم تحول من شكله المادي كتنظيم إلى مجموعة أفكارٍ يسعى لزرعها مستهدفاً الفئة الأضعف في تلك المناطق وهي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و 11 سنة.

وتناول موضوع الدراسة المناهج الدراسيّة بكامل موادها، والتي يتم تعليمها في مناطق التنظيم في كل من سوريا والعراق، مع التركيز بشكل خاص على محافظتي الرقة وديرالزور السوريتين، مع شرحٍ للمراحل التي اعتمدها التنظيم حتى توصل للمواد بصيغتها النهائية والتي تم توزيعها لاحقاً.

يقول الناشرون إن التنظيم عمد إلى التمهيد للسيطرة على العمليّة التعليمية قبل نشر المواد التي قامت مكاتب مختصّة من داخل التنظيم بكتابتها وطباعتها، حيث قام التنظيم بالعمل على منهاج أولي ومن ثم طباعته كنسخة مؤقتة. ومن المواد ما تم توزيعه على أقراصٍ رقمية وذلك قبل تنقيح وتدقيق المنهاج الأخير الذي تم اعتماده والطرق التدريسية له. بالإضافة لذلك أقام التنظيم ما أسماه “الدورات الشرعية” للمعلمين، وهي دورات قام بها التنظيم قبل نشر مناهجه الخاص، اعتمدت على تأهيل كادر تدريسي من معلمي المناطق المستهدفة وتدريبهم على إيصال أفكار التنظيم للطلاب.

و يٌقسم المنهاج إلى عدّة مواد وهي: الإعداد البدني، مادة القرآن الكريم، اللغة العربية، عقيدة المسلم، الحديث النبوي، الآداب الشرعيّة، الإعداد البدني، العلوم، السيرة النبوية، الرياضيات، اللغة الانجليزية، الجغرافية والتاريخ.

و توضح الدراسة مدى إدخال التنظيم لأهدافه في جميع المواد، بما فيها العلمية والأدبية، إذ أن جميع المواد تشترك بمقدمة عامة تنوّه إلى أن هذه المناهج وضعت في ضوء “الكتاب والسنّة النبوية بعيداً عن أي مؤثرات“. وقد وصف ناشروا الدراسة هذه الخطوة بأنها ضعيفة إذ لا يجوز توحيد مقدمة جميع المواد إذ أنها تختلف من مادة لأخرى ولا تُصنف حتى ضمن المواضيع أو الأعمار ذاتها، حيث تختلف طبيعة الطالب من صفًّ دراسي إلى آخر.

وعمد التنظيم لوضع صورٍ لراياته وأشكال سوداء لعناصره يقومون بحركاتٍ قتالية صعبة. وتكاد لا تمرّ بضعة صفحات من أي كتاب دون وجود مربع بارز يوضح مبادئ ومفاهيم التنظيم مع وجود الكثير من صور الأطفال المسلحين والأسلحة في جميع المواد، حتى في أمثلة مادة الرياضيات، مع اعتماد مسميّات التنظيم مثل “النصارى، الكفّار، الملحدين، المرتدّين” و غيرها من المسميّات التي يطلقها التنظيم على من يخالفه الرأي.

ويحذّر ناشرو الدراسة أن التنظيم يحاول الاعتماد على المناهج التعليمية كوسيلة للبقاء، بزرع الأفكار في رؤوس الأطفال وضرب أمثلة لأشخاصٍ انضموا للتنظيم بعد سنواتٍ من اعتناق فكره، محاولةً منه لجرّ الأطفال لبيئته في حال انتهاء التنظيم وخروجه من المنطقة.

وذكر الناشرون أن أولياء أمور الطلّاب حاولوا في البداية إخراج أبنائهم من المدارس والاعتماد على المعاهد الخاصة التي ما لبث التنظيم أن أغلقها وعاقب القائمين عليها، ليبقى الحل الوحيد هو أن يقطع الأهالي أبناءهم عن الدراسة لعدّة سنوات، وهو ما حرم حوالي 60 ألف طفل في الرقة من التعليم.

وتشمل الدراسة المناهج التعليمية باللغة العربية فقط، إذ أن للتنظيم مدارس أخرى تعتمد اللغة الانكليزية واللغة التركية وهي مخصصة لأبناء مقاتليه الأجانب، ولا يقوم بالسماح للمقاتلين العرب بالاطلاع على المناهج محاولة منه لعدم تسريبها.

تختص منظمة صوت وصورة بتوثيق انتهاكات تنظيم داعش وقوات النظام السوري منذ ما يقارب الثلاث سنوات، معتمدة على فريقٍ من المراسلين المنتشرين في الشمال والشرق السوري. أما مجموعة تحرير سوري فهي تختص بالمواطنة الصحفية منذ 5 سنوات وتعتمد على فريق مراسلين منتشر في كل أنحاء سورية بالإضافة لأكثر من 40 ألف عضو في مجموعة على موقع فيسبوك، وتحث المدنيين على أن يكونوا ناقلين للخبر من مناطقهم بعد التأكد من الأخبار.

GlobalVoices

اترك رد