بعد أشهر من إعلان الجيش العراقي عن بدء معركته لطرد عناصر تنظيم الدولة من الموصل، يستمر نزيف الدم، وتقف مشرحة القيارة الواقعة ستين كيلومترا جنوبي الموصل، شاهدا على ضراوة المعارك.

داخل المشرحة، تقبع أكثر من عشرين جثة على الأرض بعضها موضوع في أكياس للجثث، بينما توجد أخرى مغطاة ببطانيات وأخرى ممزقة إربا تم نقلها في أكياس.

تعطي المشرحة لمحة عن هول ما يتكبده المدنيون من خسائر بسبب الصراع، لكنها تسلط الضوء أيضا على التحديات على أرض الواقع في التعامل مع الموتى عندما تكون البنية التحتية مدمرة والإدارة منهارة.

الطبيب منصور معروف يقول إن وزارة الصحة العراقية “وعدت بتوفير أرفف لنا لزيادة السعة”.

شهادات الوفاة
وحتى وقت قريب كان المكان الوحيد في المحافظة المصرح له بإصدار شهادات الوفاة هو إدارة الطب الشرعي في غرب الموصل الذي لا يزال تحت سيطرة تنظيم الدولة. ويعني ذلك نقل الموتى بالسيارة لمئات الكيلومترات إلى مدينتي تكريت أو أربيل، وفي الغالب الانتظار لفترات طويلة عند نقاط تفتيش على الطريق إذا لم تضطر السيارات للعودة.

ولحل هذه المشكلة أجازت حكومة العراق للمستشفى في القيارة إصدار شهادات وفاة باستثناء الحالات التي لا يتم فيها التعرف على هوية الضحية أو سبب الوفاة. وفي هذه الحالات يجري نقل الجثة إلى مشرحة جديدة في الجانب الشرقي من الموصل الخاضع لسيطرة قوات الأمن العراقي.

وهناك يجرى تشريح إذا كان ضروريا وتدفن الجثة في مقابر مرقمة حتى يمكن العثور عليها في المستقبل إذا جاء أحد للبحث عنها.

يقول المسؤول عن المشرحة الطبيب مظهر العمري “ننتظر فترة من الوقت قبل دفن الجثة تبعا لمدى امتلاء الثلاجات”.

وربما يبدو أن ضغط العمل سيخف على العمري بمجرد انتهاء معركة الموصل، لكن الطبيب يتوقع النقيض، فعندها ستبدأ مهمة الكشف عن المقابر الجماعية التي ألقى عناصر تنظيم الدولة بمعارضيهم فيها بعد إعدامهم.

وجاء رجلان يسألان العمري عما ينبغي أن يفعلاه برفات عدد من أقربائهما الذين كانوا بين عشرات من المدنيين قتلوا في ضربة جوية نفذها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على حي الجديدة غربي الموصل الشهر الماضي. وقال أحد الرجلين للطبيب “دفناهم بجانب الطريق، والآن نريد إحضارهم هنا”، فنصحه الطبيب أن يتمهل حتى تنتهي القوات العراقية من تطهير باقي المدينة.

ووفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش فإن حفرة جنوبي الموصل ربما تضم زهاء أربعة آلاف جثة.

انتشال مدنيين من بين الأنقاض في حي رجم حديد غربي الموصل (الجزيرة)

ضحايا مدنيون
ويعرف أحد العاملين في المشرحة أكثر من غيره حجم أعمال القتل التي نفذها عناصر تنظيم الدولة على مدى عامين ونصف، فقد كان موظفا في مشرحة الموصل عندما اجتاح مقاتلو التنظيم المدينة في صيف العام 2014 وبقي يعمل هناك حتى قبل نحو شهر.

يقول إنه خلال تلك الفترة مرت “أعداد هائلة” من الجثث على المشرحة، كثيرون منهم مدنيون أو أفراد شرطة وجنود سابقون قتلهم عناصر التنظيم. ويضيف “في بعض الأحيان كان يصلنا ما بين 20 إلى 25 وربما 50 جثة في اليوم”.

وقد منع عناصر التنظيم الذين سيطروا على المستشفيات في أرجاء الموصل وعينوا “أميرا للصحة”، العاملين في المشرحة من إجراء تشريح لجثث ضحاياهم.

ويضيف العامل أنه بالنسبة لقتلى تنظيم الدولة فإنه كان مجبرا على تلفيق سبب الوفاة في شهادات وفيات المقاتلين العراقيين في المعارك، كأن يكتب مثلا “حادث سيارة”.

وأما بالنسبة للمقاتلين الأجانب، فلم تكن تصدر لهم شهادات وفاة لأن هوياتهم كانت أسماء مستعارة.

وأثناء المعركة في الجانب الشرقي من الموصل قال العامل إنه استقبل جثث 72 من عناصر التنظيم في يوم واحد، مضيفا أن نحو ألفين مروا عبر المشرحة في الأشهر الثلاثة التي استغرقتها القوات العراقية لطرد النظام من هذا الجانب.

ويضيف العامل أن أعداد جثث المقاتلين التي وصلت المشرحة حتى رحيله كان أقل نسبيا، لكن “أعداد الضحايا المدنيين أكبر”.

ودفن الكثير من المدنيين الذين قتلوا في الموصل في حدائق من قبل أقاربهم الذين لم يستطيعوا الوصول إلى مقابر أثناء المعارك. ويريد هؤلاء الأقارب الآن استخراج الجثث ودفنها بشكل لائق.

المصدر : رويترز

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذا المشروع و الذي يختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي ، المشروع يقوم بتوثيق جميع انواع الانتهاكات للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي ،، المشروع مستقل تماماً لا يتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد