الحسبة والأمنيين: صراع جديد داخل صفوف داعش

أغيد الخضر – صوت وصورة 


برز اسما المكتب الأمني وجهاز الحسبة كشرّ مُطلق يتحاشاه المدنيون في الأماكن الخاضعة لسيطرة داعش نتيجة لكمية الانتهاكات و”الأعمال الإجرامية” التي ارتكبها أفراد هذين التشكيلين، حيث اختارتقيادات التنظيم عناصرهما بعناية من بين من عُرفوا بالصيت السيء أو أصحاب السوابق.

 

تتمثّل مهمة جهاز الحسبة في محاسبة المدنيين على الأمور الدينية والمعيشية ومعاقبتهم على مخالفة تعليمات التنظيم، عبر تسيير الدوريات في الشوارع لتعقّب اللباس “الشرعي” للمدنيين على سبيل المثال، فضلاً عن جني الضرائب التي أطلقوا عليها مسميات دينية مختلفة، كالزكاة والجزية وغيرها من الضرائب التي تصب في خزائن التنظيم، ويُعد هذا الجهاز، بما في ذلك الشق النسائي منه، من أكثر الأجهزة تغلغلاً بين المدنيين.

 

أما المكتب الأمني -المطابق في عمله للأفرع الأمنية لدى نظام الأسد– فمن مهامه تولي التحقيق مع المُعتقلين، مراقبة تحركات عناصر التنظيم، تجنيد المزيد من المقاتلين في صفوف داعش، وصولاً إلى تنفيذ الإعدامات وملاحقة الخلايا العاملة ضد التنظيم، وما يميز عناصره هو إخفاء ملامح الوجه.

المكتب الأمني هو رديف لفرعي الأمن العسكري والجوية في هيكلة نظام الأسد

 

على الرغم من اختلاف طريقة العمل بين الحسبة والأمنيين، إلا نزعة السلطة المتجذرة في صفوف عناصر داعش ومحاولة السيطرة على الساحة خلقت تضارباً في المصالح بين الطرفين، أدى بدوره إلى تدخل كل طرف في عمل الآخر، كما أن تغير قيادات الأجهزة وتسليمها لشخصيات بارزة يساهم بشكل كبير في بروز كل طرف على حساب الآخر تبعاً لقوة قائده.

 

أحد سكان مدينة دير الزور، والذي اختار “فارس” اسماً له، أفاد مراسل “صوت وصورة” في المدينة بأن المكتب الأمني كان من الأسماء المخيفة التي “يتم تجنّب حتى ذكره لشدة بطش عناصره”، إلا أنه في الفترة الأخيرة استطاع عناصر الحسبة بثّ الرعب أكثر من غيرهم من خلال تصرفات علنية نالت بعضها من عناصر التنظيم أنفسهم، وكان من بين المواقف التي شهد عليها قيام عناصر من جهاز الحسبة باعتقال مقاتل من التنظيم وضربه قبل وضعه في سيارة.
يقول فارس: “نعلم جميعاً أن ملاحقة المقاتلين هي من اختصاص الشرطة العسكرية والمكتب الأمني, لكن قيام عناصر من الحسبة بمثل هذا الأمر دليل صريح على تسلط الحسبة على جميع عناصر التنظيم” ثم أضاف مستوضحاً: “إذا كان المعُتقل الذي ضُرب أمامي بشكل مخيف هو عنصر لدى داعش فماذا سيكون حال المدني الذي سيعتقل لدى الحسبة؟!”

 

فارس : الحسبة تحاول اقتلاع كل من يقف بطريقها حتى ولو كان من التنظيم

 

 

لا يختلف الحال في مدينة الرقة، فتوسّع صلاحيات الحسبة منحها أحقية التدخل في تصرفات الجميع والدخول من الباب الديني أو الأخلاقي للتسلط على المقاتلين أيضاً، فبعد أن كانت الحسبة تهتم بطول البنطال والنقاب أو التدخين، أصبحت اليوم تعتقل عناصر التنظيم وحتى الأمنيين منهم بتهم مختلفة، منها انكشاف شخصيته أو التخلف عن الصلاة، مع تعمّد حدوث مثل هذه الاعتقالات أمام المدنيين لإيصال رسالة مفادها أن “الحُكم اليوم للحسبة.”
من جهته أشار مراسل “صوت وصورة” في مدينة الرقة إلى قيام عناصر الحسبة خلال الاسبوع الماضي باعتقال عنصريين من المكتب الأمني للتنظيم قرب شارع تل أبيض بطريقة مهينة دون معرفة سبب الاعتقال, كما بيّن أن كثيراً من المهام التي كان يقوم بها المكتب الأمني، مثل مداهمة صالات الإنترنت وتفتيش البيوت أو إقامة الحواجز، بات جهاز الحسبة يقوم بها باستخدام سيارات وثياب عليها اسم الحسبة.
صراع الحسبة – الأمنيين ليس إلا امتداداً لكثير من الصراعات الموجودة في صفوف التنظيم، إذ لا يختلف في جوهره عن الصراع بين “الأنصار” و”المهاجرين” أو حتى الصراع العشائري بين عناصر التنظيم ذوي الانتماءات المختلفة، والنتيجة المشتركة بين هذه الصراعات المزيد من القسوة على المدنيين لإثبات القوة، قتلى في صفوف المتصارعين، ومن ثم ابراز التنظيم لهم كشهداء “في سبيل إقامة دولة الخلافة” التي ستقام “بالجماجم والدماء” حسب وصف أبي بكر البغدادي، زعيم التنظيم.

اترك رد