غابت الكهرباء عن مدينة الرقة , حتى باتت ضيفاً خفيف الظل و يأتي لدقائق معدودة ولا يلبث أن يغادرها , تاركةً خلفها حواضن تعج بالخدج , وشيوخاً تنتظرها لإكمال جلسات غسيل الكِلى , أو حتى شاباً بات أكبر أحلامه الاستحمام بماء دافئ , وكأن المدينة قد فرض عليها ظلم داعش وسواد الكهرباء .

تنظيم ” داعش ” الذي أوجد استخداماً آخر للكهرباء , لا يتعلق بالصحة او الاستخدام اليومي , بل باتت الكهرباء عنصراً مهماً لزيادة معاناة المعتقلين , إذ يروي أحد المعتقلين الذين تم الافراج عنهم من سجون داعش لفريق الرقة تذبح بصمت , ما عاناه من الكهرباء داخل المعتقل .

2014_11_21_turkey_sam_tarling_mg_4780.jpgيتحدث بصوت مرتجف قائلاً , شعرت بذلك اليوم وكأنني أسلاك للتوتر لكمية الكهرباء التي دخلت في جسمي , تمنيت لو استطيع سحبها لمشفى الأطفال كي لا يموتوا , كان عنصر داعش يستخدم مولدة كهرباء ليس لإنارة شارع , بل للتمتع بتعذيبي , إذ يخاطب عنصر أخر ويقول له: ” ارفع التوتر لـ 400 فولط فالسجين لم يعد يهتز لضربات الكهرباء , فيجيبه الأخر ضاحكاً أن استطاعة المولدة لا تتجاوز 230 فولط .

في البيت المجاور للمعتقل , كانت تخرج امرأة كبيرة في السن تلملم بقاية مواد قابلة للاحتراق تستخدمها لتدفئة اطفالها اليتامة , كان اكبر هدف لها ايجاد قطعة كبيرة من الخشب تكفيها ليلة كاملة دون ان تحتاج لاكمال باقي الليلة تجمع اطفالها تحت الأغطية خوفاً عليهم من البرد .

معتقل آخر يروي ما جرى معه داخل أقبية داعش للرقة تذبح بصمت , يروي مرحلة من ربيع شبابه تعرض بها لذل واهانات جعلته يتمنى الموت , يقول : كانت الكهرباء رفيقي في المعتقل , فهي تزوروني كل يوم , لا يوجد مكان محدد يتم لسعي عليه , إذ كانوا يشدون وثاقي ويحضرون مقبسي كهرباء يتم وضعها على جسدي بشكل عشوائي , مع التعمد أحياناً بتمريرها على مناطق حساسة , مخاطبين بعضهم ” اقطعوا نسله فيكفينا مارأيناه من كفار ” مع ضحكة تعلو على صوت صراخي .

المعتقلين داخل سجون داعش , يحولون ايام المعتقل إلى طرفة يتندرون بها فيما بينهم , فيخاطبون بعضهم بلغتهم الشعبية : ” اليوم أنا شحني مفول” في إشارة إلى أنه قد تلقى جرعة زائدة من الكهرباء حتى بات يعتبر نفسه هاتف محمول يتم شحنه كل يوم , او يخاطبون بعضهم ” منور” وكأن الإنسان بات عن ضوء يعمل على الكهرباء .

تطول معاناة الأهالي , بوجود الكهرباء أو بغيابها , فهي أما أن ترحل وتأخذ معها كل مستلزمات الحياة اليومية , أو قد تأتي ولكن كابلتها الأوردة والشرايين , تحمل معها عذاباً يصل إلى الشلل في بعض الأحيان.

خاص – الرقة تذبح بصمت

منظمة صوت و صورة :
نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد