صوت وصورة – أغيد الخضر 


اكتسبت مدينة الرقة لقب “عاصمة الخلافة” عالمياً, على الرغم من كُره أبناء المدينة لهذا الاسم, الذي يُعتبر كلعنةٍ حلت بهم, إلا أنه واقعٌ تشاركت دول العالم و داعش بفرضه, فعلى الرغم من وجود مدن تفوق مدينة الرقة بالأهمية لدى التنظيم, إلا أن الرقة هي أول المدن التي بسط التنظيم السيطرة عليها, وانتقل بها من حياة الصحارى إلى حياة المدن.

 

محافظاتٌ كديرالزور والأنبار والموصل حاول التنظيم إبقاءها خارج دائرته الإعلامية لإبعاد الأنظار عنها وتجنيب مقاتليه رصد طيران التحالف وقصفه, فالمعسكر الذي درب منفذي هجمات باريس كان متواجداً في صحراء ديرالزور والأنبار, عكس ما اظهره فيديو نشره التنظيم يُظهر إجراء التدريبات في مقر الفرقة 17 التي تشهد قصفاً اسبوعياً من قبل الطيران مما يجعل اجراء معسكراً فيهاً أمراً مستحيلاً, كما تُعد هذه المحافظات الخزان الاقتصادي الذي يستخدمه التنظيم في تمويل تحركاته.

 

ونجح التنظيم باستقطاب القصف لمدينة الرقة وجعلها وجهة الانتقام الأولى لكل من أراد محاربة الإرهاب, وعلى المدنيين دفع ثمن أي ارهاب يحدث في دول العالم, حتى باتوا يطلقون النكاث بقولهم: الحمد الله تعادل برشلونة مع ريال مدريد, وإلا لقصَّـفَـنا الفريق الخاسر “بإشارة منهم أن الجميع ينتقم بقصف الرقة”.

 

وجود الرقة تحت المجهر سبَّبَ بخسارة التنظيم لعدد من قياداته البارزين من الجنسيات الغربية والعربية, علماً أن تواجدهم في لحظات استهدافهم كان عابرين منها أو لزيارة ما لمدينة الرقة, فتم استهدافهم في تلك الفترة, الأمر الذي دفع التنظيم بإعادة حساباته من جديد لتجنب خسائر جديدة في صفوفه, خصوصاً مع انطلاق معركة “غضب الفرات” بقيادة مليشيات وحدات حماية الشعب وأخذ التنظيم لها على محمل الجد في بداية الأمر, فنقل عدد من عوائل مقاتليه الواصلين حديثاً من مدينة الموصل العراقية, إلى ريف ديرالزور الشرقي, وكانت هذه العوائل من الجنسيات التركية والأوزبكية والأسيوية فقط.

 

عَمد التنظيم بعدها إلى توزيع باقي العوائل من أصحاب الجنسيات الأوربية تحديداً إلى قرى وبلدات صغيرة في محافظة ديرالزور وقرى عراقية حدودية, لبُعدها الجغرافي عن نقاط العمليات ضد داعش, كونها خارج دائرة اهتمام التحالف, وترك العوائل والمقاتلين العرب لإبقاء جو التنافس بين من يطلق عليهم ” المهاجرين والأنصار”.

 

ومع أن عدد قليل من مقاتليه الأوربيين يشغلون منصب قيادي أو ضمن قادة الصف الثاني والثالث – كون قيادة الصف الأول حِصرٌ للعراقيين- إلا أن اهميتهم لدى التنظيم باستخدامهم بالترويج لنفسه, وبحربه الإعلامية مع دول التحالف, فليسوا جميعهم متمرسين للقتال أو ممن يطمح التنظيم بإعادتهم لبلدانهم لتنفيذ هجمات فيها, كما أن توقف تدفق المقاتلين لمناطق التنظيم بشكل قطعي مما جعل الأخير يفكر جيداً بكيفية الحفاظ على القلة المتبقية ممن لم يصبهم طيران التحالف أو يلقوا مصرعهم بالمعارك الدائرة.

 

تنظيم داعش نقل المقاتلين الأوربيين من مدينة الرقة إلى الحدود السورية العراقية موزعين على الجانبيين, مستفيداً بهذه الخطوة من اخفائهم عن الأعين وعدم وجود تجمع لمقاتلين من نفس الجنسية في منطقة محددة خوفاً من انشاء تكتل داخل التنظيم يطيح به وبقياداته بعد تجربة “كتيبة البتار ” التي كانت متواجدة في ديرالزور ويحمل جميع عناصرها الجنسية الليبية حيث حاولوا في وقت سابق تسلم زمام القيادة في داعش, إلا أن التنظيم استطاع تشتيتهم والسيطرة عليهم.

وعلى الرغم من عدم وجود أوربيين في الرقة, إلا أنها ستبقى وجهة للطيران والصواريخ فهي عاصمة الخلافة بنظر العالم, وعاصمة الثورة بالنسبة الأسد, وابناءها كفار بنظر داعش, فكل من أراد تفريغ غضبه رأى في الرقة سبيلاً.

منظمة صوت و صورة :
نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد