قطع الجسور , عقوبة لداعش أم للمدنيين .

الرقة – صوت وصورة

 

استهدف التحالف الدولي ليلة أمس جسري مدينة الرقة القديم و الجديد بعدة غارات , مما أدى لخروجهما عن الخدمة كلياً , فاصلاً ضفتي نهر الفرات عن بعضهما في الرقة , بعد أن قام بفصلهما سابقاً في ديرالزور , إثر استهدافه لكافة جسور المحافظة .
و يأتي استهداف الجسور في الرقة استكمالاً لسياسة التحالف في قطع الطرق بين المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش , ليمنع التنظيم من تسيير الأرتال و إرسال الإمدادات بين مناطقه , إلا أن المدنيين كانوا المتضرر الأكبر من سياسة قطع الجسور , التي تأثر بها التنظيم بدرجة أقل من تأثرهم .
أبو سعد أحد مدنيي مدينة الرقة قال : ” الغارات يوم أمس كانت قوية جداً , سمع كافة سكان الرقة حتى البعيدين عن الجسور أصواتها , و بعدها انقطعت المياه عن المدينة بأكملها , بسبب قطع خط المياه الرئيسي في المدينة الموجود على الجسر القديم , لا أعرف كيف سوف نتنقل بعد اليوم , يبدو أننا سوف نعود لطريقة العبارات النهرية التي كانت سائدة في بداية القرن العشرين .”
جسري مدينة الرقة القديم و الجديد هي ليست الجسور الوحيدة التي خرجت من الخدمة في المحافظة , فهناك عدد كبير من الجسور خرجت من الخدمة أيضاً , منها جسور صوامع السلحبية و اليمامة و سحل الخشب و الجسر الحربي قرب مزرعة الأنصار في الريف الغربي و جسور قرية العبارة و الكالطة و خنيز في الريف الشمالي , و عدد كبير من الجسور الصغيرة كالمارودة و معيزيلة و غيرها , ليصل مجموع الجسور التي استهدفها التحالف الدولي في المحافظة إلى خمس عشر جسراً , أكبرها الجسر الجديد الذي يصل طوله إلى ثلاثة كيلومترات و عرضه إلى ست عشر متراً , و الذي دخل الخدمة في ستينيات القرن الماضي , هذا الجسر تم استهدافه سابقاً من قبل الطيران الروسي في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2015 , إلا أن تنظيم داعش قام بترميمه بعدها و إعادته للخدمة , إلا أن ضربات التحالف ليلة أمس كانت من القوة بمكان , جعلت من الصعب جداً إعادة الجسر للخدمة مرة أخرى .
التحالف قال عند استهدافه لجسور ديرالزور قبلاً أنه يهدف لمنع التنظيم من التحرك بحرية بين مناطق سيطرته , إلا أن التنظيم لم يتأثر كثيراً بهذه السياسة و استمر في إرسال الدعم بين مناطقه و جلب الدعم من العراق , رغم قطع كافة الجسور في محافظة ديرالزور , و التي يزيد عددها عن 10 جسور , إلا أن المدنيين كانوا المتضرر الأكبر من هذا الاستهداف , حيث لجأوا لوسائل بديلة للتنقل , كالعبارات النهرية , و التي أثقلت كاهل المدنيين بمصاريفها العالية .
أبو محمد من ريف ديرالزور قال : ” بعد قطع الجسور في المحافظة بأكملها أصبحنا نستخدم العبارات النهرية , و التي تكلفنا الكثير من المال للتنقل , و لكننا لا نستطيع الاستغناء , إذ أنني أضطر للذهاب للبوكمال لقضاء حوائجي , من زيارة الأطباء أو شراء الحاجيات , فاعتمادنا كبير على المدن في الضفة الأخرى , و مما زاد في سوء الأمر أننا لا نستطيع استخدام العبارات في حال كانت الأحوال الجوية سيئة , و على العكس داعش لم تتأثر بهذا القطع , بل ربما استفادت منه , فهي قامت بفرض رسوم إضافية على أصحاب العبارات يدفعونها للتنظيم , و أصحاب العبارات بدورهم يأخذونها مننا نحنا المدنيين ” .
استهداف الجسور ليلة أمس وضع المدنيين في الرقة في وضع أقرب للحصار , مع اقتراب المعارك من مدينة الرقة , مما سوف يضع المدنيين بين فكي كماشة التنظيم من جهة و القوات التي تحاول السيطرة على المدينة من جهة أخرى , و يمنعهم من النزوح باتجاه مناطق أخرى , و يعطي التنظيم القدرة على استخدامهم كدروع بشرية في معركة الرقة , الأمر الذي يثير الكثير من إشارات الاستفهام عن جدوى استهداف التحالف للجسور , و مدى تأثيرها على تنظيم داعش .

اترك رد