خاص صوت وصورة

سيطر تنظيم داعش على ديرالزور وريفها منذ عامين ونصف بعد معارك استمرت عدة أشهر ضد فصائل الجيش الحر المتواجدة في المنطقة الشرقية، وبعد ان تمكن داعش من احكام سيطرته عسكريا على المنطقة الشرقية لجأ الى فرض القيود والقوانين المجحفة للتحكم والسيطرة على الحياة اليومية والوضع المعيشي بالنسبة للمدنيين.

أهالي ديرالزور وريفها لم يشعروا بتغيير وفرق كبير بين ظلم مؤسسات النظام سابقا وبين بطش دوواين خلافة البغدادي حاليا , استغلال وظلم و قهر يعاني منه الاهالي اليوم في مناطق سيطرة داعش يتشابه كثيرا بمعاناتهم السابقة تحت حكم نظام الاسد و مؤسساته سواء الأمنية او العسكرية وحتى الاقتصادية.

 

ابو محمد الكمالي  من اهالي مدينة البوكمال ولايزال مقيم فيها الى اليوم يتحدث عن الوضع : “نعيش منذ ولادتنا في هذه المدينة هنا اهلنا وبيوتنا وذكرياتنا ، خلال سيطرة الجيش الحر على المنطقة وبعد طرد قوات النظام تغيرت ملامحنا قليلا وتغيرت ظروف حياتنا للأفضل وحاولنا نسيان ظلم واستغلال النظام ومؤسساته لنا سابقا، لكن لم ننعم بذلك طويلا فقد جاءت غربان البغدادي وسلبوا منا كل شيء جميل في حياتنا , حتى الذكريات الجميلة حاول جنود الخلافة تدميرها ومحوها من ذاكرتنا .

 

يتابع “الكمالي” : بعد سيطرة داعش على المنطقة وفرض القوانين والعقوبات وخصوصا فيما يتعلق بالاعتقالات والتعذيب شعرنا أن نظام الاسد قد عاد مجددا ولكن مع بعض التعديلات وزيادة في نسبة الظلم والاستغلال وكأنه انتقام من الاهالي بسبب الثورة على نظام الاسد الظالم حيث بات الغالبية من الأهالي يترحم على ايام ظلم واستغلال النظام لهم بسبب المعاناة المعيشية وانعدام مقومات الحياة نتيجة قوانين وتشريعات خلافة البغدادي.

وختم “الكمالي” حديثه قائلا: نشعر أن من يحكمنا اليوم هم احدى ميليشيات نظام الاسد ولكن تحت لقب جديد و محاولة التخفي خلف راية الاسلام .

 

مراسلنا في الريف الشرقي لديرالزور تحدث عن قصص واساليب كثيرة تتشابه بين مؤسسات النظام سابقا وبين دواوين داعش اليوم وأهمها الرشاوى والابتزاز والاستغلال للمدنيين ، حيث يعمد عناصر داعش إلى التشديد والتضييق على الأهالي في حياتهم اليومية واستغلال حاجتهم لفرص العمل أو الموافقات الامنية أو تخفيف العقوبات ثم تكون عمليات الابتزاز من قبل عناصر داعش ومقايضة تلك الحاجات بمبالغ مالية كبيرة او استملاك العقارات والممتلكات دون أن يستطيع احد من الاهالي الاعتراض على ذلك .

 

ومن بين تلك القصص يروي لنا احد ابناء الريف الشرقي “سامر المريحي” معاناته مع داعش للحصول على موافقة امنية للسفر الى الخارج : بعد تدهور ظروف الحياة وانعدام أي فرصة للحصول على عمل يكفيني مع عائلتي المكونة من 4 أشخاص في منطقتنا حاولنا السفر إلى الخارج مثل كثير من الأهالي الذين فروا للبحث عن حياة وتركوا كل شيء ورائهم غنيمة لجنود البغدادي، وحاولنا السفر في المرة الأولى بمساعدة احد الأشخاص المهربين ولكن لم ننجح حيث تم ايقافنا على احد حواجز داعش غرب ديرالزور وتم اعتقالنا مع المهرب لعدم وجود موافقات سفر، ثم تحدث معنا الأمير المسؤول على الحاجز واعطانا خياران الاول الاعتقال بتهمة عدم التوقف على الحاجز و محاولة الهرب من الدورية وعدم حمل موافقات سفر أو دفع مبلغ مالي قدره 2000 دولار عن كل شخص والعودة الى المنزل دون تسجيل مخالفة وتهمة بحقنا وكذلك الامر للشخص المهرب.

 

ويتابع “سامر” حديثه بغصة: “هذه خلافة البغدادي عبارة عن مجموعة من قطاع الطرق واللصوص وعصابات لسفك الدماء و الانتقام من الثورة, خياران احلاهما مر وظالم ولكن سريعا ودون تفكير قررنا بالتأكيد دفع المال للحفاظ على ارواحنا مع العلم أننا لا نملك ذلك المبلغ ولكن قلنا للأمير سوف نجمع له المبلغ بعد العودة إلى القرية خلال يومين، وافق الأمير على ذلك ولكنه نبهنا من التحدث عن هذا الموضوع لأحد وقال بلهجته العراقية “اذا حدا سمع عن هالموضوع ترى ذبحكم على ايدي!” , و ارسل احد عناصره معنا إلى القرية للبقاء في بيتنا ليأخذ المال بعد جمعه , وبالفعل هذا ما حصل حيث رهنتُ منزلنا لأحد الأشخاص مقابل الحصول على المال من أجل دفع الرشوة لحاجز داعش “.

ويختم سامر قائلا: الحمدلله المهم أننا لازلنا على قيد الحياة ويوجد مثل حالتي العشرات وربما المئات الذين تعرضوا للاستغلال والابتزاز من قبل داعش .

 

خلال اللقاءات التي اجراها مراسلنا في ديرالزور وريفها فقد اشتكى جميع الأهالي من تعرضهم للنصب والسرقة والاستغلال والابتزاز من قبل عناصر داعش بمواقف كثيرة ومختلفة خلال مرورهم بدواوين خلافة البغدادي سواء الخدمية أو العقارية أو الامنية وحتى في المحاكم ومراكز الحسبة كون جميع عناصر داعش عبارة عن لصوص وقطاع طرق وبحسب رأي الأهالي فهذه ليست دولة خلافة اسلامية ولكنها ميليشيا وعصابة للنهب والسلب وسفك الدماء والهدف الأبرز لها هو قتل السوريين وثورتهم .

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد