خاص صوت وصورة 

اتسم تنظيم داعش منذ بداية ظهوره باهتمامه الكبير بالجانب الإعلامي لديه , فرصد له مبالغ مالية كبيرة و مختصين على مستوى عالي من الحرفية, مستغلاً من خبرات المهاجرين الأجانب الذين انضموا لصفوفه , ليستخدمهم للعمل على الظهور الإعلامي و تطوير كوادر يخدمون مصالحه, نتيجة معرفة التنظيم بأهمية توظيف الإعلام لنشر رسائله التي يرغب في إيصالها سواء لأعدائه أو لمن يرغبون في الانضمام لصفوفه , مستفيداً من التطور الكبير في التقنيات المستخدمة في انتاج و نشر البروباغاندا التي يعمل عليها من جانب , و من الخبرات السابقة لدى العناصر الذين كانوا منضوين تحت رايات تنظيمات جهادية سابقة من جانب آخر .

داعش عمدت إلى تقسيم المهام الإعلامية لديها إلى أربعة أقسام رئيسية تندرج تحتها جميع الأقسام الإعلامية , القسم الأول هو الإنتاج الإعلامي للإصدارات المرئية التي ينتجها , شاملاً كافة العمليات اللازمة من تصوير و إخراج و تنفيذ , القسم الثاني هو القسم التقني الذي ينشر الرسائل و الإصدارات التي تنتجها داعش على وسائل التواصل الاجتماعي بطرق تضمن لهم الانتشار الكبير , و تضمن وجود عدد كبير من الروابط لمجابهة عمليات الحذف التي تقوم بها إدارات وسائل التواصل لإنتاجات داعش , القسم الثالث هو قسم المنتوجات المسموعة للتنظيم من رسائل صوتية و أناشيد جهادية, و التي يعتمد عليها بشكل كبير لجذب الشباب و نشر فكر التنظيم , أما القسم الأخير فهو الجيش الإلكتروني للتنظيم , و الذي ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي و بشكل خاص على تويتر .

قسم الإنتاج الإعلامي للتنظيم ضم خبرات كبيرة , سواء من المهاجرين الأجانب الذين قدموا لمناطق سيطرة التنظيم , أو من العناصر الذي يعملون من مناطقهم في أوربا و الخليج العربي , حيث يملك التنظيم عدد من المخرجين المحترفين المنتشرين في انحاء العالم , هؤلاء استفاد منهم التنظيم بأقصى طريقة ممكنة , حيث قام المخرجون الموجودون في مناطق سيطرته بتدريب عدد كبير من عناصر التنظيم على الإعلام , فدربوهم على الإخراج و كتابة السيناريو و المونتاج و كافة العمليات التقنية المرتبطة بإنتاج إصدارات التنظيم , بالإضافة لعملهم في تنفيذ الإصدارات التي ينتجها التنظيم , الأمر الذي أعطى لإصدارات التنظيم صبغة هوليوودية , و جعل له عدد كبير من المتابعين الذين يترقبون الإصدارات ليشاهدوا ما وصل إليه جنون التنظيم في تنفيذ أحكامه , و هذا الأمر يعيه التنظيم تماماً , فبدأ باختراع طرق جديدة لتنفيذ الأحكام تزداد وحشية إصداراً تلو الآخر .

أما القسم الثاني و الذي يتولى مهمة نشر الإصدارات التي ينفذها التنظيم, فعددهم كبير جداً و ينشطون على كافة شبكات التواصل الاجتماعي , هؤلاء بدورهم ينشرون الإصدارات التي تصلهم على عدة منصات و مواقع رفع مثل اليوتيوب و بروابط كثيرة و يقومون بنشر هذه الروابط تباعاً , فكلما تم حذف أحد الروابط يقومون بنشر روابط جديدة , هؤلاء بدورهم يمتلكون حسابات كثيرة على التويتر و الفيسبوك بالإضافة إلى الغرف الإخبارية على برنامج تيليغرام , لذا فكلما حاولت إدارات وسائل التواصل الاجتماعي حذف حسابات , يقومون باستخدام حسابات جديدة .

القسم الثالث و هو قسم الانتاجات المسموعة , و الذي نشط بشكل كبير في الآونة الأخيرة , حيث اقتصر عمله في البدايات على الأناشيد الجهادية باللغة العربية , بينما اليوم فالتنظيم يقوم بإصدار الأناشيد بلغات كثيرة ,لملاحظة التنظيم الأهمية الكبيرة للأناشيد في جذب فئة الشباب , حيث يعمد التنظيم في أناشيده إلى استخدام الألحان و الكلمات القوية , كما يستخدم فيها خطاب يحمل أفكار إعادة أمجاد الأمة بالاعتماد على الشباب , و مقاتلة الكافرين على حد قوله , الأمر الذي أعطى انتشاراً كبيراً لهذه الأناشيد في صفوف الشباب , حتى أصبحت أنشودة مثل قريباً قريبا رمزاً للتنظيم .

القسم الرابع و الأخير وهو الجيش الإلكتروني للتنظيم , حيث يضم التنظيم عدد كبير من الخبراء في اختراق المواقع و تنظيم الهجمات على وسائل التواصل الاجتماعي , هؤلاء بدورهم يقومون بتقديم خدمات لمؤيدي التنظيم , من إنشاء حسابات فيسبوك و تويتر , إلى تقديم أرقام وهمية لتفعيل بعض البرامج , و حتى تقديم صور عن وثائق شخصية لتفعيل بعض حسابات وسائل التواصل , بالإضافة لنشاطهم على وسائل التواصل , و هو يتفرع إلى مهاجمة الحسابات المضادة للتنظيم , و إعادة تغريد و نشر التغريدات التي ينشرها التنظيم.

داعش بدورها و بسبب معرفتها بالأهمية الكبيرة لدور الإعلام صرفت الكثير من الأموال على هذا الجانب , كما جلبت الكثير من المعدات المتطورة , و نشرت في الإصدارات الأخيرة مقاطع فيديو تم تصويرها باستخدام طائرات مسيرة , وقد قام التنظيم بنشر تكلفة المكتب الإعلامي لما يسمى بولاية الخير في شهر سبتمبر من العام 2015 , و التي قال التنظيم بأنها تجاوزت 150 ألف دولار , علماً أن ولاية الخير هي نصف محافظة ديرالزور فقط , و أن التنظيم في ذلك الشهر لم يقم بنشر الكثير من الإصدارات من ولاية الخير , الأمر الذي يظهر الكمية الهائلة للأموال التي يخصصها التنظيم للإعلام , و لكن رغم ذلك في صوت و صورة و بشكل تطوعي, و بجهد كبير وأيمانٍ أكبر بقضيتنا, استطعنا توجيه ضربات موجعة للتنظيم و استطعنا مجابهته في الأمور التي يبرع فيها , و سوف نبقى مستمرين حتى تحرير أرضنا من الاحتلال الداعشي الأسود .

اترك رد