بدء تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”  بانتهاج العقويات الاقتصادية كحل بديل عن الجلد والسجن الذي كان يتبعه في السابق, في الفترة التي يتعرض فيها التنظيم لخسائر متلاحقة ومحاولة لتجفيف منابع تمويله , فبالرغم من غارات التحالف على حقول التنظيم النفطية وارتفاع تكلفة الحرب التي يخوضها التنظيم في العراق إلا أنه لا يزال يحافظ على الصورة القوية والاقتصاد المتين الذي بدا به أوائل إعلان دولته المزعومة.

بالرجوع قليلاً إلى احداث سيطرة التنظيم على مدينة الموصل العراقية, فقد استولى على مبلغ قيمته 400 مليون دولار أميركي من البنك المركزي في الموصل، وأفادت التقارير ميدانية بأنهم استولوا على ثلاث بنوك اخرى في المدينة التي يقطنها ما يقارب مليون شخص, وفي معركة السيطرة علة مصفاة بيجي النفطية ، التي تقع في منتصف الطريق بين بغداد والموصل , استخدم مقاتلو التنظيم أسر الموظفين كوسيلة للتوسط لوقف إطلاق النار، و إجلاء العمال بأمان، وحسب ما ذكره أحد المسؤولين المحليين , إذ قال: “هؤلاء المتمردون يريدون منهم القيام بتشغيل المصفاة عندما ينتهي القتال” .

من جهته أوضح اللواء مهدي الغراوي، الذي كان حتى وقت قريب يشغل منصب قائد شرطة محافظة نينوى، في مقابلة له مع موقع «نقاش» الإخباري باللغة العربية، أن أعمال الابتزاز التي يقومون بها في الموصل تجعلهم يحرزون ما قيمته 8 ملايين دولار شهريا، ويحصلون على تلك المكاسب، حتى قبل إتمام عملية الاستيلاء على المدينة، وبمجرد الاستيلاء والسيطرة عليها، يقومون بفرض الضرائب، التي تحقق لهم ربحا، كما يقومون بجمع ما يطلق عليه ضرائب الطرق، والتي تقدر قيمتها 200 دولار؛ حيث تُجمع هذه الضريبة من الشاحنات في جميع أنحاء شمال العراق لكي تتمكن تلك الشاحنات من العبور الآمن. وتدعي الحكومة العراقية أن المتمردين يفرضون الآن «ضريبة (جزية)» على المسيحيين المتواجدين في الموصل، الذين يشكلون أقلية كبيرة هناك.

وحتى تطبيقات الهاتف الجوال، التي ساعدت تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”  على نشر تغريداته عبر موقع «تويتر» تتضمن دعاية ضمنية وتعد جزءا من حملة متطورة من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة لجذب مؤيدين أثرياء وإقناعهم بالتبرع لهم، ودعم العمليات الخاصة بهم.
ويمتلك تنظيم «التنظيم» الكثير من الأموال لدرجة أنه أعاد فتح بعض البنوك التي قام بالاستيلاء عليها في مدينة الفلوجة، بمحافظة الأنبار العراقية ، من أجل إيداع أمواله فيها, وقد ساهم استيلاء «التنظيم» على مناطق في العراق في زيادة حجم إيراداته.

يقول بيتر نيومان، أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة «يونيفرسيتي كوليدج» بلندن: «كلما زاد عدد الأراضي التي يستولون عليها، سيكونون أكثر قدرة على الاعتماد على أنفسهم»، وأضاف: «وما يلي يوضح أحد المخاطر وكذلك السبب وراء ضرورة وضع حد لهم؛ فإذا تمكنوا من الاعتماد على أنفسهم، وأصبح بمقدورهم دفع رواتب الناس، وغير ذلك من الأمور، سيكون من الصعب للغاية التخلص منهم».

ويبحث «داعش» دائما عن مصادر جديدة للدخل. فقد اختفى عمال أتراك، ومجموعة مكونة من 40 عاملا هنديا، وأحد المسؤولين الصينيين، في المناطق التي اجتاحتها «داعش»، وأُطلق سراحهم بعد ذلك دون أن يصابوا بأي أذى. وبينما لم يؤكد أحد دفع فدية، فإن اختطاف الأشخاص من أجل الحصول على فدية يندرج أيضا في خطة عمل تلك الميليشيات المسلحة.

وبعد التوسع السريع لداعش في سورية والعراق, بدء بتطبيق عقوبات تتمثل بالجلد والسجن على بعض المخالفات التي تتعلق بأمور التدخين ومخالفات السير والنقاب لدى النساء, إلا أن هذه العقوبات بدأت تتلاشي في هذه الفترة, إذ فرض التنظيم عقوبات مالية , على هذه المخالفات , فلم تعد عقوبة التدخين الجلد 80 مرة, بل اصبحت اليوم 10 الاف ليرة سورية على المدخن, ومئة ألف ليرة سورية على كل كرتونة سجائر يُتاجر بها, أما عقوبة النقاب التي لطالما بسببها سجن التنظيم نساء, باتت اليوم عقوبتها خمسة ألاف ليرة سورية على كل مخالفة.

لا تقتصر العقوبات على أماكن سيطرته في سورية, إذ وذكرت شبكة (إن بي سي) الإخبارية الأمريكية أن التنظيم فرض دفع 25 ألف دينار عراقي شهريا لكل طفل في مرحلة رياض الأطفال و 50 ألف دينار لطلبة المدارس الثانوية و 75 ألف دينار للطلاب الجامعيين.
ليظهر التنظيم بحلة جديدة بما يتعلق بأمو الرهائن الأجانب المختطفين لديه, فلم يعد التنظيم  تطالب بموقف سياسي من حكومات المختطفين الأجانب, بل طالبت بـ 200 مليون دولار أميركي لتبقي على حياة اثنين من اليابانيين المختطفين لديها, بتغيير جذري بأهداف التنظيم التي أعلن عليها في السابق وبرر إعدامهم بالثأر من الضربات الجوية.

فهل بنوك التنظيم وحقوله النفطية باتت عاجزة عن تغطية تكاليف حربه ونفقات عناصره, أم أن التنظيم يفرض عقوبات اقتصادية على الأراضي التي يسيطر عليها لإخضاع المدنيين عسكريا واقتصادياً , إذ بات السكان اليوم يتخوفون من ارتكاب أي مخالفة ربما تودي بنصف راتبه أو كله إلى جيب التنظيم, أم أن التنظيم يريد من السكان أن يقفو طوابيراً أمام مقراته كي يحصلوا على مبلغ مالي قد يؤمن إطعامه وتكاليف حياتهم اليومية.

75000 دينار عراقي = 63 دولار اميركي
25000 دينار عراقي = 21 دولار اميركي
10000 ليرة سورية = 48 دولار اميركي
مئة ألف ليرة سورية = 480 دولار اميركي

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذا المشروع و الذي يختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي ، المشروع يقوم بتوثيق جميع انواع الانتهاكات للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي ،، المشروع مستقل تماماً لا يتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد