خاص صوت وصورة 

يرزح المدنيون في مناطق سيطرة تنظيم داعش تحت ظروف معيشية سيئة, تفتقد إلى معظم مقومات الحياة الأساسية بوجود قرارات يصدرها تنظيم داعش كفرض ضرائب باهضه على الخدمات وغرامات على اللباس, ومن وضع اقتصادي مأساوي حَوّلَ محافظة بأكملها من أغنى محافظات سوريا, إلى محافظة يعيش معظم سكانها تحت خط الفقر.

فالتنظيم منذ سيطرته على المحافظة أصدر العديد من القرارات التي تتعلق بفرض رسوم على الخدمات اليومية رغم شح أو انعدام هذه الخدمات, كضرائب على الكهرباء التي لا تتوفر معظم الأحيان, و على المياه التي تفتقد لأدنى مقومات الصحة, و خدمات لا يراها المواطنين نهائياً .

أبو محمد من البوكمال قال : ” التنظيم يطالبنا بدفع الضرائب لقاء خدمات لا نراها , فهو يطلب مننا دفع الأموال لقاء الكهرباء, في الوقت الذي نعتمد جميعنا على المولدات الخاصة لعدم وجود الكهرباء النظامية, كما يجبرنا على دفع رسوم على خدمات المياه رغم أن معظم الأهالي قاموا بحفر آبار في منازلهم لعدم صلاحية المياه الرئيسية للشرب, هذا إن توفرت هذه المياه أساساً, وعندما يعترض أحد المدنيين يخبرونه بوجوب الدفع حتى لو لم يستفد من هذه الخدمات فهو يعيش في مدينة تحتاج للخدمات, والجميع يجب أن يدفع, في سياسة تشبه سياسة النظام قبلاَ, نفذ ثم اعترض ” .

التنظيم بدوره لم يكتف بفرض هذه الرسوم , بل فرض غرامات من كل الأنواع, غرامات على اللباس و المظهر و اللحية و التدخين و أجهزة التلفاز و الاستقبال الفضائي , أبو خالد من الميادين أوضح قائلاً : ” يحاول معظم المدنيين تجنب الاختلاط بالتنظيم, خوفاً من المعاملة السيئة و القرارات الكيفية لرجال الحسبة, حيث أصبح معظم الرجال يعودون لمنازلهم بعد العمل و لا يغادرونها لغاية اليوم الثاني, و الأمر نفسه ينطبق على النساء, الذين أصبحوا لا يغادرون منازلهم إلا لأجل زيارة الطبيب, هذا الأمر جعل المدنيين يلجؤون إلى التلفاز و الستلايت كوسيلة الترفيه الوحيد المتوفرة, ليقوم التنظيم بعدها بإصدار قرار بمنع التلفاز و الستلايت, و بدأوا بتنفيذ حملات تفتيش على المنازل بحثاً عن المخالفين لهذا القرار, و من يتم اكتشاف مخالفته يتوجب عليه دفع غرامة تصل أحياناً ل 400 دولار, و كأن الأموال مكدسة لدينا لندفع لهم, و لا يكفينا غلاء المعيشة الذي جلبوه معهم “.

التنظيم أعلن عن قرار منع التلفاز و أجهزة الاستقبال الفضائي بشكل رسمي منذ قرابة السنة و حدد العقوبات, الأمر الذي لم يفعله مع الكثير من المخالفات, تاركاً الأمر لعناصر الحسبة لتقرير من الشخص المخالف, مما جعل المخالفات تخضع لمزاجية العناصر, فأحياناً يتم مخالفة المواطن لطول لحيته من قبل أحد دوريات الحسبة, و يتم مخالفة نفس المواطن من قبل دورية ثانية لقصر لحيته, و في الآونة الأخيرة بدء عناصر التنظيم بمخالفة الرجال على لبس البنطال و القميص, مجبرين المدنيين على ارتداء “الكلابية” أو اللباس الباكستاني, و من يتم رؤيته من قبل عناصر الحسبة يرتدي بنطال و قميص يتم اعتقاله, و إجباره على شراء اللباس الباكستاني منهم بمبلغ 6000 ليرة سورية .

مازن ” اسم مستعار” من ريف ديرالزور الشرقي قال : أوقفتني دورية للحسبة بسبب ارتدائي لقميص رياضي لنادي برشلونة, وبدأ العنصر بشتمي واتهامي بموالاتي للغرب “الكافر” واتباع عاداتهم, الغريب في الأمر أن ذات العنصر كان يرتدي قميص رياضي لنادي بايرن ميونخ, لم استطع مجادلته واخباره أنه أيضاً يرتدي قميص نادي اوربي, اكتفيت بالاستماع للشتائم خوفاً من تطور الأم إلى اعتقال.”

لم يعد الكثير من المدنيين يغادرون منازلهم إلا للضرورة القصوى, هرباً من عناصر الحسبة الذين أصبحوا يفرضون غرامات على كل شيء, يقضون كامل الوقت في منازلهم بلا كهرباء و بلا تلفاز و بلا أي وسيلة لإمضاء الوقت, يتنظرون أحد أمرين : معجزة تنقذهم من الموت البطيء الذي يعيشونه بشكل يومي, أو غارة من طيارة لا يعرفون جنسيتها تنقلهم من الموت المقنع إلى الموت الصريح .

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.